آخر تحديث:11:59(بيروت)
الثلاثاء 04/12/2018
share

إدلب:اقتتال داخلي..ومليشيات النظام تستعد للهجوم

خالد الخطيب | الثلاثاء 04/12/2018
شارك المقال :
  • 0

إدلب:اقتتال داخلي..ومليشيات النظام تستعد للهجوم يتواصل النزوح من المنطقة العازلة (Getty)
تواصل مليشيات النظام قصفها المنطقة العازلة في محيط ادلب، كما تستقدم لتعزيزات عسكرية إلى مختلف الجبهات. وتزامن ذلك مع اندلاع موجة جديدة من الاقتتال الداخلي بين الفصائل، بدأته "هيئة تحرير الشام" للسيطرة على مواقع استراتيجية جديدة في إدلب وحلب.

المجلس المحلي لبلدة التح في ريف إدلب الجنوبي ناشد المنظمات الإنسانية مساندة مُهجّري البلدة إلى المزارع والقرى المجاورة والمخيمات. وتتعرض البلدة لقصف صاروخي متواصل من قبل مليشيات النظام، ما تسبب بنزوح النسبة الأكبر من أهالي قرى وبلدات المنطقة العازلة في محيط ادلب. وطال القصف مدينة خان شيخون بعد زيارة لرئيس الهلال الأحمر التركي كرم قنق، وافتتاحه مدرسة ابتدائية وورشة خياطة لدعم السكان في المدينة.

وشهدت قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي الغربي ضمن مثلث أريحا-جسر الشغور-كفر نبل، اقتتالاً عنيفاً بين "حركة أحرار الشام" و"جيش الأحرار" من جهة، و"هيئة تحرير الشام" من جهة ثانية. وتبادل طرفا القتال القصف بالأسلحة الثقيلة على مواقع شهدت تبدلاً بالسيطرة، خلال الساعات الماضية.

وبدأت "تحرير الشام" القتال من بلدة جدرايا، وهاجمت مقرات ومواقع افتتحتها "أحرار الشام" حديثاً، وهو المبرر العلني للهجوم الذي تداوله أنصار وقادة "تحرير الشام". وتوسعت الاشتباكات بين الطرفين إلى قرى أناب وجوزف والصراريف واللج والكور وتل الصحن وجنقرة وكوع عين فارس وبدوية، وكذلك إلى جنوب الطريق الدولي حلب-اللاذقية وسكة الحديد حلب-اللاذقية.

وبحسب رواية قادة وأنصار "تحرير الشام"، فإن "أحرار الشام" استقدمت تعزيزات عسكرية إلى بلدة جدرايا بريف إدلب الغربي، بعد محاولتها فتح مقر عسكري في محيط القرية، متجاوزة طلبات الأهالي بالخروج من القرية. واستهدفت تعزيزات "الأحرار" أناب وجدرايا وقرى المنطقة غربي إدلب، بالرشاشات الثقيلة، تمهيداً لاقتحامها، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى. في المقابل، التزمت "تحرير الشام" بضبط النفس واكتفت بصد الهجوم عن القرى التابعة لها. "الأحرار" ومن يساندها واصلت التصعيد ورفعت وتيرة القتال. وتزامنت الانتهاكات التي يقوم بها بعض عناصر "أحرار الشام"، بحسب رواية "تحرير الشام"، مع حشود لمليشيات النظام على جبهات ريفي إدلب وحماة، "في وقت تتجه الأنظار فيه إلى ضرورة التحصين والاستعداد لأي محاولة تقدم للنظام المجرم".

رواية قادة وأنصار "أحرار الشام" و"جيش الأحرار"، اتهمت "تحرير الشام" بالكذب والخداع وقلب الحقائق لمصلحتها، مؤكدة أن "تحرير الشام" بدأت الهجوم في محاولة للسيطرة الكلية على المنطقة الاستراتيجية، ولاستكمال عملية تفكيك سكة الحديد في القطاع الغربي من ادلب. تفكيك سكة الحديد كانت قد بدأتها "تحرير الشام" قبل أيام لكنها توقفت بسبب معارضة أهالي المنطقة لها، ونشوب قتال واعتقالات متبادلة بين "الجبهة الوطنية للتحرير" و"تحرير الشام" في المنطقة.

وتبادل الطرفان الاتهامات حول تزامن الاقتتال مع حشود مليشيات النظام حول إدلب. وتقول المعارضة عموماً إن "تحرير الشام" بدأت القتال في هذا التوقيت لإثارة الفوضى، وتعطيل عمليات الحشد والتحصين المقابلة للمليشيات، ومن ثم تسهل دخول المليشيات إلى ادلب.

وسيطرت "تحرير الشام"، ليل الاثنين/الثلاثاء، على معظم قرى وبلدات المنطقة بعد انسحاب "أحرار الشام" و"جيش الأحرار". وجاء الانسحاب "حقناً لدماء المدنيين" وفق "الأحرار"، بعدما استخدمت "التحرير" الأسلحة الثقيلة بكثافة في الاشتباكات. وتدخل عدد من المشايخ وشخصيات جهادية في ادلب لحل الخلاف ووقف القتال. ولا يعرف بعد إن كانت المساعي ستنجح في وقت القتال ومنع امتداده إلى معرة النعمان، التي ما تزال هدفاً بارزاً لـ"تحرير الشام" باعتبارها أكبر مناطق ريف ادلب الجنوبي على الطريق الدولي حلب-دمشق.

مصدر عسكري معارض أكد لـ"المدن" أن "تحرير الشام" تُجهّز لقتال الفصائل منذ مدة، وهدفها أطراف إدلب الشمالية ودارة عزة وما حولها في ريف حلب الغربي والتي تقع على تخوم منطقة عفرين التي كانت قد خسرتها لصالح "حركة الزنكي" في قتال سابق. وتهدف "تحرير الشام" للضغط على تركيا في المفاوضات التي ما تزال مستمرة بشأن مستقبل المنطقة. وهدف "الهيئة" الثاني، من المعركة المفترضة، هو السيطرة على معرة النعمان جنوب شرقي ادلب وبعض المناطق على جانبي الطريقين الدوليين حلب-دمشق وحلب-اللاذقية، في ضربة استباقية قبل بدء فتحهما ضمن الخطوة الثانية من الاتفاق التركي-الروسي.

وأوضح المصدر أن "الزنكي" قد اتخذت إجراءات احترازية للهجوم المتوقع على مواقعها غربي حلب، وهناك استنفار وجاهزية كاملة للتصدي لأي هجوم قد تشنه "تحرير الشام". ويواصل قادة وشرعيو "تحرير الشام" الهجوم على "الزنكي" في مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر على اقتراب مواجهة محتملة بين الطرفين قد تكون بدايتها في ريف ادلب.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه اندلاع اقتتال واسع داخل ادلب، تواصل مليشيات النظام إرسال تعزيزاتها إلى محيط ادلب. وتتداول مواقع إعلامية موالية في شبكات التواصل الاجتماعي صوراً لمجموعات مسلحة قادمة من جنوبي سوريا إلى جبهات جبل التركمان وسهل الغاب وريف حماة الشمالي وريف حلب الجنوبي.

ووصلت، الاثنين، تعزيزات عسكرية تابعة لـ"الفرقة الرابعة" إلى جبهات جبل التركمان، والقطاع الشمالي من سهل الغاب، وتعزيزات من عناصر "التسوية" من ريف دمشق ودرعا. ووصلت تعزيزات للمليشيات إلى جبهات ريف حلب الجنوبي من المليشيات العشائرية جنوبي الرقة وريف حلب الشرقي، بالإضافة لمليشيات "لواء الباقر" و"لواء القدس الفلسطيني".

ووصلت تعزيزات من "الفيلق الخامس" ومليشيا "قوات النمر" إلى أطراف نقاط المراقبة الروسية في سهل الغاب، وريف حماة الشمالي، وأبو ضهور في ريف ادلب الشرقي، بعد انتهاء المعارك ضد "الدولة الإسلامية" في بادية سوريا الجنوبية.

وقالت المعارضة المسلحة إنها ليست متأكدة من الارتباط بين تعزيزات المليشيات ومعركة مفترضة في محيط ادلب، لكنها أكدت على عدم ثقتها بالمليشيات. واتخذت المعارضة إجراءات إضافية لتحصين جبهات القتال وتعزيزها بمزيد من المقاتلين والعتاد النوعي، خلال اليومين الماضيين، تحسباً لأي هجوم. وكانت جبهات ريف حماة وجبل التركمان على رأس عمليات التعزيز والتحصين.

"تحرير الشام"، فجّرت جسوراً فرعية في ريف حلب الجنوبي، في المنطقة الفاصلة بين العيس والحاضر، قالت إنها ضمن إجراءات استباقية لعرقلة تقدم مليشيات النظام، في حال فكرت بمهاجمة جنوبي حلب. ونقلت "وكالة إباء" إن "تحرير الشام" نشرت تعزيزات إضافية في جبهات ريف حلب الجنوبي وريف ادلب الشرقي والجنوبي الشرقي.

وعزز تنظيم "حراس الدين" مواقعه في جبل التركمان بريف اللاذقية، وقام بتخريج أول دفعة من عناصره من معسكر في جبل التركمان. وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها التنظيم عن امتلاكه معسكراً للتدريب يحمل اسم "أبي فراس السوري"، رضوان محمود النموس، أحد القادة السابقين في "جبهة النصرة" وعضو مجلس الشورى فيها. وكان النموس قد قتل في نيسان/أبريل 2016 في غارة جوية أميركية في ريف إدلب الشمالي.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها