آخر تحديث:13:00(بيروت)
الجمعة 09/11/2018
share

الأموال القطرية في غزة: جزء من خطة التهدئة

أدهم مناصرة | الجمعة 09/11/2018
شارك المقال :
  • 0

الأموال القطرية في غزة: جزء من خطة التهدئة صرف رواتب موظفي قطاع غزة (انترنت)
 بدأت وزارة المالية التابعة ل"حماس" في غزة، الجمعة، بصرف رواتب لنحو سبعة وعشرين الف موظف عينتهم الحركة منذ عام 2007 وفق آلية تستمر لستة أشهر، وذلك بعد دخول 15 مليون دولار (نقداً) قدمت من قطر، إلى القطاع عبر معبر بيت حانون-ايرز، بموافقة إسرائيلية.
 
وذكرت مصادر "المدن" إن السفير القطري محمد العمادي أدخل مبلغ 15 مليون دولار داخل حقائب، الخميس، إلى القطاع من خلال معبر بيت حانون/ايرز، بعد رفض السلطة الفلسطينية إدخالها عبرها على الرغم من الإصرار المصري أن يكون دخولها عبر السلطة. وجاء المال عبر مطار بن غوريون، ثم توجه من خلال سيارات إلى القطاع.
 
وقال التلفزيون الإسرائيلي إن الأموال القطرية أدخلت إلى غزة، في إطار تفاهمات التهدئة التي تجرى بواسطة مصرية. وذكرت الإذاعة العبرية العامة أن مسؤولين دوليين قاموا بإيداع الأموال في بنك البريد الحكومي في غزة تمهيدا لصرفها.
 
وأكدت مصادر فلسطينية ان صرف المنحة القَطرية للموظفين المدنيين في قطاع غزة بدأ الجمعة عبر فروع البريد، وستتواصل السبت أيضاً، فيما سيتم صرف الرواتب للبقية من الايرادات المحلية.
 
ولفتت القناة الـ 14 الإسرائيلية إلى أن السلطات الاسرائيلية فحصت كشوفات الموظفين المدنيين الذين يحصلون على رواتب من هذه الأموال، وأنها حظرت دفع رواتب 600 منهم، بحجة أنهم موظفون مدنيون أثناء النهار بينما يعملون في الليل بصفوف كتائب "القسام"- الذراع العسكرية ل"حماس". وتستثني المنحة القطرية دفع رواتب الموظفين العسكريين والأمنيين التابعين للحركة، والتي تُصرف من الايرادات المحلية ايضا.
 
يذكر أن وكلاء وزارات المالية والشؤون الاجتماعية والعمل في غزة أعلنوا قبل أيام عن رزمة من التسهيلات المالية للقطاع تشمل دفع رواتب لموظفي عينتهم "حماس" وصرف مستحقات لـ 50 ألف عائلة فقيرة، إلى جانب إطلاق برنامج تشغيل لعشرات آلاف الخريجين.
 
ووصل ليل الخميس/الجمعة السفير القطري محمد العبادي الى قطاع غزة واجتمع برئيس حركة "حماس" اسماعيل هنية ورئيس الحركة في غزة يحيى السنوار.

مصدر من حركة "حماس" أوضح ل"المدن" تفاصيل المنحة القطرية، إذ كان من المفترض أن تغطي الرواتب بنسبة 100 %، لكن تم صرف ستين بالمئة قبل يومين من وصول الأموال القطرية، على أن تستكمل الأخيرة نسبة الأربعين بالمئة المتبقية.
 
ويبين المصدر أن الغاية من هذه الخطوة كي يتبقى نسبة من هذه الأموال لصالح  العائلات الفقيرة التي ستتقاضى كل واحدة منها ما يقارب ال"100" دولار، وكذلك جزء لصالح الجرحى والمصابين، فضلاً عن مساعدات لآلاف العمال.
 
ويقول هذا المصدر أن السفير القطري العمادي اتفق مع قيادة "حماس" الليلة الماضية على آلية وكيفية توزيع المنحة القطرية لهذه المرة وكذلك للاشهر الخمسة المتبقية، بواقع 15 مليون لكل شهر (تسعةٌ منها للرواتب وستة للوقود).
 
في المقابل، قال قيادي في السلطة الفلسطينية، ل"المدن": "نحن رفضنا دخولها عن طريقنا.. ولو وافقنا لدخلت عبر البنوك وليس من خلال حقائب". واعتبر المصدر الأموال القطرية ب"الخطوة الخطيرة التي من شأنها أن تعمق الانقسام وان تدفع حماس لمزيد من التعنت وتكريس دويلة غزة".
 
وأكد المصدر أن الإتصالات بين قطر والسلطة الفلسطينية مستمرة، لكنه قال إنه لا يمكن للسلطة أن تعتبر رواتب عناصر "حماس" بأمر إنساني، غير أن الدوحة تشدد على أن كل خطواتها هذه تهدف إلى منع الإنفجار وتكريس الهدوء في غزة، وتهيئة المناخ للمصالحة الفلسطينية.

وهدد القيادي بأن السلطة مقبلة في المرحلة القادمة على خطوات لتحميل "حماس" المسؤولية المالية اتجاه سكان غزة. ويبدو أن السلطة متجهة للبدء بتحميل "حماس" كامل المسؤولية عن قطاعي "الصحة" و"التعليم".
 
ويقول مصدر سياسي مطلع ل"المدن"، إن هناك اتفاقاً مزدوجاً بشأن غزة، أحدهما من خلال مصر (اتفاق الهدوء مقابل الغذاء والتسهيلات)، واتفاق آخر مع قطر قد دخل بموجبه الوقود اللازم لحل مشكلة الكهرباء، ومروراً بدفع رواتب قسم من موظفي "حماس"، فضلاً عن تقديم مساعدات للأسر الفقيرة.

وبالنسبة للإتفاق المصري، فإن الهدوء قد بدأ على الأرض، وسيتم توسيع مساحة الصيد وصولاً ل20 ميلاً بحرياً، إضافة إلى زيادة كمية الخضروات المصدرة من غزة الى العالم الخارجي عبر مطار "بن غوريون". لكن وفق معلومات "المدن"، رفضت اسرائيل تشغيل عمال من غزة فيها.
 
بيدَ أن "حماس" نفت ل"المدن" أن يكون هناك اتفاق مزدوج، وإنما هناك توزيع للأدوار؛ بحيث يكون للمصرين الدور الحصري بتفاهمات التهدئة ببعدها السياسي والأمني، فيما تتولى قطر وأطراف دولية الدور المالي.

وكشفت الحركة عن احتمال أن تكون الأمم المتحدة- بالإستناد إلى مساعدات من دول أوروبية- حاضرة ببعض المشاريع الكبيرة في المستقبل.

ولعلّ الأموال القطرية التي وصلت غزة كانت مادة دسمة للمناكفة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، فقد رأت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني إن سماح إسرائيل بتحويل هذه الأموال الى القطاع، يعني "أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رضخ لحماس". وأضافت ليفني أن "يوم الخميس الذي بدأ مع حقائب سفر وفيها أموال وصلت الى مقربين من نتنياهو بسبب صفقة الغواصات، انتهى مع حقائب سفر تحتوي على أموال احيلت الى الحركة الإرهابية في غزة"، على حد تعبيرها.

وبالتوازي مع الخطوات الملموسة لتحقيق الهدوء في غزة، قالت الهيئة الوطنية مسيرات العودة إن المسيرات التي تجري الجمعة ستظل في طابعها السلمي، مؤكدة اتخاذ اجراءات للتقليل من الخسائر البشرية.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها