آخر تحديث:12:07(بيروت)
الخميس 31/08/2017
share

هل طلبت "الموك" من المعارضة الانسحاب من البادية؟

المدن - عرب وعالم | الخميس 31/08/2017
شارك المقال :
هل طلبت "الموك" من المعارضة الانسحاب من البادية؟ لم يذكر البيان غرفة العمليات "الموك" بالاسم (انترنت)
في بيان مشترك لـ"جيش أسود الشرقية" و"قوات الشهيد أحمد العبدو"، العاملين في البادية السورية، صدر ليل الأربعاء/الخميس، بدا واضحاً وجود أزمة بين غرفة "الموك" في الأردن، وفصائل المعارضة التي تصر على استمرار قتال النظام.

وجاء في البيان: "اليوم مارسوا علينا أشد أنواع الضغط لكي نستسلم ونتوقف عن قتال النظام وتسليم المنطقة في البادية الشامية". ولم يذكر البيان غرفة العمليات "الموك" بالاسم، ولا كذلك الطرف الأردني أو الأميركي، إلا أنه بات واضحاً أن تلك الأطراف باتت محشورة في وضع غير مريح، وتريد انهاء أعمال فصائل المعارضة في البادية السورية، بعدما ازداد الضغط العسكري الإيراني بغرض فتح طريق دمشق-بغداد. مصدر لـ"المدن" نفى أن تكون غرفة عمليات "الموك" قد طلبت من الفصائل الانسحاب إلى الأردن.

وأضاف البيان: "اليوم يومكم والقول قولكم فمن يرضى أن تغتصب نساؤنا وحرائرنا من المليشيات الشيعية الطائفية في المخيمات فليبقى هامداً ومن يقبل أن نوصم بالعار والهزيمة والاستسلام فليرى كيف نقاتل".

ويقيم أكثر من 6000 شخص، معظمهم من الأطفال والنساء، في مخيم الحدلات في الصحراء على الحدود الأردنية-السورية، وقد اقتربت مليشيات النظام من تطويق المخيم، بعد انسحاب "جيش العشائر" من الشريط الحدودي. كما يقع بجوار الحدلات مخيم الركبان الذي يقطنه أكثر من 68 ألف شخص، والذي صار أيضاً تحت تهديد المليشيات، وغارات الطيران الحربي التي تستهدف أطرافه. ويمنع الأردن دخول هؤلاء النازحين إلى أراضيه، في حين يعانون من نقص فظيع في كل مقومات الحياة، وسط ظروف صحراوية صعبة للغاية. ولدى معظم مقاتلي فصائل المعارضة في البادية، أهل وعائلات ضمن المخيمين الصحراويين. وأضاف البيان: "في المخيمات نساء وأطفال يموتون ألف مرة قبل أن تنالهم يد المغتصب".

المليشيات الإيرانية كانت قد كثّفت تعزيزاتها في البادية، في محيط قاعدة "التنف" العسكرية، التي تقيم فيها قوات أميركية. في 30 آب/أغسطس نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية صوراً لمقاتلي "حركة النجباء" بسلاح ثقيل في طريقهم إلى الجنوب السوري. وقالت الوكالة: "بما أنه صار واضحاً أن أميركا تدعم داعش عسكرياً ولوجستياً في مثلث الحدود السورية-العراقية-الأردنية، فإن حركة النجباء الإسلامية زادت من تعزيزاتها من المقاتلين للتخلص من أعضاء هذه المجموعة التكفيرية". إلا أن منطقة المثلث الحدودي تخلو تماماً من أي تواجد لتنظيم "الدولة الإسلامية" الذي طرده مقاتلو المعارضة السورية المتمركزين في قاعدة التنف. وكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني" أظهرت صوراً لمليشيا "النجباء" في طريق تقدمها إلى قاعدة التنف، برفقة مدرعات مصفحة وسيارات بيك آب وقواذف "آر بي جي" وعتاد ثقيل آخر.

وسائل الإعلام الإيرانية كانت قد أشارت إلى أن طهران تعتقد بأن في امكانها اجبار الولايات المتحدة على مغادرة التنف عبر ضخ المزيد من القوات في المنطقة. ويُعتقد أن "الحرس الثوري" يختبر حدود الخطوط الحمراء الأميركية في منطقة "خفض التصعيد". وفي مقال نشرته جريدة "فارارو" الإيرانية، بعنوان "احتمال مواجهة بين أميركا وإيران في التنف"، جاء فيه: "الجيش السوري والمليشيات المدعومة إيرانيا قرروا اخلاء الولايات المتحدة من منطقة التنف"، وإن "تقدماً مهماً قد أنجز لتحقيق ذلك". وللتنف أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران، فهي تصل بغداد بدمشق، ومنها طهران ببيروت، بعدما تمكن الأميركون عبر وكلائهم في "قوات سوريا الديموقراطية" من قطع الطريق السابق بين طهران وبيروت، المار في الشمال السوري.

البيان ناشد فصائل المعارضة على امتداد سوريا: "نستصرخكم النصرة في الدين ونناشدكم فزعة يعربية لاخوانكم في البادية الشامية والقلمون". وأضاف البيان: "نحن وحدنا في الساحة تخلى عنا الجميع".

وحاولت "المدن" التواصل مع المكاتب الإعلامية لفصائل المعارضة في البادية، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

شبكة "الدرر الشامية"، نقلت عن مصدر لم تسمّه، أن "غرفة تنسيق الدعم" خيّرت فصائل الجيش السوري الحر العاملة في البادية السورية بين محاربة تنظيم "الدولة" فقط والتوقف عن قتال النظام السوري، أو تسليم السلاح. وأكدت الشبكة أن اجتماعاً جرى بين فصائل الجيش السوري الحر على رأسها "جيش أسود الشرقية" و"قوات الشهيد أحمد العبدو"، ومسؤولي الغرفة، وعرضوا عليهم خيارات الانتقال إلى شمال ديرالزور وقتال تنظيم "الدولة" فقط، أو تسليم السلاح والدخول إلى الأردن.

وكانت فصائل المعارضة في البادية السورية قد أوقعت خسائر فادحة بمليشيات النظام، خلال الشهور الماضية، ضمن معركة "الأرض لنا"، في ريف السويداء الشرقي وجنوب شرقي دمشق.

"المرصد السوري لحقوق الإنسان" قال إن "جيش أسود الشرقية العامل في البادية السورية، رفض طلباً من الجهة الأردنية، وجِّه إلى الفصائل العاملة في البادية، بترك القتال والانسحاب إلى داخل الأراضي الأردنية".

وكانت اشتباكات الساعات الأخيرة، قبل صدور البيان، قد تركزت بالقرب من الحدود السورية-الأردنية، وحققت مليشيات النظام تقدماً إلى 5 مخافر حدودية. مصدر عسكري قال لوكالة "سانا" الرسمية: "وحدات من الجيش نفذت عمليات على نقاط تحصن الإرهابيين، واستعادت خلالها السيطرة على المخافر الحدودية من رقم 165 حتى 169، بريف دمشق الجنوبي الشرقي، على الحدود السورية الأردنية".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها