آخر تحديث:09:21(بيروت)
الأربعاء 25/07/2018
share

"التسوية" في درعا والقنيطرة: العودة إلى ما قبل 2011

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 25/07/2018
شارك المقال :
  • 0

"التسوية" في درعا والقنيطرة: العودة إلى ما قبل 2011 تغيرت معاملة قوات النظام مع المدنيين (Getty)
بعد توقيع اتفاقات "مصالحة" في الجنوب السوري بين المعارضة والنظام برعاية روسية، بدأت عملية "تسوية الأوضاع الأمنية" لكل البلدات والمناطق "المُصالحة" في درعا والقنيطرة. وبحسب مراسلي "المدن" خالد الزعبي وممدوح أباظة، فـ"التسوية" تتم بسرعة وسلاسة، وسط وعود من النظام بوقف الخروق، وفتح صفحة جديدة تعود بالزمن إلى ما قبل العام 2011.

أهالي بلدة ديرالعدس في منطقة "مثلث الموت" عادوا بعد تهجير دام ﻷكثر من 3 سنوات، عندما احتلت بلدتهم مليشيا "لواء فاطميون" اﻷفغانية مطلع شباط/فبراير 2015. وكان أهالي البلدة قد توصلوا ﻹتفاق مع قوات النظام يقضي بعودتهم، في الوقت الذي ما تزال فيه المفاوضات جارية ﻹعادة أهالي قرى وبلدات ريف دمشق الغربي التي تسيطر عليها مليشيا "حزب الله" اللبنانية، كما قال مراسل "المدن" خالد الزعبي.

قوات النظام بدأت قبل أسبوع السماح ﻷهالي القرى والبلدات المُهجّرة بالعودة، فعاد أهالي بلدة خربة غزالة بعد تهجير استمر ﻷكثر من 5 سنوات، وأهالي مدينة الشيخ مسكين بعدما هجرها أهلها نتيجة المعارك مع قوات النظام وبغطاء جوي روسي مطلع العام 2016.

تغيرت معالم القرى والبلدات المهجورة نتيجة القصف والمعارك التي شهدتها المنطقة، وتجاوزت نسبة الدمار 70 في المائة في بعض القرى. كما تغيرت معاملة قوات النظام مع المدنيين، بشكل لم يتوقعه اﻷهالي.

أحد سكان ديرالعدس، قال لـ"المدن": "لم أتوقع أن تكون المعاملة بهذه الطريقة الحضارية، على عكس المعاملة التي بدأت في العام 2011 واستمرت حتى وقت ليس ببعيد". وأضاف: "رحّب ضباط النظام بعودتنا، ووعودنا بالحماية وتأمين الممتلكات، وإعادة الجيش لثكناته التي كان متواجداً فيها قبل آذار من العام 2011، وإزالة جميع الحواجز في المنطقة".

هذه المعاملة الجديدة التي باتت تتحلى بها قوات النظام طالت حتى معارضيها الذين حملوا السلاح في وقت سابق للدفاع عن أنفسهم من بطش قوات اﻷمن. ضباط النظام قالوا إن هذه المعاملة جاءت بعد "تعليمات من القيادة" لتسوية أوضاع كل من حمل السلاح، وإزالة أسماء المطلوبين في قضايا أمنية خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، وإعادة اللاجئين من بلدان الجوار في اﻷردن وتركيا ولبنان إلى منازلهم.

قيادات معارضة اعتبرت أن "الوعود التي قطعها ضباط النظام على أنفسهم، هذه المرة، فيها كثير من الصدق، خاصة أن الهدف اليوم هو إعادة الحياة إلى طبيعتها ما قبل الثورة مع بعض اﻹصلاحات".

وتشمل "التسوية" جميع المقاتلين، وتستثني عناصر "الدفاع المدني" والعاملين في المجالين اﻹعلامي والطبي. مصادر معارضة قالت إن حواجز تتبع لـ"الأمن العسكري" في سعسع انتشرت بين محافظتي درعا والقنيطرة تبحث عن أسماء كانت تعمل في المجال الإعلامي والطبي وعناصر من "الدفاع المدني".

الناطق باسم "جيش الثورة" سابقاً أبو بكر الحسن، قال: "لا تُقبلُ تسوية عناصر داعش وجبهة النصرة مطلقاً، وفي حال اﻹنضمام   لجبهة النصرة، ولمدة قصيرة، وبعدها تركها في السنوات الأخيرة تُقبلُ التسوية". وتُقبل تسوية الأطباء والممرضين، وطواقم المشافي الميدانية، ولا توجد تسوية لعناصر "الدفاع المدني/الخوذ البيضاء"، ومن بقي منهم سيتعرّض لـ"المحاكمة" بحسب الحسن، الذي أضاف: "التسوية تشمل الحق العام لا الحقوق الشخصية".

وتم تقسيم درعا لقطاعات تسيطر عليها "قوات النمر" و"الأمن السياسي" و"أمن الدولة" و"المخابرات الجوية" و"الفرقة الرابعة"، مع تواجد قليل لـ"الأمن العسكري" في مناطق "التسويات" ﻹعتباره السبب الرئيس في عمليات اﻹعتقال العشوائي والتعذيب والقتل. وتتسابق هذه المجموعات إلى ضم عناصر المعارضة إلى صفوفها.

ومن المتوقع أن تبدأ فصائل من المعارضة التي دخلت في إتفاق "التسوية" اﻷخير، بإرسال بعض عناصرها إلى معسكرات "الفرقة الرابعة" لتلقي التدريبات، والعودة إلى مناطق سيطرتها السابقة في الجنوب. ومن المقرر أن ترسل "قوات شباب السنة" 150 عنصراً إلى "الفرقة الرابعة" خلال اﻹيام القليلة المقبلة.

وعلى عكس درعا، تشهد القنيطرة حضوراً واسعاً لفرع "الأمن العسكري" في سعسع، بحسب مراسل "المدن" ممدوح أباظة. وتم افتتاح مركز لـ"المصالحة" في بلدة نبع الصخر بحضور المحافظ همام دبيات، ونائب رئيس فرع "الأمن العسكري" في سعسع. وتقدم 800 مدني لـ"تسوية أوضاعهم"، في المركز، خلال اليوم الأول من افتتاحه، مع عدم وجود ضمانات من أي جهة.

ويُدير مركز "التسوية" في نبع الصخر رائد من "الأمن العسكري"، في حين يعمل به عناصر وضباط من "أمن الدولة" و"الأمن العسكري"، وتنتشر حواجز تفتيش حوله. وسيتم افتتاح مراكز جديدة خلال الأيام المقبلة، في بلدات الرفيد وكودنة وقصيبة وبريقة وسويسة. وستسمر المراكز في استقبال من يرغبون بـ"التسوية" حتى 15 آب/أغسطس.

وتتراوح مدة عملية "التسوية" بين 5-10 دقائق، وهي مطلوبة لكل النساء والرجال ما بين 18 و55 عاماً، ومن لم يقم بـ"التسوية" ستتم ملاحقته بتهمة "الارهاب".

عملية "التسوية" في نبع الصخر مماثلة لـ"التسويات" في المناطق الأخرى، إذ يطلب فيها العنصر الأمني من المتقدم لـ"التسوية" أجوبة على أسئلة مطبوعة على ورقة. وقبل تسليم الورقة يسأل العنصر الأمني عن وضع المتقدم ليضعه ضمن أحد الخانات التالية: فرار، متخلف، مسلح، أو موظف، توشع كترويسة في أعلى الورقة. ويتم تسجيل معلومات البطاقة الشخصية ورقم الوطني، واسم الام الثلاثي، والحالة الاجتماعية، واسماء الاعمام والاخوال، وأعمالهم، واسماء الاخوه واعمالهم.

وتتضمن الورقة أسئلة من قبيل: هل سافرت إلى الخارج؟ هل قمت بدورة عسكرية في الخارج؟ هل ساعدت المسلحين؟ ويطلب من المتقدم لـ"التسوية" ذكر رقم تلفونه وحساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي حال كان المتقدم من المتخلفين عن الخدمة العسكرية، أو الفارين، سيتوجه له سؤال عن سبب عدم التحاقه بالجيش، وماذا كان يعمل في تلك المدة.

وفي النهاية، يبصم المتقدم على الورقة، التي يكتب في نهايتها اسم العنصر الذي قام بتسجيل المعلومات، والتاريخ.

وتتم مقارنة أقوال المتقدم لـ"التسوية" مع المعلومات بحوزة مركز "التسوية"، بحسب ما يقوله عناصر الأمن، ويتوجب الانتظار لأكثر من 15 يوماً للحصول على ورقة "تسوية وضع" تجيز التنقل في المحافظة. ويتوجب مراجع فرع "الأمن العسكري" في سعسع، فور التبلغ بموعد المراجعة، لاستلام ورقة "التسوية".

ولا يُطلب ممن تقدموا لـ"التسوية" بتوقيع "تعهد" بعدم القيام بأعمال تمس أمن الدولة، بما فيها المظاهرات، إذ تقتصر "التسوية" على جمع بعض المعلومات الشخصية، وعن الأقارب.

وترافقت "التسوية" في نبع الصخر بإدخال كمية كبيرة من اسطوانات الغاز وتوزيعها على الأهالي، بحسب "دفتر العائلة"، كما أدخلت طرود غذائية وتم توزيعها بحضور المحافظ والتلفزيون الرسمي، وسط وعود للأهالي بادخال المساعدات وإعادة المواد الأولية إلى كل البلدات التي تقوم بـ"التسوية".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها