آخر تحديث:07:58(بيروت)
السبت 23/06/2018
share

"جيش خالد": البحث عن دور في معركة درعا

المدن - عرب وعالم | السبت 23/06/2018
شارك المقال :
"جيش خالد": البحث عن دور في معركة درعا فتح باب التطوع لـ"قتال النظام النصيري" (انترنت)
فيما يبدو أنها الساعات الأخيرة قبل انطلاق معركة الجنوب، يغيب ذكر "جيش خالد بن الوليد" عن المشهد الإعلامي والميداني. وإلى جانب قوات النظام وفصائل المعارضة، فـ"جيش خالد" هو الطرف الثالث الذي يسيطر على مساحة واسعة من محافظة درعا متحصناً في منطقة حوض اليرموك، بحسب مراسل "المدن" قتيبة الحاج علي.

ولا يلوح في الأفق أي صدام عسكري بين "جيش خالد" وبين قوات النظام، وسط تركيز النظام لقواته على جبهات ريفي درعا والقنيطرة الشماليين، وريف درعا الشرقي. وكذلك لا يبدو أن فصائل المعارضة تضع في خططها حالياً إشعال الجبهات الراكدة في حوض اليرموك، للحفاظ على تركيزها في الجبهات التي تحاول قوات النظام التقدم إليها، رغم أن "غرفة عمليات صد البغاة" المعارضة العاملة في حوض اليرموك، هي واحدة من الغرف السبع المكوّنة لـ"غرفة العمليات المركزية".

إزاحة قوات النظام وفصائل المعارضة لـ"جيش خالد" عن مشهد المواجهة العسكرية المرتقبة، لم يرق لهذا الأخير، الذي بدأ البحث عن مكان له في المواجهة، ليُصدر بياناً هو الأول من نوعه منذ تشكيله قبل عامين، أعلن من خلاله، بطريقة غير مباشرة، عن بيعته لتنظيم "الدولة الإسلامية". واعتبرت المعارضة ذلك "تقديم ذرائع مجانية" لقوات النظام لبدء عمليات عسكرية فيها. كما أعلن "الجيش" في بيانه عن فتح قريتي جلين والمزيرعة أمام المدنيين للعودة إليها، في محاولة لاستقطاب الحاضنة الشعبية، واصفاً فصائل المعارضة بـ"فصائل الجيش الحر"، وهو الذي اعتاد وصفها كثيراً بـ"صحوات الردة".

كذلك فاجأ "جيش خالد" المدنيين في مناطق سيطرته بفتح باب التطوع لـ"قتال النظام النصيري". وتحمل "استمارة الانتساب"، التي وزعها التنظيم العديد من علامات الاستفهام والتعجب معاً، فهي تحمل ترويسة تنظيم "الدولة الإسلامية" و"مكتب العلاقات العامة" فيه. وتُعتبر هذه المرة الأولى التي يُسمح فيها للمدنيين في مناطق سيطرة التنظيم بالانضمام إلى صفوفه وحصر مشاركتهم بالمعارك ضد قوات النظام فقط، إذ حملت الاستمارة شرطاً يقول: "تعهد المجاهد المنتسب أن ينزل تحت أمرة الأمير العسكري في حال القتال مع النظام النصيري"، ما يعني السماح للمنتسبين بعدم قتال فصائل المعارضة.

كما يظهر في "استمارة الانتساب" أن المكتب الأمني التابع لـ"جيش خالد" سيُعد "دراسة" عن مقدم الطلب، وسيضع "أمير العلاقات العامة" و"أمير القاطع" رأيهما فيه. أي أن رغبة مقدم الطلب بالانتساب لـ"جيش خالد" وقتال قوات النظام، ليست كافية للموافقة على ذلك.

الكيفية التي سيُقاتل بها المنتسبون لـ"جيش خالد" قوات النظام مازالت مجهولة حتى اللحظة، في ظل عدم اشتراك الطرفين بأي خطوط تماس، وغياب أي بوادر لهجوم قوات النظام باتجاه حوض اليرموك في الفترة الحالية، واستحالة موافقة فصائل المعارضة على انضمام مجموعات من "جيش خالد" إلى قواتها في مواجهة قوات النظام في ريف درعا. لذلك، فمن المرجح أن هذه التحركات وعمليات الاستقطاب التي يقوم بها "الجيش"، لا تخرج من إطار التجهيز لمواجهة قوات النظام مستقبلاً، حال تقدم أحد الطرفين ووصوله إلى مناطق سيطرة الطرف الآخر. وقد تُدرج أيضاً في إطار عمليات "التشويش" التي يقوم بها "جيش خالد" إعلامياً على مشهد المنطقة الجنوبية.

ولا يمكن اعتبار الهدوء العسكري الذي يعيشه "جيش خالد" حالياً مبعثاً للطمأنينة، فهو قد يستغل انشغال فصائل المعارضة في معركتها، ويُبادر لتوسعة نفوذه على حسابها. ومع الاتساع المتوقع لموجات النزوح التي قد تصل لمئات الآلاف وإغلاق الأردن لحدودها أمام اللاجئين، ربما تجد فصائل المعارضة نفسها مضطرة لفتح الطرقات والسماح للمدنيين بدخول حوض اليرموك، تحت ضغط الأعداد الكبيرة للنازحين، مع ما يحمله هذا التطور من تداعيات أمنية وعسكرية خطيرة.

دخول المنطقة الجنوبية في حرب مفتوحة، مع استمرار تواجد "جيش خالد" فيها وإعلان انتمائه لتنظيم "الدولة الإسلامية"، سيضع ملفه على طاولة المفاوضات الدولية والإقليمية، الأمر الذي قد يدفع الأردن أو إسرائيل لدخول حوض اليرموك، الغني بالمياه، عسكرياً، كجزء من مساومة ضمن معركة الجنوب، مقابل الضغط على فصائل المعارضة لصالح قوات النظام.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها