آخر تحديث:10:53(بيروت)
الإثنين 17/04/2017
share

حلب: هل تنسحب"سوريا الديموقراطية"من تل رفعت؟

خالد الخطيب | الإثنين 17/04/2017
شارك المقال :
حلب: هل تنسحب"سوريا الديموقراطية"من تل رفعت؟ بعض أوساط المعارضة المسلحة تتوقع تطبيق السيناريو ذاته، إن نجح، في منبج (المدن)
استؤنفت مرة أخرى المفاوضات بين المعارضة المسلحة و"وحدات حماية الشعب" الكردية، بهدف الوصول إلى حل يؤمن لـ"الوحدات" انسحابها من مدينة تل رفعت وبلدات في محيطها كانت قد استولت عليها من المعارضة قبل عام ونصف العام، في ريف حلب الشمالي.

المفاوضات بين الطرفين كانت قد بدأت منتصف آذار/مارس، لكنها لم تصل إلى وضع صيغة نهائية للاتفاق، بسبب خلافات حول تفاصيل العملية وعدد البلدات المدرجة على قائمة الإخلاء لصالح المعارضة. وتخللت الفترة اللاحقة اشتباكات متقطعة بين الطرفين في جبهات متعددة بالقرب من مارع وإعزاز، وقصف متبادل بالأسلحة الثقيلة، وقصف تركي استهدف معاقل "الوحدات".

لم تقطع المعارضة تواصلها مع "وحدات حماية الشعب" -التي تتزعم "قوات سوريا الديموقراطية"- في عفرين وتل رفعت، على الرغم من المناوشات التي ظلت مستمرة طيلة الأسابيع الماضية. وبقيت قنوات التواصل بين "لواء المعتصم" الذي يتولى التفاوض نيابة عن المعارضة، وبين "قسد" مفتوحة للتباحث والتفاوض حول العملية إلى أن وصل الطرفان إلى صيغة مبدئية للحل. وكثّف الطرفان لقاءاتهما في الأيام الثلاثة الماضية، في عفرين ومارع وإعزاز. وكانت بعض اللقاءات بحضور ممثلين عن "المجلس العسكري" في تل رفعت وبعض الفعاليات المدنية، ومندوبين عن فصائل مسلحة أخرى.

المفاوضات لم تنتهِ بعد، ويقول مسؤولون في "لواء المعتصم" إنهم يدرسون النقاط المتفق عليها مع "قسد" حول آلية الانسحاب، وتسلم المناطق التي سوف تخليها، ويرتبون مع الجانب الآخر كل التفاصيل المتعلقة بالملحقات العسكرية والمدنية التي يتضمنها الاتفاق، وربما سيتم الإعلان قريباً عن الاتفاق النهائي الذي يضمن عودة 12 بلدة على الأقل إلى سيطرة المعارضة، وهي؛ تل رفعت وحربل وشواغرة ومنغ ومريمين وشيخ عيسى وعين دقنة ومرعناز وكفر ناصح والمالكية ودير جمال وكفر كرمين، بالإضافة إلى مطار منغ العسكري.

"لواء المعتصم" وهو فصيل معارض يشمله برنامج التدريب الذي ترعاه وزارة الدفاع الأميركية، هو المكلف الوحيد بإتمام العملية، بداية من المفاوضات وحتى ما بعد نجاحها وتسلم المناطق التي سوف تكون تحت رعايته. وهذا أحد أهم البنود الواردة في الاتفاق المبدئي بين الطرفين وله تبعات أخرى، من بينها منع أي فصيل آخر تابع للمعارضة المسلحة في ريف حلب دخول المناطق التي من المفترض أن تخليها "قسد" إلا "لواء المعتصم". ما يعني أن الكثير من الكتائب المحلية لو رغبت في الدخول إلى قراها يتوجب عليها حتماً الانضمام إلى صفوف "لواء المعتصم"، أو دخول عناصرها بصفة مدنية.

وانعكست الخطوات المتقدمة في المفاوضات بين المعارضة و"قسد"، حول ملف تل رفعت والبلدات حولها، على الميدان، إذ توقفت الاشتباكات والمعارك بين الطرفين بشكل كبير، وخفت وتيرة القصف المتبادل بالأسلحة الثقيلة على الجبهات غربي وجنوبي مارع، بالإضافة لتوقف القصف المدفعي التركي. وبالطبع تركيا معنية بشكل مباشر بتطور المفاوضات ونجاحها أو فشلها، ويبدو أنها مرتاحة إلى التقدم الحاصل لإيجاد حل يضمن استعادة قرى وبلدات احتلتها "قسد" ويضمن تراجعها إلى غربي الطريق الدولي حلب–غازي عينتاب.

الارتياح التركي، وانخفاض وتيرة الاشتباكات والقصف بين المعارضة و"قسد" ليس العامل الأهم في تقدم المفاوضات بين الطرفين. فالراعي الأميركي بات مقتنعاً بضرورة انسحاب "قسد" إلى ريف عفرين، وإفساح المجال لأكثر من 150 ألف مدني هُجّروا قبل عام ونيف للعودة إلى ديارهم، ومن ثم العمل على تجميد هذه الجبهات على الأقل في الظرف الراهن قبل معركة الرقة الحاسمة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

قوبلت التطورات الأخيرة في المفاوضات بشأن تل رفعت والبلدات الأخرى مع "قسد" بارتياح كبير في أوساط آلاف المهجرين الذين يقطنون في أكثر من خمسة مخيمات قرب الحدود السورية–التركية إلى الشمال الشرقي من إعزاز، وهم يعيشون الآن معاناة الانتظار لوعود طالما لم تستطع المعارضة الوفاء بها، لعل أبرزها إعادتهم إلى منازلهم التي لا يعرفون عنها أي شيء قبل الهرب منها تاركين خلفهم كل متاعهم، خف حمله أو ثقل، هرباً من حمم الطائرات الروسية التي ساندت عدوهم آنذاك ليحتل أرضهم.

ولا يكف "مجلس تل رفعت العسكري" عن اصدار بيانات حول الشأن ذاته، قبل وأثناء المفاوضات، والتلويح باستمرار بعمل عسكري كبير يعيد الأرض لأصحابها في حال فشل المفاوضات. وقال المجلس في بيان صدر الخميس: "إن ما يتم تداوله في صفحات الفيس وغرف الواتس هو مبالغات وتحمل معلومات مغلوطة وتسبب فهماً خاطئاً وتأويلات بعيدة عن الواقع، وتضر بالعمل الذي نقوم به، حيث يتم طرح أفكار أو مطالب على أنها اتفاق". وتابع البيان "الحقيقة أن المفاوضات جارية ومستمرة وهدفنا العودة إلى أراضينا بكرامة وبحقن للدماء إن أمكن، والأمر يحتاج إلى ترتيبات وضمانات للطرفين، وبعضها يحتاج لوقت". وأضاف "الأمور تسير في الاتجاه الصحيح واللجنة المكلفة وإخواننا في لواء المعتصم لا يألون جهداً ويتابعون الأمر مع كافة الأطراف بجدية ومثابرة". وأكد البيان: "ليست المفاوضات هي الخيار الوحيد، والتحضيرات للعمل العسكري جارية على قدم وساق، وبمشاركة عدد كبير من الفصائل، ولن نفرط بأرضنا وقرانا ومدننا، ومن حقنا اتباع جميع السبل لذلك".

بيان مجلس تل رفعت وبيانات الرد التي تأتي من طرف "قسد" تبقى في إطار الحرب الإعلامية بين الطرفين ومخاطبة جماهيرهم التي أيقنت أن الحل لن يكون بالسلاح. وحده المفاوض المدعوم أميركياً وبرضا تُركي يستطيع حسم المسألة. فـ"قسد" هي الأخرى ترد في كل مرة على بيانات مجلس تل رفعت بلغة تصعيدية أعلى لتظهر في موقف القوي المدافع عن مكاسبه التي حققها، وتقلل من شأن المفاوضات، وتؤكد أنها ما تزال في إطار التباحث ولم ينتج شيء ملموس حتى الآن.

وقال بيان "جيش الثوار"، أحد مكونات "قسد": "تمر سوريا في ظل معاناة وحرب لم تنتهِ بفعل التدخلات الخارجية ووجود القوى الإرهابية، وبعد أن تم قتل وتهجير الآلاف من أهلنا وتدمير قرانا ومدننا، تردد في الآونة الأخيرة على لسان الإعلام وبعض الجهات، أننا نفاوض على تسليم مناطق لمن تسمى درع الفرات وهذه الإشاعات عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً، وكل ما هنالك أن بعض الفصائل من المنطقة تريد المصالحة، وفتح صفحة جديدة من السلام، وإعادة العلاقات بين الأخوة وأهل المنطقة". وأضاف البيان: "نحن باسم قوات جيش الثوار، كنا ولا زلنا دعاة سلام، ومدافعين عن أرضنا وأهلنا، ونرحب بأي مبادرة لحقن الدماء بين أبناء البلد الواحد، ونجدد لأهلنا المهجرّين من قراهم وبلداتهم، إننا لا زلنا على عهدنا حتى تحرير ما تبقى من أرضنا وعودتهم إلى ديارهم".

ولا يُعرف بعد إن كانت المفاوضات ستنجح أم لا، وإذا ما كانت اللغة التصعيدية التي يتبعها الطرفان سوف تؤثر سلباً أم أنها مجرد حرب كلامية لا تستطيع أن تحدث أي تغيير في مسار المفاوضات. كذلك لم يفصح أي من الطرفين عن بنود إضافية قد يتضمنها الاتفاق بطلب من "قسد"، وإن كانت ستنال رضا أطياف المعارضة في تل رفعت وريفها المنقسمة أصلاً بين رافض للعودة بهذه الطريقة وآخر يقبلها.

قائد "فرقة السلطان مراد" العقيد أحمد العثمان، قال لـ"المدن": "إذا كانت الولايات المتحدة هي من تضغط على قسد لكي تسلم هذه القرى والبلدات التي احتلتها بمساندة روسيا، فهذا يعني إدراك أميركا الفعلي بأن وقوفها إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية، ودعمها المتناهي على حساب دعم المعارضة لن ينعكس بشكل ايجابي على المنطقة، وهو خطأ كبير سيؤثر على سير الأحداث مستقبلاً".

وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي التي تسيطر عليها "قسد" أيضاً، وتل رفعت وريفها في ريف حلب الشمالي، من حيث القاعدة الشعبية وطريقة السيطرة عليها، إلا أن أوساط المعارضة المسلحة تتوقع تطبيق السيناريو ذاته في منبج، في حال نجحت المفاوضات بشأن تل رفعت. ويُعزى ذلك إلى وجود إرادة حقيقية لدى الولايات المتحدة تسعى للتقريب بين الطرفين، أو على الأقل إزالة الأمور العالقة بينهما وتهدئة الجبهات مؤقتاً.

العميد المنشق أحمد رحال، قال لـ"المدن": "لا يُعرف إلى الآن ما هو الهدف الأميركي من وراء دفع قسد للانسحاب من تل رفعت وقرى أخرى في ريف حلب، واعتقد أن هناك صفقة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ربما سوف تشمل منبج، ويمكن القول أن النوايا الأولية للولايات المتحدة من الدفع بهذا الاتجاه هو لتحقيق توازن في شمال سوريا، والتخفيف من التوتر الحاصل بين المكونين العربي والكردي بسبب الدعم الأميركي الكبير لقسد على حساب الجيش الحر. كذلك يأتي اقتناع الولايات المتحدة بأن قسد لا تمثل كل الشارع الكردي هو أحد الأسباب للدفع باتجاه الانسحاب".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها