آخر تحديث:11:22(بيروت)
الثلاثاء 09/01/2018
share

"حرس الحدود" الكردي.. لحماية حضور "الاتحاد الديموقراطي" في سوتشي؟

سعيد قاسم | الثلاثاء 09/01/2018
شارك المقال :
"حرس الحدود" الكردي.. لحماية حضور "الاتحاد الديموقراطي" في سوتشي؟ يتردد في الشارع الكردي أن هناك حظراً على شخصيات محددة في سوتشي (Getty)
قالت مصادر كردية مطلعة، إن "قوات سوريا الديموقراطية" تواصل تجنيد الشباب العرب والأكراد، في عملية وصفتها بـ"التطوعية" ضمن قوات "حرس الحدود". وكان القائد العام لقوات "حرس الحدود" سيامند ولات، قد أعلن قبل أسبوعين في حديث لوسائل إعلام، عن تأسيس "حرس الحدود"، مؤكداً سعيهم لتأسيس "جيش شمال سوريا" بقوام يصل إلى 100 ألف مقاتل، يضم "الحرس" و"وحدات الحماية" وحلفائها من القوى التي شاركت في قتال "داعش". 

وقال ولات، إنهم يتلقون الدعم والتدريب من قوات "التحالف الدولي" بهدف حماية المناطق الواقعة ضمن حدود "فيدرالية شمال سوريا"، بالاضافة إلى الرقة والطبقة ومنبج وديرالزور.

ويتم رفد قوات "حرس الحدود" من قوات "الدفاع الذاتي"، ويتم تدريبها في "أكاديمية الشهيد غانم الذياب" جنوبي الحسكة، وتمّ تخريج 240 عنصراً كدفعة أولى، استمر تدريبهم 15 يوماً. وبالتزامن مع الحديث عن تأسيس "جيش شمال سوريا"، كانت "هيئة الدفاع الذاتي" قد أصدرت قراراً بتمديد مدة "واجب الدفاع الذاتي" من 9 شهور إلى 12 شهراً.

ولـ"هيئة الدفاع الذاتي" معسكرات تدريبية في كوباني وعفرين ومنبج والدرباسية وكرزيرو، وأكاديمية عسكرية متطورة في مدينة عامودا، وخرّجت أول دفعة صف ضباط نهاية آب/أغسطس 2017. إلا أن الحديث عن تشكيل جيش أو قوات لحماية الحدود، لم يعقبه بيان أو توضيح من جهة رسمية، يمكن أن تقول ما هي الحدود التي يمكن لهذه القوات حمايتها. ويبدو بأن الترويج لذلك يدخل ضمن أهداف إعلامية تتعلق بطبيعة تمثيل "الاتحاد الديموقراطي" وحلفائه في مؤتمر سوتشي.

من جهته، دعا بيان صادر عن "المجلس الوطني الكردي"، "الاتحاد الديموقراطي" للكف عن هيمنته بقوة السلاح على الشارع الكردي. واستنكر البيان، الجمعة، ما وصفه بالممارسات الإقصائية والاستبدادية التي يقوم بها "الاتحاد الديموقراطي" مطالبا إياه بالإفراج عن المعتقلين السياسيين. وقال إن هناك نداءات ترتفع في الشارع الكردي مطالبة بتوحيد الموقف والخطاب الكردي والعمل سوية في الحل السياسي المنشود وصياغة الدستور.

بيان "المجلس الوطني الكردي" ركز أيضا على أدواره السابقة في الرياض، لتوحيد المعارضة، ومشاركته في مؤتمرات جنيف، مشدداً على الالتزام بالقرار الدولي 2254. ولعل أهم مخاوف "المجلس" هي خسارة دوره كممثل سياسي للأكراد في مؤتمر سوتشي، خاصة بعد اعلان قائد "وحدات حماية الشعب" سيبان حمو، موافقة روسيا على مشاركة "الادارة الذاتية" في سوتشي، بعيد عودته من زيارة لموسكو، قبل أسابيع.

الملف الكردي في سوتشي له تعقيداته التي لا تقل عن بقية الملفات. فالنظام ومن وراءه ايران، لا يملكان أوراقاً كردية في سوتشي، إذ أعلنت دمشق مؤخرا قائمتها عن محافظة الحسكة والتي خلت من قوى كردية فاعلة. في حين، تتنافس روسيا وتركيا والولايات المتحدة على فرض ثلاث خيارات بخصوص الدور الكردي في الشمال السوري؛ الأول هو مشروع سوريا الديموقراطية، الأميركي، التي تسعى واشنطن إلى تحقيقه شرقي الفرات، وهو ما يلاقي منافسة روسية التي تبدو بأنها داعمة لمشروع "الإدارة الذاتية" الكردية في الكانتونات الثلاثة مع الاصرار على ارتباطها بدمشق، من دون أن يكون لها الوحدة الجغرافية التي يمكن أن تشكل أرضية لكيان تهيمن عليه الولايات المتحدة. وترفض تركيا من جهتها مشاركة "الاتحاد الديموقراطي" في المؤتمرات الدولية، بالنظر لعلاقة "الاتحاد الديموقراطي" العضوية بحزب "العمال الكردستاني".

وعلى الرغم من تقاطع المصالح التركية والروسية، في مواجهة المسعى الأميركي، إلا أن التمسك الروسي بمشاركة "الإدارة الذاتية" في "مؤتمر سوتشي"، قد يثير غضب أنقرة التي تحاول فرض حلفائها في "المجلس الوطني الكردي" وشخصيات سياسية كردية مثل المعارض الكردي عبد الباسط سيدا، في تمثيل الأكراد في سوتشي.

ويتردد في الشارع الكردي أن هناك حظراً على شخصيات محددة في سوتشي، وهو أمر نفاه القيادي البارز في "الاتحاد الديموقراطي" آلدار خليل، مضيفاً أن الروس وعدوهم بالمشاركة،  ولم يتبلغوا تغيير الموقف الروسي، مشيراً إلى أنهم سيشاركون، كممثلين عن العرب والأكراد والسريان والكلدان والشيشانيين والشركس، وهو ما يُرجح احتمال المشاركة باسم "الادارة الذاتية".

القيادية البارزة في "حركة المجتمع الديموقراطي" إلهام أحمد، قالت إن الدعوة إلى سوتشي، إلى الآن، هي باسم "الإدارة الذاتية". ونفت، لـ"المدن"، تلقي قائمة بالأسماء المحظورة في سوتشي.

مستشار الرئاسة المشتركة للـ"الاتحاد الديموقراطي" سيهانوك ديبو، قال إن مشاركة حزب "الاتحاد الديموقراطي" و"الإدارة الذاتية الديموقراطية" والقوى السياسية الممثلة لـ"إرادة شعوب روج آفا وشمال سوريا" باتت حظوظها كبيرة. وأضاف ديبو، لـ"المدن"، إنه "ليس بمقدور الأفخاخ التركية أن تنال منها أو تمنع ذلك. مع التأكيد بأن منح النظام التركي الشعور بأن بمستطاعه أن يمنع حزبنا وممثلي الإدارة الذاتية من حضور اجتماعات التفاوض السورية فكانت حرقاً للأوراق التركية. روسيا وأميركا قامتا بإرغام تركيا على المشي على الرمال السورية المتحركة".

وأكد ديبو، حضور "الإدارة الذاتية" في سوتشي، وأيضاً القوى السياسية في شمال سوريا، وأضاف: "نعتبرها الانطلاقة الصحيحة من شأنها التهيئة المناسبة لحل الأزمة السورية. ومن يمتلك مشروع الحل الديموقراطي لا يغلق الأبواب في وجه القوى الديموقراطية والوطنية المؤمنة بالحل السياسي، بالاسترشاد بقرارات الشرعية الدولية كما القرار الدولي 2254".

المساعي التركية-الروسية في مواجهة النفوذ الأميركي على "الاتحاد الديموقراطي" تبدت بوضوح من خلال الاجتماعات المؤخرة التي تمت بين "المجلس الوطني الكردي" والخارجية الروسية، قبل أيام، وبعدها بين "المجلس" والخارجية التركية. وقالت الخارجية التركية إن تركيا وايران تعارضان مشاركة "الاتحاد الديموقراطي" في سوتشي، وقد يمثل الاكراد فيها "المجلس الوطني الكردي" وشخصيات كردية مقيمة في أوروبا.

بيان "المجلس الوطني" الذي دعا فيه القوى الدولية الى كف يد "الاتحاد الديموقراطي" عن الهيمنة على الشارع الكردي، بقوة السلاح وتجنيد الشباب، وتأسيس المحاكم الصورية، والدعوة الى توحيد الموقف الكردي، جاء بعد الاجتماع مع الخارجية التركية. "الاتحاد الديموقراطي" لن يقبل بيان "المجلس"، ولا منعه من حضور سوتشي، وهو الذي لا يقدم نفسه كقوة كردية، بل كممثل عن شرائح مجتمعية مختلفة في الشمال السوري، وقد حضّر ممثليه على هذا الأساس.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها