آخر تحديث:08:34(بيروت)
الثلاثاء 17/07/2018
share

حماة:بالسكتة او الربو يتوفّى مئات المعتقلين

عبادة كوجان | الثلاثاء 17/07/2018
شارك المقال :
حماة:بالسكتة او الربو يتوفّى مئات المعتقلين يتلافى الأهالي إعلان وفاة المعتقلين (Getty)
عادت الحاجة أم أحمد إلى منزلها في مدينة حماة، محمّلة بخيبة فقدان نجلها الثاني محمود، إثر تلقيها نبأ وفاته في وثيقة رسمية حصلت عليها من دائرة السجل المدني "النفوس"، وهي التي كانت تنتظر خروجه من معتقلات النظام منذ لحظة اعتقاله مطلع عام 2012.

ابن شقيق الحاجة أم أحمد، قال لـ"المدن"، إن عمّته راجعت "النفوس" بناء على طلب من مختار الحي وتلميحه لها عن مصير محمود، الذي اعتقل من قبل حاجز أمني على أطراف حماة. وأبلغت الحاجة في "النفوس" بوفاة محمد جراء سكتة قلبية في العام 2013، وحصلت على وثيقة رسمية تؤكد ذلك.

"مظاهرة أمام النفوس" هكذا وصّف الناشط الإعلامي براء الحموي، ما يجري مؤخراً في المدينة، إذ تكتظ هذه الدائرة المدنية بالمراجعين، بعدما تواردت إلى الأهالي عبر الموظفين ومخاتير الأحياء والبلدات أخبار بتوفر قوائم بأسماء المعتقلين والمختفين قسرياً تكشف مصيرهم.

وأوضح براء الحموي، لـ"المدن"، أن العشرات باتوا يراجعون دائرة السجل المدني يومياً في المحافظة، وأن ذوي بعض المعتقلين والمختفين قسراً لم يحصلوا على قيد لهم حتى الساعة، وبالتالي ما تزال احتمالية بقائهم على قيد الحياة قائمة. وأضاف أن قسماً كبيراً من المراجعين صدموا عندما عادوا ومعهم وثائق تؤكد حدوث الوفاة، دون تبيان الجهة المُسببة.

وأضاف الحموي: "هناك شخص مفقود منذ اجتياح النظام لمدينة حماة في آب/أغسطس 2011، وحصلت عائلته قبل أيام على شهادة وفاة له، وعلم ذووه أنه توفي في أحد الفروع الأمنية عقب مثوله أمام المحكمة الميدانية في مدينة دمشق".

"الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أوضحت في آخر إحصائياتها، أن 812652 مواطناً سورياً اختفوا قسراً لدى أجهزة النظام الأمنية، منذ آذار/مارس 2011 وحتى حزيران/يونيو 2018، وبلغ عدد الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام قرابة 13 ألف شخص في الفترة ذاتها.

شهود عيان زاروا "نفوس حماة" في الفترة الممتدة بين 7 و14 تموز/يوليو، أوضحوا أن معظم المراجعين بخصوص هذا الموضوع هم من النساء، وأن موظفاً عيّن خصيصاً لهذا الغرض، فبات مسؤولاً عن كشف مصير المعتقلين. ونقل أحد الشهود أنه عندما تلقت سيدة نبأ وفاة ابنها، فقدت الوعي، فما كان من الموظف إلا القول لعناصر الأمن: "شيلوها من وجهي".

مسؤولة قسم المعتقلين والمختفين قسرياً في "الشبكة السورية لحقوق الانسان" الناشطة الحقوقية نور الخطيب، قالت لـ"المدن"، إن مصير ما يزيد عن 10 آلاف معتقل في سجون النظام من أبناء محافظة حماة ما زال غامضاً، بعدما تأكد مقتل حوالي 780 معتقلاً منهم تحت التعذيب، وصلت أسماء 107 منهم إلى دائرة النفوس في المدينة، في الفترة الممتدة من مطلع أيار وحتى 14 تموز.

وأوضحت الخطيب أن الأهالي باتوا يتبلغون وفاة أبنائهم بصمت، ويتلافون إعلان الوفاة خوفاً من الملاحقة الأمنية المحتملة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن محافظة حماة شهدت خلال حزيران/يونيو الإفراج عن 12 معتقلاً، بعضهم تجاوزت فترة اعتقاله 6 أعوام.

مصادر متطابقة أكدت لـ"المدن"، أن مختار مدينة كفرزيتا الخاضعة لسيطرة المعارضة شمالي حماة، تسلم في 10 تموز/يوليو، لائحة بأسماء 14 شخصاً من المدينة قضوا تحت التعذيب في سجون النظام، معظمهم اعتقلوا بين العامين 2011 و2012، من بينهم طالبان جامعيين من عائلة الحسن.

"هيئة القانونيين السوريين" التي يرأسها القاضي خالد شهاب الدين، أصدرت بياناً في 11 تموز، وثّقت فيه وصول 90 اسماً لمعتقلين من محافظة حماة، قالت "دائرة النفوس" إنهم توفوا في ظروف مرضية مختلفة مثل "السكتة القلبية أو أمراض الربو"، وفي تواريخ مختلفة، دون تبيان مكان الوفاة وسببها الحقيقي.

واتهمت "الهيئة" النظام السوري وفروع أجهزته الأمنية بالوقوف وراء قتل هؤلاء المعتقلين تحت التعذيب، مشددة على أن هذا الإجراء ما هو إلا بداية لإغلاق ملف المعتقلين والمعتقلات، وتغطية واضحة عن جرائم النظام وكف البحث فيها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها