آخر تحديث:10:50(بيروت)
الأربعاء 18/04/2018
share

القلمون الشرقي إلى "المصالحة"

سيباستيان حمدان | الأربعاء 18/04/2018
شارك المقال :
القلمون الشرقي إلى "المصالحة" بدأت عملية تسليم السلاح الثقيل (انترنت)
توصلت لجنة مفاوضات مدينة الضمير في القلمون الشرقي، إلى اتفاق مع الجانب الروسي على "المصالحة الشاملة"، في مدينة الضمير. وجاء الاتفاق بعد نحو 4 جولات تفاوضية، عُقدت في في مطار الضمير العسكري، بحضور روسي رسمي من "مركز المصالحة الروسي"، مثّله عراب "المصالحات" الضابط ألكسندر زورين، وضابط يدعى أليكسي، المسؤول عن التفاوض مع بلدات القلمون الشرقي. ويتواجد ألكسي بشكل دائم في مقر المحطة الحرارية، برفقة ضباط من "المخابرات الجوية" و"الفرقة الثالثة" التابعة للنظام.

وقالت مصادر خاصة لـ"المدن" إن الاتفاق كان مُعدّاً منذ الجولة الأولى التي عقدت في 2 نيسان/إبريل، ويتضمن "مصالحة" على غرار ما حدث في قرى جبل الشيخ؛ التهجير لمن يرغب، و"تسوية أوضاع" المخالفين والمنشقين والمقاتلين لمن يرغب في البقاء، وإنشاء قوة محلية تتبع لمليشيا "الدفاع الوطني". لجنة مفاوضات الضمير، ماطلت قليلاً، للحصول على ضمانات وصلاحيات أوسع للقوة التي ستبقى في المدينة.

وأضافت المصادر أن الطرف الروسي، لم يقبل إعطاء صلاحيات أوسع للقوة المحلية، إلا أنه عرض توفير بعض الدعم لها، على أن تقوم الفصائل بتسليم سلاحها الثقيل والمتوسط، ومن يريد من العناصر الخروج سيتوجه إلى المكان الذي يريده، مع اشتراط موافقة تركية في حال كانت الوجهة إلى ريف حلب الشمالي.

وأكدت المصادر، أنه في 13 نيسان/إبريل، عُقِدَ اجتماع بين الطرفين، وتوصلا الى صيغة نهائية من الاتفاق، وبدأ تشكيل لجان محلية لتسجيل أسماء الراغبين بالخروج أو "المصالحة"، بالإضافة لملف المعتقلين من المدينة، وستقوم "الدولة السورية بإعادة تأهيل المدينة والبنية التحتية لها مع دخول قوات تتبع للشرطة الروسية".


(المصدر: LM)

مماطلة اللجنة المحلية، المشكلة من فصائل الضمير والمجلس المحلي وأعيان المدينة، للحصول على شروط أفضل، تسببت بتهديد "قوات النمر" للمدينة، قبل أن تعلن قيادة مطار الضمير العسكري نيتها قصف المدينة في حال التأخير بتنفيذ الاتفاق.

اللجنة أُجبِرَت على القبول سريعاً بالاتفاق الروسي الذي سيسري بشكل فعلي اعتباراً من الخميس 19 نيسان/إبريل، وقد تبدأ أولى عمليات التهجير. وتستبعد مصادر "المدن" مغادرة عدد كبير من المقاتلين، ورجحت مغادرة قرابة 600 مقاتل من "جيش الإسلام" وبعض المدنيين حاملي السلاح.

إلى جانب الضمير، تسلك المعارضة في مدن جيرود والناصرية والرحيبة والعطنة والمنصورة من القلمون الشرقي المُحاصر، مسار التفاوض منذ شهور طويلة، لكنها دخلت مع بداية نيسان/إبريل مرحلة المفاوضات الحاسمة. التشتت الذي عاشته لجان تفاوض المنطقة، ومحاولتها لربط القلمون الشرقي بملف الغوطة الشرقية، عبر "جيش الإسلام"، والتي رفضها الروس لاحقاً، لم تؤثر على الرؤية الروسية في "المصالحة الشاملة"، بحسب ما قالته مصادر "المدن".

القلمون الشرقي، وبعد توحيد لجان تفاوضه، عبر لجنة محلية يقودها ممثلو فصائل "القيادة الموحدة المشتركة" سلكت دوامة التفاوضات، وباتت تعقد اجتماعات دورية متناوبة مع ممثلي قوات النظام في "اللواء 81"، ومع القوات الروسية في المحطة الحرارية. ويمكن القول إن ضعف الوفد التفاوضي لممثلي القلمون الشرقي، كان سبباً رئيسياً في تشتته بين الروس والنظام، رغم تفضيله التفاوض برعاية روسية، كما يجري حالياً، بحسب مصادر "المدن".

وقالت مصادر مطلعة، إن اجتماعاً جديداً، عُقد الإثنين، ضم بعض ممثلي المنطقة مع الضابط الروسي في المحطة الحرارية، عُرضت فيه "الرؤية الروسية"؛ الخروج من المدن إما إلى جبال القلمون ومقاتلة تنظيم "داعش"، أو الخروج نحو الشمال السوري، ومن يرغب بالبقاء ستتم "تسوية أوضاعه".

وسبق ذلك اجتماع مع قيادة "اللواء 81"، بالقرب من مدينة الرحيبة، حول تحديد خيارات ممثلي القلمون. الاجتماع أوضح أن الخيارات أمام المعارضة محدودة، وسط إشارة المعارضة إلى عدم نيتها الدخول في أي خيار عسكري.

وتقترب لجان التفاوض في القلمون الشرقي من الوصول إلى اتفاق من أهم بنوده: الخروج إلى جبال القلمون أو الشمال السوري، وإخلاء مدن القلمون الشرقي من المظاهر المسلحة وإعادة ترميم البنية التحتية لمؤسسات الدولة، ودخول القوات الروسية إلى المنطقة. وفي حال خروج الفصائل إلى جبال القلمون فهذا يعني إنها لن تسلم سلاحها الثقيل إلى قوات النظام أو الجانب الروسي الذي يحاول استخدام فصائل المعارضة في حرب ضد تنظيم "داعش"، ومنحهم بعض التسهيلات في جبال القلمون الشرقي.

وأوضحت المصادر أن الجانب الروسي، لا يريد إبقاء أي سلاح بيد المعارضة في مدن القلمون الشرقي، وعلى الراغبين بقتال "داعش" في الجبال، "يمكنهم الذهاب والرجوع إلى جبال القلمون لكن بلباسهم المدني، وأن تبقى أسلحتهم في المقرات الجبلية، وإن عمليات التفتيش العسكرية ستجري بين لجنة مدنية ولجنة أمنية من قوات النظام"، بحسب العرض الروسي.

وكانت "القيادة العسكرية الموحدة" قد فشلت في توحيد ملف التفاوض في القلمون الشرقي، فلم تنجح في ضم ملف الضمير إلى ملف المدن الخمس. وكانت "القيادة العسكرية الموحدة" قد أصدرت سابقاً بياناً بتوحيد مسار المفاوضات عن كامل مناطق القلمون الشرقي، واعتبرت أن الطرف الذي يسلك مسار تفاوض أحادي، يعتبر مخالفاً، وسيتم استخدام القوة معه. الأمر لم يحظّ بموافقة "جيش تحرير الشام" الذي لا يرغب في الخروج من المنطقة، ولا تسليمها للنظام و"المصالحة". ويقود "جيش تحرير الشام" عمليات عسكرية على مواقع قوات النظام، كانت آخرها باتجاه جبال المحسة.

في مقابل موقف "جيش تحرير الشام" الرافض للاستسلام، أعلن "لواء مغاوير الصحراء"، أحد أكبر الأولوية العسكرية في مدينة الضمير والتابع لـ"قوات الشهيد أحمد العبدو"، انضمامه إلى قوات "الدفاع الوطني". "لواء المغاوير" كان قد قاد عدداً من العمليات العسكرية ضد قوات النظام ومستودعاتها الإستراتيجية، كذلك ضد تنظيم "داعش". وعقب التوصل إلى اتفاق "مصالحة"، عقد "اللواء" اتفاقية لإنشاء قوة عسكرية تتبع لقوات النظام لحماية الضمير.

في حين بدأ "جيش الإسلام" و"قوات أحمد العبدو"، في الضمير، تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى قوات النظام، تنفيذاً لبنود اتفاق "المصالحة"، وستستمر عملية التسليم إلى نهاية الاتفاق.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها