آخر تحديث:11:44(بيروت)
الثلاثاء 15/05/2018
share

"قسد" و"داعش" يقتربان من المعركة النهائية

محمد حسان | الثلاثاء 15/05/2018
شارك المقال :
  • 0

"قسد" و"داعش" يقتربان من المعركة النهائية تجميع التنظيم في مدينة هجين (انترنت)
تمكنت "قوات سوريا الديموقراطية"، ليل الإثنين/الثلاثاء، من السيطرة على بلدة الباغوز في ريف ديرالزور الشرقي، بعد معارك عنيفة خاضتها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، استمرت لأيام.

سيطرة "قسد" على الباغوز جاءت بعد تقدمها من الجهة الشرقية للبلدة بمحاذاة الحدود السورية العراقية، بدعم بري من قوات الجيش العراقي ومليشيا "الحشد الشعبي"، وتحت غطاء جوي من طيران "التحالف الدولي" والطيران العراقي، اللذين استهدفا نقاط تنظيم "الدولة" داخل البلدة بعشرات الغارات.

وخسرت "قسد" أكثر من 7 عناصر خلال تلك المعارك، بينهم قائد ميداني من "وحدات حماية الشعب" الكردية، بينما خسر التنظيم أكثر من 15 قتيلاً، بينهم مقاتلون من جنسيات أجنبية.

مدير "شبكة ديرالزور 24" الإعلامية فارس، قال لـ"المدن"، إن مقاتلي "قسد" تمكنوا من السيطرة على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر داخل البلدة، من بينها أسلحة فردية ومواد متفجرة، كما باشرت فرق الهندسة المختصة بإزالة الألغام وتفكيك سيارات مفخخة، تركها التنظيم بين أحياء البلدة قبل انسحابه منها. وأضاف أن "قسد" تعمل على تعزيز نقاط دفاعها على أطراف البلدة الغربية، خوفاً من أي هجوم معاكس للتنظيم، وفي محاولة لاستجماع  قواها وترتيب صفوفها تحضيراً لتتقدم غرباً باتجاه قرى السوسة والشعفة وأبو الحسن.


(المصدر: LM)

هجوم "قسد" على الباغوز، جاء بالتزامن مع هجوم آخر استهدف الأطراف الغربية والشمالية لمدينة هجين، تمكن خلاله مقاتلو "قسد" من قتل وجرح العديد من عناصر "داعش"، لكن دون تحقيق أي تقدم على الأرض. ويأتي فشل "قسد" في التقدم غربي مدينة هجين، أكبر معاقل التنظيم شمال/شرقي الفرات، دفعها إلى عزل مناطق سيطرة التنظيم في ديرالزور عن مناطقه في ريف الحسكة الجنوبي الشرقي، عبر السيطرة على البادية الشمالية الممتدة من مدينة هجين غرباً حتى الحدود السورية العراقية شرقاً.

عملية فصل مناطق سيطرة تنظيم "الدولة"، تسببت بتضييق الخناق على عناصره والوصول إلى بلدة الباغوز التي تعتبر أضعف خواصر "داعش" في المنطقة، بسبب عدم وجود العوامل الجغرافية والعمرانية المساعدة في عملية الدفاع أمام القوى المهاجمة التي تتحرك بسهولة مع وجود الغطاء الجوي من الطيران العراقي وطيران "التحالف الدولي".

وتعتبر سيطرة "قسد" على منطقة التلال الشمالية لبلدة الباغوز، أعلى المناطق المطلة على البلدة، عاملاً مهماً مكنّها من السيطرة النارية، وسهّل من رصد تحركات الأهداف المعادية والتعامل معها، قبل تقدم القوات البرية التي لم تواجه أي صعوبات تذكر أثناء عملية تمشيط البلدة.



وتهدف "قسد"، بعد سيطرتها على البلدة إلى التقدم غرباً باتجاه السوسة والشعفة وأبو الحسن، في محاولة لطرد مقاتلي تنظيم "الدولة" منها، بهدف تجميع هؤلاء المقاتلين في مدينة هجين ثم محاولة القضاء عليهم هناك.

وباتت سيطرة "قسد" على قرى السوسة والشعفة وأبو الحسن مسألة وقت لا غير، خاصة مع إمكانية سيطرتها على المناطقة المرتفعة شمالي تلك القرى من جهة البادية، ما سيؤدي إلى سقوط تلك المناطق نارياً بمجرد وصول مقاتلي "قسد" إليها، خاصة مع عدم قدرة عناصر التنظيم على الصمود في تلك المناطق المكشوفة أمام طائرات "التحالف" الحربية والمروحية.

المعركة الفاصلة للقضاء على التنظيم شمال/شرقي الفرات، ستكون في مدينة هجين التي تعتبر أكبر ثقل عسكري وبشري متبقٍ للتنظيم في سوريا، لأسباب متعددة، أهمها؛ انعدام الخيارات أمام مقاتلي "داعش" إلا بالقتال أو الاستسلام. وإذا ما حاول التنظيم التفاوض مع "قسد"، فلن تقدم له أي خيارات للنجاة سوى معتقلاتها. والسبب الثاني، هو وجود قوة بشرية وعسكرية للتنظيم قادرة على استنزاف "قسد" بمعركة قد تطول لأشهر، أضافة الى وجود تحصينات عمل التنظيم على أنشائها قبل مدة، تتمثل بأنفاق تحت الأرض ومقرات وغرف عمليات وملاجئ لتجنب عمليات القصف الجوي. كما أن المناطق التي يسيطر عليها "داعش" شرقي ديرالزور لا تزال تضم مئات المدنيين الذين منعهم التنظيم من الخروج منها، واتخذهم كدروع بشرية لإعاقة تقدم القوات المهاجمة له.

ويساعد الطابع العمراني لمدينة هجين، على صمود التنظيم داخلها، والذي سيعمد إلى تكثيف هجماته عبر السيارات المفخخة مستعيناً بعشرات القناصين وحقول هائلة من الألغام قام بزراعتها على أطراف المدينة. كما تعتبر مدينة هجين والقرى المحيطة بها أكثر المناطق المُدمّرة شمالي نهر الفرات، بسبب عمليات القصف الجوي المستمرة منذ أشهر بكافة أنواع الأسلحة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها