آخر تحديث:10:42(بيروت)
الخميس 13/09/2018
share

درعا: اعتقالات بالجملة لقادة "فصائل التسوية"

قتيبة الحاج علي | الخميس 13/09/2018
شارك المقال :
  • 0

درعا: اعتقالات بالجملة لقادة "فصائل التسوية" التوسع بالاعتقالات بشكل تدريجي ومنهجي (Getty)
سرعان ما انقلبت أجهزة النظام الأمنية على قادة "فصائل التسوية" في درعا، مطلقة حملة اعتقالات طالت عدداً منهم، عدا عن عشرات المدنيين ومقاتلي المعارضة السابقين.

حملة الاعتقالات بدأت قبل أسابيع في اللجاة من ريف درعا الشرقي، وطالت العشرات بذريعة الانتماء لتنظيم "الدولة الإسلامية"، قبل أن تتدخل الشرطة العسكرية الروسية لوقف الحملة. أجهزة النظام الأمنية أفرجت عن عدد قليل من المعتقلين.

الحملة الأمنية تمددت إلى معظم البلدات المحاذية لريف السويداء الغربي. في بلدة رخم في ريف درعا الشرقي، تصادمت "قوات شباب السنة"، التي ما زالت تسيطر على عدد من البلدات تحت الضمانة الروسية، مع قوات من "المخابرات الجوية" التي داهمت منزل القيادي في الفصيل صابر الدكاك، بهدف اعتقاله بذريعة انتمائه لتنظيم "داعش" قبيل التحاقه بـ"شباب السُنّة" رغم انضمامه لاتفاقية "التسوية". وتعرض الدكاك للإصابة، بعد تبادل إطلاق النيران.

المواجهة بين "قوات شباب السنة"، المدعومة روسياً، و"المخابرات الجوية" تصاعدت بعد إقدام "شباب السنة" على أسر 5 عناصر من "الجوية" بغرض المبادلة بهم على الدكاك. وتدخلت الشرطة العسكرية الروسية، وتوصل الطرفان لاتفاق بإطلاق سراح العناصر الخمسة، مقابل "ضمانات" بالإفراج عن القيادي المصاب، بعد انتهاء علاجه.

نجاح "قوات شباب السنة" في حماية قادتها من الاعتقال، لم ينسحب على فصائل المعارضة الأخرى. فرع "الأمن العسكري" بدأ منذ مطلع أيلول/سبتمبر، بحملة اعتقالات طالت قياديين في "فصائل التسوية" أبرزهم القيادي السابق في "ألوية العمري" فارس أديب البيدر، الذي اعتقل في مدينة درعا رغم حصوله على بطاقة "التسوية". وتكفل البطاقة لصاحبها التنقل بحرية دون تعرضه للاعتقال. وأكد مقربون من البيدر أن الاعتقال تم بطلب شخصي من رئيس فرع "الأمن العسكري" العميد لؤي العلي، على خلفية مقتل أحد أقاربه على يد القيادي البيدر قبل سنوات.

وعلى خلفية اعتقال البيدر، نشر القيادي في "غرفة عمليات البنيان المرصوص" سابقاً أدهم الكراد، تسجيلاً صوتياً طالب فيه بـ"وقفة إزاء هذه الاعتقالات" محذراً من أنها ستطال "الجميع". كما ألمح الكراد إلى أن أعداداً كبيرة غير راضية عن اتفاقية "التسوية"، محذراً من أن استمرارها سيدفع نحو إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل سنوات.

كذلك طالت الحملة الأمنية مدنيين ومقاتلين سبق وتلقوا العلاج خلال السنوات الماضية في المشافي الإسرائيلية، وذلك بتهمة "العمالة لإسرائيل". وأبرز هؤلاء المعتقلين قائد "لواء المنصور" في مدينة نوى أيهم الجهماني، الذي عاد من المشافي الإسرائيلية قبل أشهر قليلة. والجهماني هو ملازم أول منشق عن قوات النظام. واعتقل ضمن التهمة ذاتها أكثر من 15 مدنياً ومقاتلاً في ريف درعا الشمالي الغربي، ما يدلّ على أنه بات لدى النظام معلومات حول الجرحى والمرضى الذين تلقوا العلاج في المشافي الإسرائيلية خلال السنوات الماضية.

وانتشرت مخاوف من استخدام النظام لدعاوى الحق الشخصي كذريعة لاعتقال قادة وعناصر الفصائل، بعدما تم اعتقال القيادي في "المجلس العسكري في مدينة الحارة" أحمد محمد الفروخ، بعد دعوى شخصية تقدم بها أحد أهالي المدينة يتهمه بارتكاب جريمة قتل خلال سيطرة المعارضة على المدينة. ولا يُعلم مدى مصداقية الدعوى، ولا إن كانت كيدية، ولا الفترة الزمنية اللازمة للبت فيها. وسيبقى الفروخ موقوفاً، طيلة فترة "المحاكمة".

الاعتقالات طالت كذلك عناصر وقادة التحقوا بصفوف مليشيات النظام. واعتقل فرع "الأمن العسكري" القيادي السابق في "الفيلق الأول" في مدينة الشيخ مسكين صلاح عدنان الخلف، أثناء عودته إلى محافظة درعا قادماً من محافظة إدلب التي يتواجد على أطرافها بعد انضمامه إلى "قوات النمر". واعتقل مع الخلف ثلاثة عناصر مرافقين له، من دون تحديد التهمة الموجهة إليهم بشكل مباشر.

ورغم تنوع التهم التي وجهتها أجهزة النظام الأمنية للمعتقلين، إلا أن تهمة الانتماء لتنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" تبقى الأكثر انتشاراً، بعد استخدامها كذريعة لاعتقال العشرات من أبناء منطقة حوض اليرموك ومدينة الشيخ مسكين وبلدة عتمان. وأكد مصدر حقوقي لـ"المدن"، أن عدد المعتقلين بتهمة الانتماء لـ"داعش" تجاوز 110 معتقلاً، بينهم مقاتلون في فصائل المعارضة ومدنيون ونساء وأطفال يُعتقد أنهم من عوائل عناصر التنظيم. هذا من دون احتساب المقاتلين ممن تم أسرهم أو سلموا أنفسهم خلال الحملة العسكرية الأخيرة للنظام، وما تبعها من اتفاقيات "تسوية". ومن ضمن المعتقلين قائد "لواء المدينة المنورة" الملقب أبو نبيل، والقيادي السابق في "هيئة تحرير الشام" الملقب سنجر الزعبي.

ويساعد الاهتمام الإعلامي الكبير المُسلط على محافظة إدلب، في إبعاد الضوء عن الانتهاكات التي تمارسها فروع الأجهزة الأمنية في محافظة درعا، التي بدأت انتهاج سياسة التوسع في عمليات الاعتقال بشكل تدريجي ومنهجي، وسط مخاوف أن تتوسع أكثر، بالترافق مع غياب القدرة والوسائل على ضبطها.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها