آخر تحديث:13:30(بيروت)
الأربعاء 14/06/2017
share

الغوطة الشرقية وتبعات السقوط "الصامت" لحوش الضواهرة بيد النظام

أيمن أبو المجد | الأربعاء 14/06/2017
شارك المقال :
الغوطة الشرقية وتبعات السقوط "الصامت" لحوش الضواهرة بيد النظام تبعد قوات النظام عن الجامع مسافة 100 متر تقريباً (الدرر الشامية)
تضاربت الأنباء عن سيطرة قوات النظام على بلدة حوش الضواهرة في الغوطة الشرقية. "جيش الإسلام" المرابط على تلك الجبهة يتحدث يومياً عن قيامه بعمليات صدّ لمحاولات قوات النظام اقتحام البلدة مستخدمةً الأسلحة الثقيلة في ظل قصف صاروخي عنيف. ويقول "جيش الإسلام" إنه يقوم يومياً بإفشال هذه المحاولات، ويدمر أعداداً من الآليات المقتحمة، وينفي نبأ سيطرة النظام على البلدة. وقد بثّ بعض الناشطين صوراً قالوا إنها من داخل حوش الضواهرة، ومن بينها صورة لأحد المساجد لينفوا نبأ سقوطها.

في حين تتحدث رواية أخرى عن سيطرة قوات النظام على معظم البلدة، إذ لم يتبق منها سوى الحي الغربي الذي تجري المعارك فيه. أبو محمد الضواهري، أحد أبناء القرية، قال لـ"المدن": "منذ حوالي 15 يوماً لم تتوقف المعارك في البلدة، إذ تقوم قوات النظام بقصفها بشكل عنيف. ولا يمكننا الوصول إلى بيوتنا ومزارعنا، وقد تمكن النظام من السيطرة على معظم أحياء البلدة ما عدا الحي الغربي الذي فيه جامع صلاح الدين الأيوبي، الذي تم تصويره". وأضاف الضواهري: "تبعد قوات النظام عن الجامع مسافة 100 متر تقريباً. وقد خسرنا مساحات من الأرض المزروعة والتي لم نتمكن من الوصول إليها بسبب احتدام المعارك في الفترة الماضية".

ويتكتم إعلام النظام على سير المعارك الجارية في حوش الضواهرة، حتى لا يظهر في موقع منتهك اتفاق "مناطق تخفيف التصعيد" الذي تم التوقيع عليه في مؤتمر أستانة الأخير مطلع أيار/مايو. ويحاول النظام قضم المناطق، بصمت، كما فعل مطلع العام 2016 بعد الإعلان عن هدنة مدتها شهراً، استغلها بالسيطرة على أكبر قلاع منطقة المرج؛ "المعهد الزراعي" والفضائية ومزارع شاهر.

إستراتيجية قوات النظام تكون دائماً بالتقدم باتجاه الثكنات والقطع العسكرية التي تسيطر عليها المعارضة. وتسعى قوات النظام للتقدم باتجاه "كتيبة الباتشورا" والتي تبعد عنها الآن مسافة تقل عن كيلومتر واحد. وتأتي أهمية الكتيبة بسبب اشرافها على طريق أوتايا–دوما، الذي يُعتبر شريان منطقة المرج الحالي، وطريق الإمداد العسكري من دوما إلى المنطقة. وفي حال وصلت قوات النظام إلى "كتيبة الباتشورا" فقد تتوقف عن الاقتحام على هذا المحور، لتنتقل إلى محور "فوج النقل" في الشيفونية، ذي الأهمية الاستراتيجية لإطلاله على طريق أوتايا-دوما، بشكل مباشر، بالإضافة لاشرافه على "مزارع العب"، العمق الاستراتيجي لمدينة دوما.


(المصدر: LM)

وحاولت قوات النظام استغلال الاقتتال الداخلي بين فصائل الغوطة الشرقية للتقدم باتجاه "كتيبة بيت نايم" إلا أنها فشلت بعدما تكبدت خسائر كبيرة.

سقوط بلدة حوش الضواهرة، لا يعني سقوطها لوحدها فحسب، فهي خط الدفاع الأخير عن طريق إمداد أوتايا-دوما، وفي حال سيطرت قوات النظام على الحي الغربي فيها فستنتقل المعارك إلى الأراضي الزراعية ما سيكشف طريق الإمداد. وهذا الطريق هو المنفذ الوحيد من مدينة دوما إلى ما تبقى من بلدات منطقة المرج لم تسقط بيد قوات النظام سابقاً، وهي أوتايا وحوش الصالحية والزريقية وحزرما والنشابية وبيت نايم.

مصير تلك البلدات والقرى يشبه إلى حد ما مصير بلدات القطاع الجنوبي التي حاصرتها مليشيات النظام بطريقة "فكي الكماشة"، وأجبرت أهلها على النزوح منها. وسبق أن انسحب "جيش الإسلام" من القطاع الجنوبي، في فترة الاقتتال الداخلي السابق قبل أكثر من عام، بحجة قطع طريق إمداده من قبل "جبهة النصرة" و"فيلق الرحمن".

ومع تقسيم الغوطة الشرقية الحالي، نتيجة الاقتتال الداخلي، فقد بات يحدّ بلدات المرج من الغرب بلدة الأشعري التي تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام". وفي حال قُطع طريق دوما–أوتايا، من قبل قوات النظام، سيبقى طريق الأشعري هو المنفذ الوحيد للمدنيين باتجاه مدن الغوطة. ومع استمرار الاشتباكات اليومية بين "الهيئة" و"جيش الإسلام" في الأشعري، لا يمكن معرفة إذا ما كان "جيش الإسلام" قد قرر الانسحاب من المنطقة ليتركها لـ"فيلق الرحمن" و"هيئة تحرير الشام" ليرابطوا عليها، أم قد تقبل "هيئة تحرير الشام" بفتح طريق إمداد عسكري لـ"جيش الإسلام" للوصول إلى نقاط رباطه في المرج؟ أم قد يتم شقّ طريق ترابي في الأراضي الزراعية ليكون حلاً إسعافياً لقوات "جيش الإسلام".

أحد القادة العسكريين لـ"هيئة تحرير الشام" قال: "لو أردنا الوصول لطريق أوتايا لوصلنا إليه من أجل السيطرة على جميع مزارع الأشعري، لكن الوصول لهذا الطريق وقطعه سيكون حجة علينا بأننا قطعنا عليهم طريق الإمداد الوحيد، وسيتم اتهامنا بالتسبب في سقوط ما تبقى من بلدات منطقة المرج كما حصل العام الماضي في القطاع الجنوبي. والآن تركنا هذا الطريق لنراعي المعارك الدائرة بين جيش الإسلام وقوات النظام في حوش الضواهرة".

مخاطر سقوط ما تبقى من بلدات منطقة المرج بيد قوات النظام ستكون على مستويات متعددة؛ فقد تكون طيّاً للصفحة الأخيرة لهذه المنطقة، كما طويت صفحة القطاع الجنوبي، وهنا لن يتبقَى من الغوطة الشرقية سوى قطاعي دوما والأوسط. أما على المستوى الإنساني فسيتم تهجير حوالي 1500 عائلة معظمهم من النازحين يعيشون أساساً في ظروف سيئة. وعلى المستوى الزراعي فسيلحق سقوط هذه المنطقة الضرر بجميع أهالي الغوطة الشرقية، عبر خسارة آخر السلال الغذائية للغوطة. وتتجاوز مساحة هذه المنطقة 15 كيلومتراً مربعاً، ومن بعدها لن يتبقَى من الأراضي الزراعية في الغوطة إلا مزارع الأشعري والعب والمساحات التي تفصل بين مدن الغوطة.

ولا يكتفي النظام حالياً بمحاولة التقدم من جهة حوش الضواهرة، فحسب، وإنما يحاول الاقتحام من محاور الريحان وأتوستراد حمص ومن بيت نايم، لكن قواته لم تتمكن من إحراز إي تقدم على هذه المحاور.

"قاعدة حميميم" الروسية وجّهت رسائل غير مباشرة لأهالي الغوطة الشرقية تحذرهم من خطر وجود "هيئة تحرير الشام" بينهم، وهي التي يعتبرها الروس، بالإضافة إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، فصائل "إرهابية" مستثناة من اتفاق "مناطق تخفيف التصعيد". ويتضمن التحذير إمكانية قصف مناطق المدنيين التي تتواجد فيها "هيئة تحرير الشام"، ويطلب من الناس العمل على إخراج "الهيئة" من الغوطة. وقد تم استهداف مدينة عين ترما مؤخراً بثلاثة صواريخ "فيل"، للمرة الأولى بعد سيطرة النظام على أحياء دمشق الشرقية، وهذا ما اعتبره الأهالي رسالة تحذير لهم من عمليات عسكرية جديدة. كما عادت قوات النظام مؤخراً لاستهداف مدينة دوما وحي جوبر الدمشقي، بشكل يومي، بقذائف الهاون، بحجة الرد على مصادر النيران التي تستهدف مدينة دمشق ومخيم الوافدين. فهل سيكتفي النظام بمعركة حوش الضواهرة، الصامتة، ويتابع تقدمه في المناطق الزراعية؟ أم سيخرج النظام عن صمته الإعلامي، ويعلن فتح معركة جوبر، بحجة قتال "هيئة تحرير الشام"، لإتمام سيطرته على آخر أحياء دمشق المحررة؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها