آخر تحديث:13:10(بيروت)
الأربعاء 05/12/2018
share

"داعش" في ريف ديرالزور.. ورقة ضغط أميركية ضد الخصوم

باهوز عكو | الأربعاء 05/12/2018
شارك المقال :
  • 0

"داعش" في ريف ديرالزور.. ورقة ضغط أميركية ضد الخصوم Getty ©

أعلنت "قوات سوريا الديموقراطية" سيطرتها على مستشفى هجين الحكومي في ريف ديرالزور الشرقي، الإثنين، خلال معارك خاضتها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في المرحلة الثالثة من عملية "عاصفة الجزيرة"، بعد استقدامها لتعزيزات عسكرية إلى المنطقة.

وجاء تقدم "قسد" بعد وصول حشود عسكرية من كتائب "شمس الشمال"، و"مجلس منبج العسكري"، و"جيش الثوار"، إلى المنطقة، بحسب ما ذكر قيادي من قوات "قسد" لـ"المدن".

ورغم هذه الحشود وانحسار مناطق سيطرة التنظيم، إلا أن مصادر عديدة أكدت لـ"المدن"عدم جدية التحالف الدولي في إنهاء "الدولة" في الوقت الراهن، لاستخدامه كورقة ضغط في المنطقة.

وقال قيادي ميداني في "قسد"، لـ"المدن"، إن "الإدارة العسكرية الأميركية لا تريد إنهاء وجود داعش من المنطقة"، وأضاف "يتواجد تنظيم داعش في 3 قرى رئيسية في ريف ديرالزور وبعض التجمعات السكنية، ولو أراد التحالف إنهاءهم لفعل ذلك بسهولة".

واتخذت المعارك الأخيرة بين "قسد" والتنظيم طابع الكر والفرّ، واستغل التنظيم الظروف الجوية في المنطقة، وغياب طيران التحالف الدولي، ليطلق عدداً من العمليات ضد القوات التابعة لـ"قسد"، وأوقع فيها عشرات الأسرى والقتلى، بالإضافة إلى خسائر في صفوف المدنيين.

وقال القيادي في "قسد"، إن "سبب تقدم القوات المهاجمة لتنظيم داعش وتراجعها يعود إلى أن القائمين على الحملة هم مجلس ديرالزور العسكري، وعناصر عربية من أبناء ريف ديرالزور الشرقي، لا يمتلكون الخبرة الكافية ولا السلاح للقضاء على التنظيم، وهذا ما يريده الاميركيون". وأضاف "لو تسلمت وحدات حماية الشعب هذه الجبهات وشارك القادة العسكريون بشكل مباشر لتم إنهاء وجود التنظيم بسهولة".

وضرب القيادي مثالاً على ذلك معارك "وحدات الحماية" ضد التنظيم في مناطق أخرى في ريف ديرالزور ومحافظة الرقة، مشيراً إلى أنه عند الاتفاق على قرار إنهاء وجود التنظيم من منطقة ما، فإن العمليات العسكرية والقصف الجوي للتحالف تسير وفق هذا الاتجاه، وإذا كان ليس ثمة مصلحة للتحالف بالقضاء فلا يتم ذلك، وما يحصل في ريف دير الزور الشرقي مثال لذلك.

من جانبه، قال مصدر محلي من ريف ديرالزور الشرقي لـ"المدن": "يوجد تقاعس من قسد والتحالف في التعامل مع تنظيم الدولة، لاسيما في الهجوم الأخير، وحتى أن شهود عيان من الأهالي بالقرب من الجبهات أكدوا عدم إطلاق أي رصاصة على الرتل التابع للتنظيم، ويتكون من 7 سيارات وعدد من المصفحات وعشرات الدراجات النارية"، ما أدى إلى وقوع عدد من أبناء المنطقة بيد التنظيم.

وأضاف المصدر "منذ حملة عاصفة الجزيرة أو ما سميت بعملية دحر الإرهاب، لم تجلب لنا غارات التحالف سوى الدمار وتشريد المدنيين، الذين وقعوا ضحية بين الجانبين"، مشيراً إلى أن تنظيم "داعش" ينتقم من المدنيين خلال عملياته ضد "قسد"، فيما التحالف قتل عشرات المدنيين في المنطقة.

وذكر نشطاء من ديرالزور، أن عشرات المدنيين تمكنوا من الخروج من مناطق سيطرة التنظيم، بعد تقدم "قسد" في هجين، الاثنين، ولكن "قوات سوريا الديموقراطية" احتجزت المدنيين ونقلتهم إلى مدارس مدينة البصيرة كمعتقلين، من دون تقديم المساعدات اللازمة لهم.

القيادي في "قسد" نفى معرفته بالسيناريوهات المحتملة لمصير التنظيم في المنطقة. وأضاف "وجود تنظيم داعش في المنطقة هو ورقة رابحة بيد الأميركان للضغط على العراق من جهة، والنظام وروسيا من جهة أخرى"، مؤكداً أن الحشود العسكرية التي تم استقدامها هي لتثبيت الجبهات، ومنع أي هجوم للتنظيم على المقرات والقواعد الأميركية وحماية حقول النفط".

مصدر آخر في ريف ديرالزور الشرقي أكد ما قاله القيادي في "قسد". وأضاف لـ"المدن"، إن "التعزيزات التي يتم الحديث عنها وصلت إلى حقل العمر النفطي، ووظيفة القوات الكردية والمجموعات التابعة لها حماية القواعد الأميركية، أما من يقاتل تنظيم داعش هم مجلس دير الزور العسكري ومجموعات أخرى تم استقدامها من الطبقة والشدادي، وهذه ليست قادرة على القضاء على التنظيم في آخر معاقله".

وأضاف المصدر "في آخر هجوم لتنظيم داعش قتل أكثر من 90 مقاتلاً لقسد، فضلاً عن وقوع أسرى لدى التنظيم تم إعدامهم، وغاب طيران التحالف عن تغطية جبهات قوات قسد إلى أن سيطر التنظيم على بلدة البحرة بشكل كامل، بعدها قصفت قوات التحالف وشارك الشعيطات بشكل أساسي في وقف الهجوم دفاعاً عن أنفسهم".

سياسة "قسد" في ريف ديرالزور الشرقي، وعدم جديّة التحالف، دفعت بالعشائر العربية، ولاسيما الشعيطات، إلى الاستعداد لمواجهة أي هجوم عسكري مرتقب لتنظيم "داعش"، خاصة أن أهالي الشعيطات لديهم ذاكرة دامية مع التنظيم.

عضو في "مركز الشعيطات" الإعلامي قال، لـ"المدن"، إن "الشعيطات من أكبر عشائر شرق سوريا، ولها وزن كبير في المنطقة، وجميع أبنائها مدربون على حمل السلاح، فضلاً عن الثأر لأفراد تلك العشيرة من التنظيم، لذلك فهم مستعدون ويتجهزون لمواجهة التنظيم في حال تخاذلت الأطراف الأخرى وتركتهم لمصيرهم".

يذكر أن تقدم قسد في الشهور الماضية كان بطيئاً وعلى مساحات قليلة من مناطق سيطرة التنظيم، وخسرت خلال تلك المعارك أضعاف ما خسرته في عملياتها السابقة ضد "داعش" في ديرالزور وغيرها من المناطق شرقي سوريا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها