آخر تحديث:12:49(بيروت)
الجمعة 31/03/2017
share

"فوج الحرمون": من المعارضة إلى الموالاة

ينال الحمدان | الجمعة 31/03/2017
شارك المقال :
  • 0

"فوج الحرمون": من المعارضة إلى الموالاة كيف تحولت فصائل معارضة إلى مليشيات موالية؟ (انترنت)
اندلعت اشتباكات داخلية ضمن صفوف "فوج الحرمون الشعبي" الموالي للنظام، بين عناصر منه من بلدة بيت سابر وعناصر من بلدة كفور حور، في سفح جبل الشيخ الشرقي، قبل يومين، ما أدى إلى سقوط جرحى من الطرفين. الاشتباك بين كتائب "الفوج" في القرى "المصالِحة" للنظام، جاء على خلفية منع قائد "الفوج" زياد الصفدي الملقب بـ"خطاب"، وهو من بلدة بيت سابر، من دخول بلدة كفر حور بسلاحه. وتطورت الأزمة إلى سيطرة عناصر "الفوج" من بيت سابر على تل أبو رويس المشرف على كفر حور، ما استدعى رداً واشتباكات بين الطرفين، وتهديد كتائب "الفوج" في كفر حور باقتحام التلة إذا لم تنسحب منها عناصر "الفوج" من بيت سابر.

وقال مصدر لـ"المدن"، إن "خطاب" قام بعملية احتيال عندما وصل إلى حاجز كفر حور، حيث إدعى إنه من "جبهة النصرة" ويريد الدخول إلى البلدة بسلاحه، فقام الحاجز بإدخاله. فما كان من "خطاب" إلا الذهاب إلى "فرع سعسع" التابع لـ"الأمن العسكري" والشكوى على عناصر "الفوج" في بلدة كفر حور. ولاحقاً عممّ فرع "الأمن العسكري/سعسع" على الحواجز قراراً بمنع دخول أي شخص، بسلاحه، إلى القرى.

"خطاب" أعاد حيلته مرة أخرى، وأراد الدخول عبر حاجز كفر حور، إلى البلدة، بسلاحه. لكن عناصر "الفوج" في كفر حور، تعرفوا عليه، وأرادوا الانتقام منه، فجروده من سلاحه، وفتشوا سيارته، وتعدوا عليه بالضرب بعدما رفع أحد مرافقيه سلاحه في وجه عناصر الحاجز، وتم احتجاز "خطاب" لساعات. مرافق "خطاب" هرب باتجاه بيت سابر، وجمع عناصر "الفوج" منها، وهددوا عناصر "الفوج" في كفر حور، إذا لم يفرجوا عن "خطاب". وبعد إطلاق سراحه، شنّ عناصر "الفوج" من بيت سابر، هجوماً على حاجز "الفوج" في كفر حور، ما تسبب بسقوط جرحى.

حالة التسلية واللعب العنيف، التي يعيشها عناصر "فوج الحرمون الشعبي" في جبل الشيخ، بعدما انتقلوا من صف المعارضة المسلحة إلى قوات موالية للنظام في كانون الأول/ديسمبر 2016، تأتي في وقت يُصعد النظام من حملته العسكرية ضد بلدات بيت جن ومزارع بيت جن ومغر المير، المجاورة، والتي رفضت المعارضة فيها عرض "المصالحة". وقبل الهجوم الأخير على دمشق في 19 آذار/مارس، كان النظام و"حزب الله" يعدون لحملة برية ضد بيت جن، لكن الجبهات المفتوحة في مواقع مختلفة، أجّلت الحملة، واكتفى النظام بالقصف الجوي بالبراميل المتفجرة، التي لا يمر يوم إلا وتسقط العشرات منها، على البلدات المُحاصرة، في سفح جبل الشيخ.

ولكن كيف تحولت فصائل معارضة إلى مليشيات موالية، تشارك في الهجوم على قرى مجاورة لها، لطالما كانت تجمعهم روابط أهلية، وروابط دم عندما جمعهم "تجمع الحرمون" المعارض؟

"فوج الحرمون الشعبي"، تشكّل على غرار "القوات المشتركة" في مناطق "المصالحات"، لكنه أخذ طابعاً آخر، وتخطى فكرة "التواجد المشترك" بتبعيته إلى "الفرقة الرابعة/مدرعات" بقيادة شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد. و"التواجد المشترك" قائم على ايجاد حواجز للمعارضة والنظام في المنطقة ذاتها، ولكنها متباعدة عن بعضها البعض، كما حدث جنوبي دمشق بعد "مصالحة" العامين 2014 و2015.

وقد وصل تعداد "الفوج" مؤخراً إلى ما يزيد عن 1500 مقاتل، معظمهم من بلدات جبل الشيخ التي قبلت "المصالحة" أواخر العام 2016؛ بيت سابر وبيت تيما وكفر حور وسعسع. ويتوزع جزء من مقاتلي "الفوج" على الحواجز داخل وخارج تلك البلدات.

وأغلب قادة "الفوج" كانوا قادة في قوات المعارضة سابقاً؛ فقائد الفوج الحالي هو زياد الصفدي "خطاب"، وكان سابقاً قائد "لواء المسيح عيسى بن مريم" التابع للجيش الحر. وضابط الأمن في الفوج هو محمد حمزة الملقب بـ"أسد حمزة"، وكان قائد "لواء جبل الشيخ" المعارض، وتربطه حالياً علاقات قوية مع قيادة "الفرقة السابعة" و"الفرقة الرابعة". ويتولى عمر محمد غياض "عمر القعقاع"، مسؤولية "الفوج" في بلدة بيت تيما، وكان قيادياً بارزاً في "لواء جبل الشيخ". ويتولى "أبو فهد" مسؤولية "الفوج" في بلدة كفر حور، بعدما كان قائد كتيبة في "لواء جبل الشيخ". في حين أن القيادي السابق في "لواء أجناد الشام" الإسلامي، الملقب بـ"أبي عريب"، صار قيادياً في "الفوج" في بلدة سعسع.

في آواخر العام 2016 بدأت عضو "لجنة المصالحة" في ريف دمشق الغربي كنانة حويجة، في فتح قنوات تواصل مع هؤلاء القياديين، من أجل "مصالحة شاملة" في قرى وبلدات جبل الشيخ، لكن نجاح العملية اقتصر على بلدات بيت سابر وبيت تيما وكفر حور وسعسع في سفح جبل الشيخ الشرقي.

واتهم "تجمع الحرمون" المعارض في جبل الشيخ هؤلاء الأشخاص بقيامهم سابقاً بافشال معارك مخططة ضد النظام في المنطقة، وحماية مليشيات النظام، بالإضافة إلى قيامهم بعقد صفقات مع أشخاص معروفين بعمالتهم للنظام وبيعهم سلاحاً كان قد وصل إلى المعارضة.

ويزعم قادة "الفوج" حالياً، أن عملية "المصالحة" جاءت من أجل تجنيب القرى أي عملية تهجير قسري، أو الخوض في غمار حرب تخلف أضراراً كبيرة، وذلك تغليباً لمصلحة الأهالي في المنطقة. إلا أن الواقع يثبت العكس، فهؤلاء القادة باتوا يتمتعون بميزات لا تحصى، بدءاً من تسلم مناصب في "فوج" يتبع مباشرة إلى "الفرقة الرابعة" المعروفة بـ"الفرقة المخضرمة" جنوبي سوريا، وما يتح ذلك من سلطة، إلى الميزانيات والمصاريف والرواتب التي يتم صرفها عليهم، والتي تزيد عن 150 دولاراً (ما يعادل 75 ألف ليرة سورية) لهؤلاء القادة، شهرياً، عدا عن السيارات والمصاريف الثانوية. ويتم صرف 55 دولاراً للمقاتلين العناصر، كراتب شهري. ميزات القادة والعناصر، تتعدى ذلك إلى استحصالهم على بطاقات أمنية كـ"قوات رديفة للجيش" تخولهم المرور على حواجز النظام، وعدم ايقاف حامليها.

النظام لم يفِ بعهده للقادة، ورغم البطاقات الأمنية التي تمنع التعرض لهم ولعناصرهم، قام النظام باعتقال عدد من مقاتلي الفوج، ما تسبب في تذمر كبير بين المقاتلين. اعتقال النظام لمقاتلي الفوج جاء بذريعة تبعيتهم للجيش الحر سابقاً، على الرغم من وعوده بـ"تسوية أوضاعهم" وعدم التعرض لهم.

ولـ"فوج الحرمون الشعبي" مهام محددة ضمن اتفاق "المصالحة"، والذي يقضي بمنع دخول قوات النظام وقوات المعارضة إلى المناطق التى أجرت "مصالحات"، وعدم دخول الفوج في أي عملية عسكرية مع النظام ضد المعارضة، والاكتفاء بالدفاع عن البلدات من أي خطر. لكن "الفوج" قدم تسهيلات لمرور مليشيات النظام إلى تلة القعقاع في بلدة بيت تيما وتلة ام بشار في بلدة كفرحور، أثناء معركة الظهرة السودا، ضد المعارضة في بيت جن.

الاحتقان الداخلي ضمن "فوج الحرمون" ليس فقط بين عناصر بيت سابر وكفر حور، بل يزداد الإنقسام بين عناصر القرى والبلدات "المصالِحة" وتلك المعارضة، في منطقة واحدة تقطنها جماعة أهلية متماثلة. "فوج الحرمون" بدأ برفع السواتر الترابية وإنشاء حواجز ومضايقة أهالي بيت جن ومغر المير ومزرعة بيت جن، مساهماً مع النظام في فرض حصار خانق، لكن بنكهة جديدة. فمن كانوا بالأمس رفاق سلاح وجبهات، غدروا بإخوتهم في "تجمع الحرمون" المعارض، وحاصروا ذويهم.

النظام حتى الآن لم يتخذ قراراً باستبعاد "فوج الحرمون الشعبي" من المشاركة في العملية العسكرية المقبلة ضد "تجمع الحرمون" في بيت جن ومزارعها. ويتخوف أهالي المنطقة من وصول ما يجري بين البلدات ومقاتليها إلى خلافات مناطقية، قد تطغى على "التعايش المشترك" بين بلدات جبل الشيخ، تلك التي صالحت والتي لم تصالح. الخوف من أن تتحول الخلافات إذا ما سال الدم بين الأشقاء، إلى ثارات لن تنتهي.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها