آخر تحديث:11:19(بيروت)
الأحد 07/01/2018
share

بزنس الخيول السورية: أبعد من جرمانا..وأقرب من جنيف

مجد الخطيب | الأحد 07/01/2018
شارك المقال :
بزنس الخيول السورية: أبعد من جرمانا..وأقرب من جنيف غطاء لحركة الأموال لهذه الطبقة (انترنت)
في القسم الجنوبي من مدينة جرمانا المحاذي للمنطقة العسكرية في المليحة، من ريف دمشق، افتتح في العام 2017 "نادي الخيول الذهبية"، كأول نادٍ لتربية وتدريب الخيول العربية في جرمانا، بإدارة بهاء وهبة، صاحب جزء من "جمعية باسل الأسد لتربية الخيول". والنادي هو واحد من مزارع متعددة تم افتتاحها خلال السنوات الماضية في مناطق النظام، وتركزت في دمشق وجرمانا والديماس وقدسيا، وتقوم باستقطاب الخيول وتربيتها.

"نادي الخيول الذهبية" يقدم خدمات "إيداع" الخيول على مستويات متعددة؛ الخيول المُعدّة للإيجار، وتكون في العادة مجهولة النسب، أو من نخب متواضع. والمستوى الثاني للايداع هو للخيول المُسجّلة بقيود نظامية، وتعود لعدد من تجار دمشق وضباط النظام، ويتم الاعتناء بها والإشراف على صحتها وتربيتها. والقسم الثالث، هو الخيول الأصيلة التي لا تملك قيوداً وأوراقاً ثبوتية. فهل هذه الخيول مسروقة فعلاً؟ أم أن أوراقها قد ضاعت بفعل الحرب؟

وتعود تلك الخيول الأصيلة إلى نصار كحّول، من مدينة جرمانا، المعروف بأنه تاجر عقارات. وبحسب مصادر محلية، هنالك اشارة استفهام حول مصدر ثروة كحّول المفاجئة، وهو الذي كان كان يعمل سائقاً قبل دخوله عالم العقارات في العام 2007. وتدور شائعات بأن الثروة التي جمعها كحّول تعود إلى تهريب الأثار، في حين كانت العقارات واجهة لتغطية أعماله.

"المدن" تقفّت أثر نصار كحول، الذي بدأ منذ العام 2013 بما سيُعرف بـ"السوق السوداء للخيول"، حيث يتم تهريب الخيول وسرقتها من المزارع التي تربى فيها، ومن ثم إصدار أوراق ثبوتية جديدة لها بإسماء مالكين جدد.

"خيول السوق السودا" هي الخيول التي سرقها عدد من ضباط النظام، خلال سيطرتهم على  أجزاء من الغوطة الشرقية والغوطة الغربية والقلمون، ويتولى ضباط "الحرس الجمهوري" حصراً المتاجرة بها، ويتم بيعها إلى اسطبلات "الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة"، غالباً عن طريق نصار كحّول، الذي يملك علاقات مع الطرفين.

قسم آخر من "خيول السوق السودا"، وهي الخيول في المناطق المحاصرة، إذ لا يقوى أصحابها على تربيتها لانها بحاجة إلى غذاء خاص وتمرينات، لذلك يقومون ببيعها إلى قوات النظام وتهريبها، غالباً برضى الطرفين، وغالباً ما تكون هذه الخيول مولودة حديثاً لا تملك أوراقاً ثبوتية مطلوبة، لعدم قدرة أصحابها المُحاصرين على تسجيل قيودها، ونسبها، وفحص الحمض النووي.

القسم الثالث هي الخيول القادمة من العراق، عن طريق رجل الأعمال خالد النجيفي، وهي إما تكون خيولا عربية في العراق تربت وتم سرقتها وتحويلها إلى سوريا، أو يكون "داعش" قد باعها إلى أشخاص عراقيين، ومن ثم قاموا ببيعها إلى السوريين.

نصار كحّول، يشغل أمين صندوق "الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة"، التي يترأسها باسل جدعان، بشكل فخري ودائم، وهو شقيق منال جدعان زوجة ماهر الأسد. بينما يشغل بلال كريم، موقع نائب الرئيس.

في العام 2015 أصدرت حكومة النظام قراراً يسمح بإعطاء الخيول جوازات سفر لتسهيل حركتها ونقلها إلى الخارج. عماد، 42 عاماً، العامل في أحد اسطبلات الخيول في الديماس، أكد لـ"المدن" وجود خيول سورية تم شراؤها من لبنان، بعدما خرجت بلا أوراق عن طريق وكلاء هاني مخلوف، ومن بعدها تم اصدار جوازات سفر لها وأوراق ثبوتية.

وقال عماد: "أوراق استصدار الأوراق واثبات ملكية الخيل تكون سرية، لكن أنا رصدت خلال العام الماضي بيع 6 خيول بدون أوراق واستقدامها من بيروت والعراق ومن ثم استصدار أوراق ثبوتية لها". ويضيف عماد: "سعر الخيل العربي الأصيل الذي يملك أوراق ثبوتية قد يصل إلى 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم استصدار أوراق ثبوتية ليرتفع السعر إلى 15 ألف دولار". ويشير عماد إلى أن الخيول الستة تم ارسالها إلى بيروت أو إلى الساحل، قبل أن يتم إخراجها خارج سوريا.

شهادة عماد، لـ"المدن"، تتطابق مع ما أعلنته وزارة الزراعة التابعة للنظام في تشرين الثاني 2017، من أن عدد الخيول المفقودة منذ العام 2011 هي 3000، وقالت الوزارة إن قسماً من الخيول تم تهريبه إلى لبنان، وأعلنت أنها شكّلت لجنة مع "المجلس الأعلى الزراعي السوري اللبناني" لمحاولة إعادة جدولة "الخيول العربية التي كانت في سوريا وأصبحت الآن في الأراضي اللبنانية"، فيما "تنتشر في الانترنت إعلانات عن بيع أحصنة بدون أوراق ثبوتية قادمة من سوريا".

قرار اصدار جوازات سفر للخيول، بحسب مصادر "المدن" لا يمنع تهريبها، بل يقيد حركة نقلها ويجعلها حكراً على "الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة"، التي تشتري الخيول التي لا أوراق لها، ومن ثم تقوم بإصدار جوازات سفر جديدة لها. مصادر من مضمار الديماس للخيول، أكدت لـ"المدن" وجود أحصنة قادمة من الرقة تم تهريبها عبر البادية السورية إلى الضمير، ومن ثم إلى دمشق، حيث تم تغيير أسمائها، وإجراء فحص "دي أن أي" لها في روسيا، وفق ما أعلنته حكومة النظام في العام 2015، للتأكد من سلالتها. وبحسب الاعلان الرسمي فقد استقبلت اسطبلات الديماس 150 خيلاً من مناطق المعارضة.

"الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة"، التي ترفع عنوان حماية الخيول العربية، كانت قد تأسست في العام 2003 من قبل 16 رجل أعمال سوري، ورفضت التدخل في العقائد الدينية والأمور السياسية، وسمحت بانتماء أعضاء غير سوريين ممن اعتبرتهم من "أصدقاء الجواد العربي السوري". وأبرز أعضاء "الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة" هم بطرس الشاوي، ومصطفى الدباس مؤسس "شركة الدباس هولدينغ" ومدير قناة "سما" الفضائية وصهر رجل الأعمال محمد حمشو. وكذلك، محمد أنور شحادة، مؤسس "اسطبلات الأبرار للخيول العربية". وهاني مخلوف الذي كان رئيس "نادي القرداحة" في العام 1990، ومؤسس "شركة الهاني للانتاج والتوزيع الفني" في العام 2010. وتطول قائمة أعضاء "الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة" لتضم أحمد محمد حمشو، مؤسس سلسلة مطاعم في الإمارات، وشركة لتربية الأغنام في رأس الخيمة في الإمارات، ولديه "اسطبلات نادي سيف الشام" و"اسطبلات الغبراء". وكذلك خالد حبوباتي، مدير منظمة الهلال الأحمر حالياً. الرئيس الفخري باسل جدعان، لديه "اسطبلات الفادي" و"اسطبلات جدعان" و"اسطبلات الخير". وحتى مقتله في العام 2014، ظل هلال الأسد، قائد "الدفاع الوطني في سوريا"، رئيساً للجمعية، وهو صاحب "اسطبلات العرين". منال (جدعان) الأسد، عضو أيضاً، وهي الرئيسة الفخرية لـ"اتحاد الفروسية"، والحاصلة على المركز الاول في "بطولة باسل الأسد للرماية والفروسية"، كما حصدت ابنتها المركز الأول في "دورة الوفاء للباسل" في العام 2015.

اقتناء رجال الأعمال السوريين للخيول العربية، ودفع مبالغ طائلة لافتتاح مشاريع الخيول العربية، هو سؤال يبدو بلا جواب، فالرياضة بحد ذاتها معدومة الشعبية في سوريا.

أحد العاملين في مؤسسة لمحمد حمشو، قال لـ"المدن"، إن اشتراك الطبقة الاقتصادية الحاكمة في سوريا بما يُعرف بـ"بزنس الخيول"، هو غطاء لحركة الأموال لهذه الطبقة. وأوضح أن سوريا، انتسبت إلى "منظمة الجواد العربي AHO"، التي تأسست في العام 1989 في مدينة جنيف سويسرا وتضم 65 دولة عضواً وتُعرّف عن نفسها بإنها "منظمة غير ربحية تهتم بأنساب الخيول العربية". عضوية سوريا في "منظمة الجواد العربي"، سهّلت حركة نقل الأموال إلى سويسرا، وغطت جزءاً من حركة تبييض الأموال التي تقوم بها شخوص مُقرّبة من النظام، في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ العام 2011.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها