آخر تحديث:12:15(بيروت)
السبت 04/03/2017
share

الصحافي الياباني ياسودا جومبي:"فتح الشام"تحتجزه وتنكره

سليم العمر | السبت 04/03/2017
شارك المقال :
الصحافي الياباني ياسودا جومبي:"فتح الشام"تحتجزه وتنكره قاضي محكمة سلقين أبو عبدالله المصري، في تسجيل صوتي له، كان قد أكد تواجد الصحفي لدى "فتح الشام" (انترنت)
انتشرت أنباء مؤخراً، أن حكومة اليابان لن تدفع "فدية" قيمتها مليون ونصف المليون دولار، لقاء اطلاق سراح الصحافي ياسودا جومبي، المحتجز لدى "جبهة فتح الشام" سابقاً أو "هيئة تحرير الشام" حالياً، على الرغم من تدخل الهلال الأحمر القطري عبر جمعية "النور" كوسيط.

قاضي محكمة سلقين أبو عبدالله المصري، في تسجيل صوتي له، كان قد أكد تواجد الصحافي الياباني لدى "فتح الشام"، وأن مفاوضات إطلاق سراحه قد انتهت إلى تحديد مبلغ مليون ونصف المليون دولار. ولطالما أنكرت "جبهة فتح الشام" وجود ياسودا لديها، على لسان قياديين فيها، منهم قائد قطاع الحدود مع تركيا أبو عبدالرحمن الليبي، الذي نفى وجود ياسودا وأكد أنه سيعمل على اطلاق سراحه فيما لو تأكد من تواجده.

وكان ياسودا قد خُطف من قرية الزنبقي الواقعة على الشريط الحدودي مع تركيا في ريف ادلب، في 23 كانون الأول/ديسمبر 2015، التي كانت تحت سيطرة "أحرار الشام" حينها. وكان الصحفي الياباني ينسق مع القيادي أبو زيد امهان، الذي يعمل تحت أمرة أبو محمد الغابي من "أحرار الشام". الغابي أعطى ياسودا عبر أمهان، الأمان، لدخول المنطقة والتغطية الصحافية منها. ياسودا خُطفَ مباشرة بعد دخوله الأراضي السورية برفقة شخص من أبناء المنطقة يدعى مأمون "المهرب"، الذي يُرجّح تنسيقه مع "جبهة النصرة".

ونفى كثيرون من أهالي قرية الزنبقي مشاهدة شخص بملامح آسيوية في ذلك التاريخ، لكن البعض منهم أشار الى أن "جبهة النصرة" تنقل آثاراً من المنطقة أحياناً بين طرفي الحدود، ما يعني أنها تنسق مع "أحرار الشام" إذ لا يوجد في القرية معبر رسمي أو غير رسمي تحت سيطرة "النصرة".

تواصلت "المدن" مع العديد من القياديين الجهاديين بهدف التعرف على التهمة التي يُعتقل بسببها ياسودا، من "تجسس" أو "تخابر"، إلا أن الردود لم تشر إلى أي من هذه التهم. ومن بين من تواصلت معهم "المدن"، العامل في "دار القضاء" خالد فيزو، من مدينة دركوش، الذي أكد ان أي صحافي، أو شخص أجنبي، لا ينسق مع "جبهة النصرة"/"فتح الشام" بشكل مباشر، سيكون عرضة للخطف المباشر، ولن ينجو من الخطف فيما لو اتصل بفصائل أخرى. الليبي نفى أن يكون ياسودا مختطفاً لدى "فتح الشام"، الأمر الذي أكده أيضاً المنسق في "دار قضاء" سلقين أبو عدي.

الناشط طارق عبدالحق، ابن مدينة جسر الشغور، أشار بشكل واضح إلى قيام "جبهة النصرة" بخطف الصحافي الياباني عند دخوله الأراضي السورية، وحبسه من دون توجيه أي تهمة له. عبدالحق أشار إلى أن هذه العمليات هي مصدر للتمويل، وتتم وفق "تشريع" يتيح لـ"النصرة" خطف الأجانب والمطالبة بفدية مالية لقاء إطلاق سراحهم. ويوجد العديد من الشرعيين الذين يفتون ويشرّعون ذلك الأمر. الشرعي في "حركة نور الدين زنكي" حسام الأطرش، أكد ذلك، مستشهداً ببيع عاملتي إغاثة إيطاليتين إلى "جبهة النصرة" مقابل 5 ملايين دولار، لتفرج عنهما لاحقاً مقابل 12 مليون دولار، دفعها "الهلال القطري" لا الحكومة الإيطالية.

معظم القياديين أنكروا وجود الصحافي ياسودا، عدا القاضي أبو عبدالله المصري، الذي كانت له صلة مباشرة مع المسؤول عن الخطف. إلا أن المصري غير مخوّل بإصدار حكم إطلاق سراح الصحافي، ولا يحق له التدخل بهذا الموضوع الذي يعتبر مصيرياً واستراتيجياً لـ"فتح الشام"، التي تعمل على إتمام صفقات مماثلة بهدف الحصول على التمويل.

مفاوضات إطلاق سراح ياسودا مجمدة حالياً بسبب رفض الحكومة اليابانية، دفع الفدية. وعائلة الصحافي الياباني، زوجته وطفليه، تعيش أياماً عصيبة، إذ وجهت زوجته مناشدات للمنظمات اليابانية والدولية للتدخل لاطلاق سراحه.

مصادر "المدن" تؤكد نقل ياسودا بين سجني الزنبقي و"العقاب" الخاضعين لسلطة المسؤول الأمني في "فتح الشام" أبو خديجة الأردني. ويعتقل ياسودا في غرفة خاصة تحوي فتحات تهوية من الأعلى، ومن هذه الأماكن ظهر مرات وجه فيها نداءات استغاثة، ورفع شعارات تطالب بإطلاق سراحه، كان آخرها في آذار/مارس 2016.

استراتيجية "النصرة" حيال مصادر التمويل، تعتمد على "تشريع" يتيح فعل كل ما يمكن اعتباره مصدراً مفيداً، وغالباً ما يدير هذه الملفات أمنيو "فتح الشام" الذين لهم باع طويل في التعامل مع المخابرات الغربية. ويوجد ضمن "فتح الشام" من يرفض هذه السياسة، ويعتبرها علامة مشينة بحقها، كحجاج الليبي وأبو ماريا القحطاني.

من ناحية أخرى، يحرص من يدير هذه الملفات على تجنب دخول أشخاص يرفضون مصادر التمويل هذه على خط التفاوض، لذلك ينكر جميع العناصر هذه الاتهامات التي تخفض من شعبية "فتح الشام" ويتمسكون برواية أمراء الصف الأول.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها