آخر تحديث:09:17(بيروت)
الجمعة 13/07/2018
share

كيف "فرطت مسبحة" حوران؟

وليد النوفل | الجمعة 13/07/2018
شارك المقال :
كيف "فرطت مسبحة" حوران؟ ما جرى في درعا كان متفقاً عليه (Getty)
تطورات سريعة أعادت حوران لحكم "الأسد" في وقت قصير لم يتوقعه أحد. الأمر كان صادماً. فكيف سقطت حوران بهذه السرعة، على الرغم من الترسانة العسكرية وأعداد مقاتلي فصائل "الجبهة الجنوبية" المصنفة بانها الأكثر تماسكاً.

وكانت قوات النظام قد سيطرت على ريف درعا الشرقي، ومدينة درعا، وأجزاء من الريف الغربي، عن طريق "مصالحات" واتفاقيات بين روسيا والمعارضة، أو عمليات عسكرية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

وتروي مصادر "المدن" أن ما جرى في درعا كان متفقاً عليه في مباحثات أستانة، وأن غالبية وفود الفصائل التي حضرت كانت على علم بمحصلات أستانة التي تشير إلى "تغيير خرائط السيطرة" وفق تفاهمات دولية. وتشير المصادر إلى حصول بعض القادة من المعارضة الذين حضروا على امتيازات ووعود بمناصب في المرحلة المقبلة.

وقال خبير غربي مقرب من الخارجية الأميركية، لـ"المدن"، إن الإدارة الأميركية رفعت يدها سياسياً وعسكرياً عن المعارضة السورية بعد تفاهمات مع الروس حول آلية الحل في سوريا. مضيفاً أن الجميع اتفق على أن الحل هو "حصر السلاح بيد حكومة الأسد تمهيداً للانتقال للحل السياسي للملف السوري".

وأشار الخبير إلى أن الرسالة الأميركية لفصائل "الجبهة الجنوبية" لم تكن السبب لتدخل الروس في الحملة العسكرية على الجنوب السوري، كما نقلت وسائل الإعلام، فالأمر كان متفقاً عليه مسبقاً من الطرفين الأميركي والروسي.

ميدانياً كان الوضع مختلفاً، فلم يكن الجميع على علم بالمخطط الدولي لنهاية الجنوب، وحينما شن النظام هجومه على منطقة اللجاة وبصر الحرير في ريف درعا الشرقي كانت فصائل المنطقة تعتبر أن هذا المحور وهمي، وأن النظام يحاول تشتيت الثوار عن جبهة أخرى يحضر لها كالمنشية أو "مثلث الموت" أو المهجورة. إذ تعتبر اللجاة ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة من أصعب الجبهات، يصعب دخول الآليات الثقيلة إليها. في الوقت ذاته، لم تكن جبهات بصر الحرير واللجاة على استعداد لهذه الحملة على عكس جبهات المنشية والنعيمة، كما أنها لم تكن مجهزة بقدر كافٍ من الأسلحة الثقيلة.

وبات معروفاً، على صعيد الإقليم، إن دولاً عربية وخليجية (لا سيما السعودية والامارات) عملت طوال السنوات الماضية على مشاريع ممنهجة لتفكيك "الجبهة الجنوبية" إلى جانب تنفيذ أجندة خاصة. وقاد خالد المحاميد، نائب رئيس "الهيئة العليا للمفاوضات" أحد تلك المشاريع، وروج من خلالها بشكل علني وواضح للحل الروسي. والمحاميد هو صهر قائد "قوات شباب السنة" أحمد العودة، التي تعتبر إحدى أكبر فصائل "الجبهة الجنوبية" وأكثرها قوة من حيث العتاد الثقيل. وكان قد برز صيت العودة وبرز للواجهة بعد تحرير مدينته بصرى الشام.

وقال ثلاثة من قادة "الجبهة الجنوبية" إن العودة كان سبباً في توقف الدعم عن كثير من الفصائل بمساعدة من دولة الامارات عبر تقارير استخبارتية رفعها العودة لها. كما قام بشراء جزء كبير من السلاح الثقيل من الفصائل، وبَلَعَ فصائل أخرى ودمجها في صفوف قواته. واعتبرت المصادر أن العودة، كان مشروعاً ممنهجاً على مدار السنوات الماضية، كما أنه أشعل خلافات بين كثير من فصائل "الجبهة الجنوبية".

وحينما بدأت قوات النظام بإرسال تعزيزات عسكرية للجنوب، مطلع حزيران، استعرض العودة قوته عبر أرتال عسكرية سارت في ريف درعا الشرقي، متوعداً ميلشيات الأسد وإيران بالرد القاسي في حال حاولت التقدم في الجنوب السوري. إلا أن الأمور جرت بالعكس.

بعد سيطرة قوات النظام على بلدة بصر الحرير وأجزاء من اللجاة، أصبح الريف الشرقي مقسوماً إلى نصفين، وبشكل مفاجئ انهارات جبهات بريف الشرقي تحت حمم القاذفات الروسية. وقال مصدر عسكري في "الجبهة الجنوبية" إن سلاح الجو الروسي لعب دوراً بارزاً في سقوط قرى الصف الأول من محور الهجوم في اللجاة، بالإضافة إلى أن الجبهات الخلفية والأمامية لقرى الريف الشرقي لم تكن مجهزة ضد أي حملة برية، وكان الجميع قد تفاجئ بما حصل.

وأضاف المصدر، أن بصر الحرير كانت عقدة "المسبحة" وحينما سقطت "فرطت المسبحة" ولم يعد بمقدور القادة الميدانيين على الأرض السيطرة على الوضع، ويؤكد المصدر أن "السلاح الثقيل أخفي في وقت كنا بأمس الحاجة إليه في بصر الحرير والحراك لصد هجوم النظام والمليشيات".

وشكك المصدر في فعالية "غرفة العمليات المركزية" التي شكلتها "الجبهة الجنوبية" والتي فشلت في إدارة العمليات العسكرية في الجنوب. ومع استمرار الانهيار والتصدع الكبير في الريف الشرقي عاد أحمد العودة وبرفقته بشار الزعبي، عضو "الهيئة العليا للمفاوضات" وقائد "جيش اليرموك" سابقاً، إلى درعا لقيادة المرحلة المقبلة، وذلك قبل الإعلان عن بدء المفاوضات بيوم واحد.

ومع وصول العودة إلى بصرى الشام، تغيرت المعادلة العسكرية في الريف الشرقي ومدينة درعا بشكل واضح، ونشرت "العمليات المركزية" لقطات مصورة تظهر استهداف ما يقارب 13 دبابة لقوات النظام على الجبهات بصواريخ مضادة للدروع.

وعلى الرغم من توحيد اللقطات السابقة تحت مسمى "العمليات المركزية" دون ذكر مسمى أي فصيل، إلا أن اللقطات التي نشرتها "المركزية" في ما بعد ذكر فيها اسم "قوات شباب السنة" وبدا الأمر واضحاً أن العودة كان يحاول كسب أوراق ضغط في الاجتماع القادم مع الروس وضمان منصب ومصالح.

جرى ما جرى من اتفاق، وسربت بنود وأخفيت أخرى، عمداً من قبل الوفد المدني والعسكري المفاوض، وفق ما أكدته مصادر "المدن". واكتفى الوفد التفاوضي بالحديث عن البنود الرئيسية وهي ذاتها التي نشرها الإعلام الروسي وإعلام النظام. فيما غابت تفاصيل وآلية تنفيذ البنود على الأرض والجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق ومدى جدية الروس في الحفاظ على الاتفاق.

ومع بدء الجولة الثانية انسحب الوفد التفاوضي المدني وحضر الوفد العسكري لوحده حتى توقيع الاتفاق، الجمعة، ما أشار إلى وجود خلافات داخل الوفد. وتسببت تلك الخلافات وغياب تفاصيل المفاوضات بانسحاب بلدات وقرى من ريف درعا من المفاوضات وعزمها على توقيع اتفاقيات منفصلة عن الريف الشرقي وأحمد العودة. 

"المصالحات" المنفردة تسببت بانهيار ما تبقى من حوران، نتيجة غياب الثقة بين فصائل "الجبهة الجنوبية"، خاصة بعد خطوة أحمد العودة. وعقب ذلك، خرج أغلب قادة الفصائل في "الجبهة الجنوبية" إلى الأردن. وحده أحمد العودة، بقي في بصرى الشام.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها