آخر تحديث:13:46(بيروت)
السبت 26/08/2017
share

التحالف و"قسد"يدمران الرقة..و"داعش" يستعين بالمعاقين

عبدالقادر ليلا | السبت 26/08/2017
شارك المقال :
التحالف و"قسد"يدمران الرقة..و"داعش" يستعين بالمعاقين التنظيم قام بتصميم سيارات مفخخة لأصحاب الإصابات في أطرافهم السفلية (انترنت)
تقدمت قوات من "مجلس منبج العسكري" المنضوي في "قسد" على المحور الجنوبي الشرقي عبر شارع القوتلي "السوق القديم"، بعد أن تحوّل إلى ركام نتيجة العمليات العسكرية، ووصلت إلى دوار الساعة وسط المدينة التجاري، وتقدمت أيضاً من جهة الجنوب عبر حس الحني، لتحاصر حي الثكنة الذي أمطرته بـ200 قذيفة مدفعية. وغطى التحالف هذا التقدم بـ85 غارة جوية، في ليلة واحدة، ليتحول الحي الذي لا تتجاوز مساحته كيلومترا مربعا إلى كتلة من النار. نيران قناصي "قسد" رصدت دوار المشهداني.

ومن جهة الجنوب الغربي، تقدمت "قسد" بعد تمهيد جوي عنيف لتصل حتى قسم المرور وشارع النور، وبذلك أصبح "المستشفى الوطني" ومساكن الصحة الهدف القادم لها. وتقع هذه المناطق في مرتفع عن القوات المهاجمة، ما يُرجّحُ استخدام سلاح الجو بشكل كبير. فعلياً، عشر قذائف صاروخية كانت من نصيب "المستشفى الوطني"، الوحيد المتبقي في الرقة، ليل الجمعة/السبت، لتخرج أقسام متعددة منه عن الخدمة. وهذه ليست المرة الأولى التي يُستَهدَفُ فيها المستشفى، بعدما أصبح هدفاً مباشراً لطيران "التحالف الدولي" ومدافع "قوات سوريا الديموقراطية". ومن الشمال تقدمت "قسد" من جهة البريد لتصل إلى جامع الشهداء، ومن الغرب ما زالت تراوح عند مساكن الادخار في حي الدرعية إذ لم تحقق أي تقدم فيه منذ شهرين.

وبذلك أصبح نصف مدينة الرقة خارج سيطرة تنظيم "الدولة"، وتُقدّرُ المساحة الفعلية المتبقية تحت سيطرته بأقل من 10 كيلومترات مربعة.


(المصدر: LM)

التكتيك العسكري الذي تتبعه "قسد" ومن خلفها "التحالف الدولي" هو الكثافة النارية، وتدمير الأبنية واحداً تلو الآخر، لتنتهي بتدمير أحياء بأكملها، ومن ثم إعلان استعادتها، كما تُظهرُ المقاطع المصورة التي تعرضها "قسد". دمار هائل ومخيف لحق بالأحياء والأسواق .

وتتداخل خطوط الاشتباك بين المتصارعين على الأرض، وعلى الرغم من وصول "قسد" إلى شارع الوادي وسط المدينة، فإن طائرات "التحالف" استهدفت الجمعة شارع أبو الهيس، في أقصى شرق المدينة، والمفترض أنه تحت سيطرته منذ شهرين. كما نفّذ التنظيم هجوماً بسيارة مفخخة على دوار البتاني، الخميس، والذي سبق وأعلنت "قسد" سيطرتها عليه منذ شهرين.

ويبدو أن عمليات الكر والفر والهجمات المضادة والسريعة ما زالت إحدى أهم أدوات التنظيم، يضرب من خلالها أي مكان في المدينة. ويدرك مقاتلو "داعش" أنهم لن ينتصروا، ولن تأتي قوات "جيش الخلافة" لمساعدتهم، وقد استعطفوا قبل اسبوعين "الأخوة" في ولايتي "الخير" و"الفرات" في نداءات متعددة لفك الحصار عنهم، وكذلك عبر اصدارات "وكالة أعماق" من دون جدوى. فانتقل مقاتلو التنظيم نحو المرحلة الأخيرة؛ "الاثخان بالأعداء" وايقاع أكبر الخسائر الممكنة في صفوفهم، وهم يرددون عبارتهم الشهيرة: "قتلانا بالجنة وقتلاهم بالنار والله مولانا ولا مولى لهم".

وتنتشر في مختلف أنحاء الرقة العربات المفخخة المركونة في الأحياء وبين المساكن، فإذا ما احتاج التنظيم إلى واحدة منها، لا يضطر إلى نقلها فتكون هدفاً للطيران. في كل حيّ حصته من العربات المفخخة، يُفترضُ أن تُفجّر في حال حصول هجوم أو هجوم مضاد. هذه العربات المفخخة أصبحت مصدر رعب حقيقي للسكان. يقول محمد، لـ"المدن": "يتعمدون وضع العربات غالبا في الدكاكين ومداخل العمارات والأبنية والمساكن، فأصبحنا كمن يسكن فوق لغم سينفجر إذا ما تم استهداف المكان بقذيفة". ويضيف محمد: "أصبحنا نهرب من حي إلى آخر، خوفاً من المفخخات، لكنهم يلاحقوننا بها، إلى أن استسلمنا لاقدارنا.. فبتنا لا نعرف إذا ما كان يتوجب علينا الحذر من صواريخ السماء، أم من مفخخات الأرض".

وفي حالة الفوضى التي يعيشها التنظيم، قامت مجموعة مراهقين من مقاتليه بخلع أبواب المحال والبقالات التي تركها أهلها، ونهبت محتوياتها ليتم بيعها للسكان المدنيين، وتحويل المحلات الى أماكن للمبيت.

يضيف محمد أن أغلب المتبقين من مقاتلي التنظيم هم من إدلب وريفها وحلب وحمص، وبعض العرب والأوزبك والطاجيك والأذريين من قيادات الصف الثاني، وأكثر المتبقين من أصحاب العاهات وفاقدي الأطراف والمشلولين نصفياً أو رباعياً واليائسين من الحياة. ويتابع: "ففي ظل انعدام أي رعاية صحية أو نفسية تقدم لهم، وبعدما أصبحوا عالة وعبئاً على زملائهم، لجأ معظمهم لوضع حد لمعاناتهم عبر العمليات الاستشهادية".

وقد روى أبو خالد، ميكانيكي السيارات، لـ"المدن"، أن التنظيم قام بتصميم سيارات مفخخة لأصحاب الإصابات في أطرافهم السفلية، كالشلل النصفي، لينفذوا بها عملياتهم "الاستشهادية". وفي إحدى العربات المفخخة، صعد إلى جانب السائق "الاستشهادي"، شخص مصاب بشلل رباعي كان قد عجز عن قيادة العربة بمفرده، فرافق "الاستشهادي" إلى الجنة.

يقول فراس، الذي خرج قبل أيام من الرقة، لـ"المدن"، إنه سمع من خطيب الجمعة "أبو البراء التونسي" قوله: "في الرقة أربعة آلاف مقاتل من أسود الدولة الاسلامية، بقوا هنا لينصروا دين الله، أو يهلكلوا دون ذلك، وقد كتب علينا القتال فأما الشهادة أو تحكيم شرع الله حتى يفصل الله بيننا وبينهم". وأضاف الخطيب: "قبل حصار المدينة اجتمع الاخوة وقلنا لهم من يريد الخروج نحو ولاية الفرات فالطريق مفتوح ليذهب بماله وسلاحه وأهله ومن يريد البقاء هنا في ولاية الرقة عليه أن يبايع على القتال حتى الموت في سبيل الله، وقد بقي هؤلاء ومن خيرة المجاهدين ولا أزكي على الله أحد".

ويبدو أن المبالغة في أعداد المقاتلين هي "رسالة ترهيب للخصوم وتطمين للإخوة". المدنيون المحاصرون بين نيران المتحاربين، يبلغ عددهم 40 ألفاً، في آخر احصائية، وقد بات قتلهم يتم جماعياً، بعد استهداف الملاجئ التي يتحصنون بها، من قبل  طيران "التحالف". عائلات يتجاوز عدد أفرادها 100 شخص قضي عليها كلّياً خلال الساعات الـ48 الماضية في حي البدو ودوار الدلة وحي الملاهي. وقد تجاوز عدد القتلى بين المدنيين 1500 ضحية، منذ بداية "معركة تحرير الرقة"، أكثر من ثلثهم أطفال. ناطق باسم "البنتاغون" كان قد قال إنهم سيجرون تحقيقا في مزاعم سقوط ضحايا من المدنيين!

من بقي على قيد الحياة في الرقة، ولم تقتله طائرات "التحالف" وألغام "داعش" وقذائف "قسد"، فهو محروم من كل شيء، فلا دواء ولا طعام إلا بعض البقول التي تحجرت البطون منها، وأوراق الشجر. مياه الشرب ملوثة. والخوف من الموت تحت الركام. العالقون ينتظرون الخلاص بصبر الجبال، ولا شيء هناك إلا أزيز الرصاص ونواح النائحات، والدعاء والابتهالات ألا يدفن الموتى تحت الأنقاض.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها