آخر تحديث:12:03(بيروت)
الجمعة 27/04/2018
share

عودة الاغتيالات إلى إدلب: تمهيد لمرحلة جديدة؟

خالد الخطيب | الجمعة 27/04/2018
شارك المقال :
  • 0

عودة الاغتيالات إلى إدلب: تمهيد لمرحلة جديدة؟ العمليات بدت مدروسة بعناية كبيرة (عنب بلدي)
شهدت إدلب، الخميس، حملة اغتيالات واسعة طالت شخصيات عسكرية، من قياديين وعناصر، واداريين يتبعون لفصائل مسلحة متعددة، من بينها؛ "هيئة تحرير الشام" و"الحزب الإسلامي التركستاني" و"جيش الأحرار". عمليات الاغتيال تمت في الغالب عبر خلايا أمنية، ونُفّذت عبر إطلاق الرصاص المباشر، من سيارات خاصة ودراجات نارية. الخلايا انتشرت بشكل كبير، في ريف ومدينة إدلب، ولم تتمكن الحواجز والمؤسسات الأمنية التابعة للمعارضة من السيطرة على حركتها، التي بدت مدروسة بعناية كبيرة.

عملية الاغتيال الأولى وقعت شمالي مدينة معرة النعمان، واستهدفت "أبو الورد كفر بطيخ"، القيادي البارز في "تحرير الشام"، الذي قُتِلَ على أيدي مجموعة من الملثمين كانوا يستقلون سيارة خاصة، أطلقوا الرصاص عليه وعلى مرافقه الشخصي، بشكل مباشر، وأردوهما قتيلين.

كما قُتل "أبو سليم بنش"، أحد قياديي "جيش الأحرار"، من قبل مجموعة من الملثمين على أطراف مدينة بنش، في الطريق الواصل بين بنش ومعرة مصرين في ريف إدلب الشمالي. هذه المرة استخدمت دراجات نارية، بهدف الافلات من الحواجز، وتمكنت المجموعة من الهرب بعد أن سلكت طرقاً زراعية.

وقتل ثلاثة أشخاص بالقرب من معرة مصرين في ريف ادلب، وهم من مُهجّري الزبداني من ريف دمشق. وتعرض "أبو ربيع حلفايا" مسؤول قسم الآليات في "تحرير الشام" لإطلاق نار مباشر أدى لمقتله، بعد خروجه مباشرة من أحد مقرات "تحرير الشام" قرب خان شيخون.

وقتل ثلاثة عناصر من "الحزب الإسلامي التركستاني" بالقرب من بلدة أرمناز شمالي إدلب. وقتل الصيدلاني طراد الديري، في بلدة جوباس قرب سراقب، وذلك بعد أن أطلق عليه النار ملثمون يستقلون سيارة خاصة. الصيدلاني مُقرّبٌ من "تحرير الشام". وقتل شاب مدني وأًصيب آخر بإطلاق نار مباشر بالقرب من بلدة حزانو في ريف إدلب الشمالي.

وفي مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، قتل مدني وأصيب آخرون بإطلاق نار من مجهولين، استهدفهم بالقرب من بلدة عين السودا، كما قتل شخص وأصيب آخر بإطلاق نار عشوائي في شارع الثلاثين وسط إدلب المدينة.

وتعرض مدير "الدائرة الإعلامية" في مديرية التربية والتعليم في إدلب مصطفى الحاج علي، لمحاولة اغتيال، بعدما أطلق ملثمون عليه النار قرب بلدة النيرب. ونجا حاج علي من الموت ولكن حالته الصحية ما زالت غير مستقرة. ونجا أربعة عناصر من "جيش الأحرار" من محاولة اغتيال قرب مدينة سراقب شرقي إدلب. وقتل ثلاثة من المهاجرين يتبعون لـ"تحرير الشام" بإطلاق نار على سيارتهم قرب بلدة أرمناز في ريف إدلب الغربي.

وأصيب شخص في مدينة سرمين شرقي إدلب بجروح بعد استهدافه من قبل ملثمين، بطلق ناري. وفي تل عادة في ريف حلب الغربي استهدف ملثمون عناصر حاجز تابع لـ"فيلق الشام"، قتل على أثره عنصر وجرح آخرين. وحاولت مجموعة اقتحام منزل قائد "جيش حلب الشهباء" النقيب أمين ملحيس، في قرية السحارة غربي حلب. وشهدت مدينة بنش في ريف ادلب انفجار عبوة ناسفة ألقتها مجموعة تستقل سيارة على مقر "كتيبة شهداء بنش". واستهدفت مجموعة أخرى أحد قادة الصف الثاني في "جبهة تحرير سوريا" في قرية التح جنوبي إدلب.

وأقدم ملثمون على قتل مدير شركة حوالات في مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي. ونجا مدير المكتب الإعلامي في "جيش العزة" جميل علم دار، من محاولة اغتيال قرب مقره في منطقة خان شيخون.

وتنوعت التعليقات حول حملة الاغتيالات التي تشهدها إدلب، بعد أيام قليلة من عقد اتفاق نهائي لوقف اطلاق النار وانهاء القتال بين "جبهة تحرير سوريا" و"صقور الشام" من جهة، و"هيئة تحرير الشام" من جهة ثانية. أنصار الفريقين رجحوا أن يكون لمليشيات النظام والخلايا الأمنية التابعة لها في إدلب دور في الحملة، بهدف تأجيج الصراع من جديد في المنطقة. ومن أنصار هذا الرأي رئيس الهيئة الشرعية في "فيلق الشام" الشيخ عمر حذيفة.

ناشطون أكدوا أن حملة الاغتيالات والفوضى الأمنية في ادلب وريف حلب الغربي تقف وراءها مجموعات من "لواء الأقصى" وعناصر من تنظيم "القاعدة" وخلايا تابعة لـ"الدولة الإسلامية"، وهي مجموعات منظمة تمتلك مقار ووسائل تمكنها من تنفيذ هجمات متزامنة، وخلق فوضى أمنية.

وفي المقابل، يرى ناشطون ومعارضون في إدلب أن حملة إلغاء داخلية تجري، وحملة الاغتيالات قد تستمر خلال الفترة القادمة، وقد تطال شخصيات بارزة في التيار السلفي الجهادي من مختلف الفصائل في ادلب، تمهيداً للمرحلة المقبلة التي قد تشهد إعادة توزيع لموازين القوى العسكرية في الشمال السوري.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها