آخر تحديث:11:26(بيروت)
الثلاثاء 06/03/2018
share

"غصن الزيتون" تقترب من مركز مدينة عفرين

عدنان الحسين | الثلاثاء 06/03/2018
شارك المقال :
"غصن الزيتون" تقترب من مركز مدينة عفرين اقتراب القوات البرية من مدينة عفرين (Getty)
واصلت فصائل الجيش الحر، المنضوية في غرفة عمليات "غصن الزيتون"، بإسناد من الجيش التركي، تقدمها في محيط مدينة عفرين شمال غربي حلب، وسيطرت على مواقع جديدة في المحورين الشمالي الشرقي والغربي، وأصبحت على مسافة 12 كيلومتراً من مركز مدينة عفرين.

وسيطرت فصائل المعارضة على قرية قريرية في محور جنديرس، غربي عفرين، وعلى قرى اليجي وبولشك والفطيرة وأربعة تلال محيطة بها، بحسب ما نشرته معرفات "غصن الزيتون".

الناطق باسم "الجيش الوطني الحر" المقدم محمد الحمادين، قال لـ"المدن"، إن عملية السيطرة على قرية الفطيرة وتلالها، وكذلك التقدم من محور ناحية بلبل عبر السيطرة على قرية اليجي، مكنت فصائل الجيش الحر من حصار ناحية شران من الجهات الغربية والشمالي والشرقية.
وأوضح الحمادين، أن "الجيش الحر أحرز تقدماً استراتيجياً في المعركة ضد المليشيات الكردية، خاصة بعد السيطرة على ناحيتي شيخ الحديد وراجو"، مؤكداً على "استمرار العمليات العسكرية بهدف السيطرة على محيط مدينة عفرين، والعمل على قطع طرق إمدادهم وإخراجهم من مدينة عفرين، خلال الأيام القادمة، بعد الإقتراب من مركز المدينة من كافة المحاور، بمسافة تقدر بين 12-17 كيلومتراً".

وتعتبر ناحية شران شمال شرقي عفرين، البوابة الشرقية للمدينة، وسقوطها بيد "غصن الزيتون" يعني أن الطريق بات ممهداً باتجاه مدينة عفرين، كما أن لها أهمية استراتيجية نتيجة وجود "معسكر كفرجنة" بالقرب منها، أكبر المعسكرات لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية ونقطة تمركز وإطلاق للصواريخ والقذائف باتجاه مدن ريف حلب الشمالي والمدن التركية.

وكانت فصائل المعارضة قد سيطرت خلال الأسبوع الماضي على مركز ناحيتي راجو وشيخ الحديد غربي عفرين، ما اعتبر أهم تقدم لها، بعد نحو شهرين على انطلاق عمليات "غصن الزيتون".

السيطرة على التلال والمناطق الجبلية يعتبر نقطة التحول الأبرز بالنسبة لـ"غصن الزيتون"، فطرق الإمداد لتلك المناطق واضحة ولا يمكن تفاديها عبر أي طرق أخرى، نتيجة عدم فتح طرق فرعية لها مسبقاً. لذلك أصبحت نقطة ضعف لـ"الوحدات"، بعدما كانت نقطة قوة. الطائرات المسيرة عن بعد والطائرات الحربية التركية تستهدف تلك الطرقات، بشكل مكثف، ما تسبب بشل حركة "الوحدات" في محيط مدينة عفرين، وخسارتها لأهم النواحي والخطوط الدفاعية. وهو ما يفسر كذلك بطء العمليات العسكرية لقوات "غصن الزيتون" في بداية المعركة.

ولجأت "الوحدات" من أجل التنقل بين القرى والبلدات المحيطة بمدينة عفرين إلى استخدام الدراجات النارية، وسيارات النقل الخاصة، وحافلات الركاب، من أجل تفادي استهدافها من قبل الطيران التركي.

المسافات الكبيرة بين مركز الإمداد في مدينة عفرين والنواحي المحيطة بها، تعتبر ثغرة أخرى في خطوط دفاع "الوحدات"، إي أنها باتت محرومة من القتال بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، واقتصرت حركة القوات على التنقل مشياً على الأقدام، من أجل استخدام الصواريخ المضادة للدروع.

المساحات الواسعة للمحاور العسكرية شكلت الصدمة الأكبر لـ"الوحدات"، ما أدى لخسارتها معظم المناطق المحيطة بعفرين. التعداد الأكبر لمقاتلي "الوحدات" صار محصوراً في داخل مدينة عفرين، بينما ينتشر العشرات في المناطق الحدودية والقرى والنواحي المحيطة بالمدينة. ولم تعد "الوحدات" قادرة على ارسال أعداد كبيرة إلى الجبهات، مدعومة بالأسلحة.

الإمداد العسكري المتقطع، وغياب الدعم اللوجستي والعسكري لمناطق الاشتباكات المتفرقة، والاستراتيجية العسكرية التركية في السيطرة على مراكز النواحي والحصار من ثلاث جهات وترك منفذ لانسحاب القوات المُحاصرة، تعد أبرز الأسباب الكامنة وراء انهيار خطوط دفاع "وحدات الحماية".

ومن الواضح، أن "الوحدات" باتت تدرك جيداً أنها خاسرة للمعركة في محيط المدينة، لذلك لم تعد ترسل تعزيزات من العناصر، واكتفت بالمتواجدين سلفاً على الجبهات، في محاولة للانكفاء إلى داخل مدينة عفرين، والتحضير لخوض حرب شوارع وعصابات، لإيقاع أكبر خسائر ممكنة ضمن صفوق القوات المهاجمة، ومحاولة استخدام المدنيين كورقة ضغط من أجل إيقاف المعركة.

مصادر محلية، قالت لـ"المدن"، إن الخروج من مدينة عفرين إلى مناطق سيطرة قوات النظام، بات يُكلّفُ 450 ألف ليرة سورية للعائلة الواحدة (بحدود 1000 دولار أميركي)، تدفع للمهربين ومليشيات النظام، وسط استمرار منع "الوحدات" للمدنيين بالمغادرة.

الجيش التركي، دفع الإثنين، بتعزيزات عسكرية من قوات خاصة "كوماندوس"، وصلت إلى الحدود التركية-السورية من جهة ولاية كيليس، مؤلفة من 20 عربة مدرعة، وسط إجراءات أمنية مشددة. ومن المتوقع أن تنتشر تلك القوات على محاور المعارك في محيط عفرين، خلال الأيام المقبلة، بحسب وكالة "الأناضول" التركية.

كما بدأت تركيا بتزويد المدرعات والدبابات بمنظومة "Akkor Pulat" التي تؤمن الحماية الكاملة للمدرعات، ضد الصواريخ الموجهة، وذلك مع اقتراب القوات البرية من مدينة عفرين.
وشنت الطائرات الحربية التركية عشرات الغارات الجوية على ناحية جنديرس، والتي من المتوقع أن تبدأ الفصائل عملية عسكرية للسيطرة عليها. كما شنّ الطيران غارات على "معسكر كفر جنة" ما أدى لتدميره، ومقتل نحو 30 عنصراً من المليشيات التابعة للنظام و"الوحدات" الكردية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها