آخر تحديث:15:25(بيروت)
الثلاثاء 19/09/2017
share

مصر وكوريا الشمالية: تعاون أمني قديم..يغضب الاميركيين

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 19/09/2017
شارك المقال :
مصر وكوريا الشمالية: تعاون أمني قديم..يغضب الاميركيين تعود العلاقات المصرية ـ الكورية إلى عهد الرئيس عبد الناصر (ا ف ب)
يسعى نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى استرضاء الدول الغربية عبر إصداره إدانات متكررة، صدر منها اثنان في أسبوع واحد، لتجارب كوريا الشمالية النووية، فضلاً عن زيارة لوزير الدفاع إلى كوريا الجنوبية، في محاولة لتخفيف التوتر مع الولايات المتحدة، بعد قيام الأخيرة بتعليق مبالغ من المعونة العسكرية والاقتصادية، الأمر الذي أحدث هزة في صورة السيسي داخليا.


وأعلنت واشنطن، قبل أسابيع، عن تعليقها حزمة مساعدات لمصر قيمتها 195 مليون دولار، فيما أوقفت ما قيمته 100 مليون أخرى بـ"انتظار تحسن سجل القاهرة على صعيد حقوق الإنسان والديموقراطية"، قبل أن تكشف تقارير صحافية عربية ودولية عن أسباب غير معلنة للقرار على رأسها العلاقات العسكرية المصرية مع كوريا الشمالية.

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، قالت إن واشنطن أجرت محادثات مع مصر ودول أخرى حول الحاجة لعزل كوريا الشمالية، على اعتبار أن "الدول التي لديها نشاطات مع كوريا تسمح بتمويل البرامج النووية غير الشرعية لبيونغ يانغ"، وبعيد هذه التصريحات، أعلن وزير الدفاع المصري صدقي صبحي، أن بلاده قطعت كل صلاتها العسكرية مع كوريا الشمالية.

لكن التعاون بين كوريا الشمالية ومصر مستمر في قضايا غير عسكرية، أبرزها المسألة الأمنية. ووفقا لمصدر تحدث لـ"المدن" شريطة عدم ذكر اسمه، فإن هناك بعثات أمنية تابعة لوزارة الداخلية وأجهزة أخرى مهتمة بجمع المعلومات وتحليلها، سافرت وتسافر إلى كوريا الشمالية لتلقي دورات وتدريبات على مستوى عال.

وتابع المصدر، أن التدريب يركز على جوانب عامة وتخصصية، فالجوانب العامة تعتمد على طرق وأساليب التحقيق مع المتهمين في قضايا أمنية، وذلك عبر نزع الاعترافات والحصول على المعلومات، إما عن طريق التأثير الذهني والعقلي، أو عبر التعذيب بطرق أكثر احترافية للحصول على المعلومات، ومطابقتها عبر التحريات.

وبحسب المصدر، تهتم الدورات بطرق صناعة رأي عام مؤيد للنظام بالاستفادة من التجربة الكورية الشمالية، عن طريق عزل الشعب عن الفضاء المعرفي والمعلوماتي، وفرض قراءة واحدة معتمدة لكل الأحداث تعبر عن وجه نظر النظام، ثم ترويجها واعتمادها عبر وسائل الإعلام، بعد السيطرة عليها وتأميمها وهو ما تجلى في خطوة السلطات المصرية بحجب بعض المواقع الإخبارية المصرية والعربية والعالمية، كونها تبث أخباراً لا ترغب السلطة في وصولها لعموم المصريين.

المصدر نفسه أضاف، أن ما يجري في سوق الإعلام المصري من غلق وحجب للمواقع وشراء وإنشاء شركات تعود ملكيتها الحقيقية لأجنحة في السلطة، وعلى الرغم من أنه ليس نتيجة حتمية للتعاون المصري الكوري، إلا أنه أحد أعراض هذه الدورات ونتائجها، التي بدأت منذ فترة طويلة، بهدف التأثير على العقول وزرع الأفكار والتوجهات وتسطيح التوجهات السياسية، وصولا إلى الهيمنة الكاملة عبر نشر "الشعبوية السلبية".

يشار إلى أن العلاقات المصرية ـ الكورية الشمالية بدأت في عهد الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، بعدما اعترفت مصر بدولة كوريا الشمالية عام 1963، وتبادلت معها التمثيل الدبلوماسي، خصوصاً مع عضويتهما المشتركة في جبهة دول عدم الانحياز، وتطورت العلاقة بسرعة لتصبح مصر وسوريا أول دولتين عربيتين تفتتحان سفارات في بيونغ يانغ.

وفي آب/أغسطس 2015 الماضي، أرسل السيسي دعوة خاصة للرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لحضور حفل افتتاح ما أطلق عليه الإعلام المصري قناة السويس الثانية، لكن الرئيس الكوري الشمالي أناب عنه آنذاك رئيس اللجنة الشعبية العامة في بلاده كيم يونغ نام، لحضور الحفل، وأثارت دعوة السيسي حينها علامات استفهام حول نيته وطبيعة توجهاته وتطلعاته.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها