آخر تحديث:08:19(بيروت)
الخميس 30/03/2017
share

سد الفرات.. في انتظار الكارثة

أحمد مراد | الخميس 30/03/2017
شارك المقال :
سد الفرات.. في انتظار الكارثة عملية اغتيال طالت مدير السد ومدير محطة التحويل أثناء محاولتهم تأمين مضخات ومولدات كهربائية لتفادي الكارثة (انترنت)
أيام قد تفصلنا عن كارثة بيئية مروّعة، مع إعلان مهندسين سوريين عملوا في سد الفرات، عن بدء العد التنازلي لانهياره، وتحرير 14 مليار متر مكعب من المياه المحجوزة خلفه، قد تشكل موجة بارتفاع 50 متراً، ستدمر مدينتي الرقة وديرالزور، والمناطق المحيطة بنهر الفرات، وصولاً إلى بابل والأنبار وكربلاء في العراق.

ويقع سد الفرات في مدينة الطبقة، ويبعد عن مدينة الرقة مسافة 50 كيلومتراً، وهو أكبر السدود في سوريا، بطول يصل إلى 5 كيلومترات، وارتفاع 60 متراً، ويحجز خلفة أكبر البحيرات الصناعية في سوريا؛ بحيرة الطبقة "الأسد"، التي يبلغ طولها 80 كيلومتراً، ومتوسط عرضها 8 كيلومترات. والغرض من إقامة السد كانت تنظيم مجرى النهر ومنع حدوث الفيضانات، وتخزين المياه لاستخدامها في الري، ودعم المحاصيل الاستراتيجية كالقمح، وتوليد 880 ميغا واط من الكهرباء، تغذي محافظات الرقة وديرالزور والحسكة وحلب.


المصدر: (LM)

وخلال الأيام الأخيرة كشف مهندسون سوريون عن تعرض السدّ لسلسلة غارات جوية، نتيجة وقوعه في منطقة نزاع بين قوات "داعش" المسيطرة على محافظة الرقة ومدينة الطبقة، وبين "قوات سوريا الديموقراطية" المدعومة من قوات "التحالف الدولي". الغارات أدت إلى وقف أنظمة صرف المياه المتسربة عن العمل، وتدمير غرفة العمليات والتحكم. ومع استمرار الأعمال العسكرية ومنع دخول فنيي الصيانة لإجراء الإصلاحات المطلوبة، وصل منسوب المياه في البحيرة إلى 302.5 متراً عن سطح البحر، وفق ما ذكره المدير الأسبق لمنشأة السد المهندس عبدالجواد السكران، لـ"المدن"، مؤكداً أن هذه النسبة تقترب من المنسوب الأعظمي لتخزين البحيرة، والبالغ 304 متراً فوق سطح البحر. الأمر الذي يهدد السد بالانهيار نتيجة الارتفاع اليومي لمنسوب المياه، وتعطل الرافعة الرئيسية التي تفتح بوابات الضخ، وتدمير غرفة العمليات، ومنع فرق الصيانة والفنيين من الدخول إليه.

المهندس عبدالجواد، أشار إلى عملية اغتيال طالت مدير السد المهندس أحمد حسين، ومدير محطة التحويل حسن الخلف، أثناء محاولتهم تأمين مضخات ومولدات كهربائية لتفادي الكارثة.

وكان ناشطون قد اتهموا "قسد" بقنص المهندسين أثناء محاولتهم الدخول إلى منشأة السد. في حين نفت "سوريا الديموقراطية" ذلك، وأصرت على أن السدّ غير معرض للانهيار.

وأكد الرئيس السابق لدائرة الميكانيك في السد المهندس هيثم بكور، لـ"المدن"، أن عملية الإنقاذ تعتمد على وجود العناصر البشرية، وإدخال المضخات إلى غرفة تجميع المياه في أسفل نقطة في السد. وهذه المنطقة تحوي صالة خاصة لتجميع المياه الناتجة عن التسرب من العنفات، لكن احتراق غرفة العمليات، وانقطاع التغذية الكهربائية، مع استمرار العمليات العسكرية، أدى إلى ارتفاع مياه السد بشكل تدريجي، وتوقف الرافعة العملاقة التي تتحكم بفتح بوابات السد، ووقف التحكم بالعنفات وخروجها عن العمل، وبدء غرق السد بشكل تدريجي.

بكور أوضح لـ"المدن"، أن عمل عنفة واحدة من عنفات السد الثماني، يسمح بمرور 250 متراً مكعباً من المياه في الثانية، لكن تعطلها الكلي، وبدء ذوبان الثلوج من المرتفعات التركية التي تغذي مياهها مجرى النهر يساهم في تفاقم الأزمة، مع تدفق 300 متر مكعب في الثانية من الأراضي التركية، ويؤدي لارتفاع منسوب البحيرة بنسبة 4 سنتيمترات يومياً. وفي غضون 30 يوماً ستصل البحيرة إلى المنسوب الأعظمي، وستبدأ المياه باجتياز بوابات المفيض لتكوّن شلالاً على ارتفاع 20 متراً، سيؤدي إلى أعمال حت في بنية السد وتدميره خلال ساعات.

وعن المخاطر المحتملة في حال انهيار السد، قال بكور، إن 14 مليار متر مكعب من المياه، ستؤدي إلى تشكيل موجة بارتفاع 50 متراً، تنطلق باتجاه "سد البعث"، الذي خرج عن الخدمة، نتيجة عدم تمرير المياه من سد الفرات. هذه الموجة ستصل إلى مدينة الرقة بارتفاع 12 متراً، وستصل إلى مدينة البوكمال الحدودية مع العراق بارتفاع 3 أمتار، وستهجّرُ أكثر من 3 ملايين شخص في محافظتي ديرالزور والرقة، وسيمتد تأثيرها إلى محافظة الأنبار العراقية ومدينة كربلاء وبغداد، ويمكن أن تؤدي إلى غرق مدينة بابل الأثرية، وتصبح جميع المدن السابقة، آثاراً كبابل.

بدوره أكد رئيس الحكومة السورية المؤقتة الدكتور جواد أبو حطب، في مؤتمر صحافي، ضم مهندسين سوريين عملوا سابقاً في سد الفرات "أن خطر انهيار سد الفرات يفوق في تأثيره القنبلة النووية، فهو سيؤدي لمحو مدن بأكملها، وكارثة بشرية كبيرة، مع وجود 65 في المئة من أهالي محافظة الرقة على ضفاف الفرات، وحوالي 90 في المئة من مدينة ديرالزور ومدنها الرئيسية كمو حسن والبوكمال، وتدمير الحياة البيئية والتربة الزراعية والحقول النفطية في المنطقة".

أبو حطب أشار إلى حضوره اجتماعاً رفيع المستوى مع الحكومة التركية في أنقرة، الخميس، لبحث وقف تدفق المياه التركية عبر نهر الفرات، كحل إسعافي ريثما يتم إنقاذ السد، والسماح لفرق الصيانة والفنيين بتنفيذ العمليات الطارئة وإعادة فتح بوابات الضخ، والتخفيف من منسوب المياه في البحيرة.

وفيما يعتبر وقف المياه من الجانب التركي حلاً إسعافياً، يرى المدير السابق لسد تشرين المهندس ناصر خربوطلي، أن المسؤولية تقع على المجتمع الدولي في منع انهيار السد، بوقف الأعمال العسكرية، والسماح لفرق الصيانة والتشغيل بالوصول إلى مبنى السد، للحد من الأضرار التي لحقت بالتجهيزات، الميكانيكية والكهربائية، وإعادة تشغيل المحطة الكهرمائية.

وتسود حالة هلع بين أبناء الرقة، مع موجة نزوح كبيرة للأهالي من المناطق القريبة من مجرى النهر، إلى مناطق أكثر أمناً، وفق ما ذكره المحامي محمد شلاش، مشيراً إلى مغادرة قيادات الصف الأول والثاني من عناصر تنظيم "الدولة" مدينة الرقة، وهروبهم إلى مناطق أكثر أمناً، مع حالة من الفوضى والهلع بين المدنيين.

وقال الناشط هشام سكيف، إن سكوت المجتمع الدولي عن الكارثة المرتقبة، وعدم مساهمته في إيجاد حل للكارثة، هي موافقة ضمنية بجريمة التهجير القسري التي تعدها الأطراف المتنازعة لأهالي الرقة، كصمتهم عن الجرائم السابقة بحق أهالي حلب ومدن ريف دمشق، والقرى العربية الأخرى في ريف حلب الشمالي التي هجرتها "قوات سوريا الديموقراطية".

وكانت "وكالة أعماق" التابعة لتنظيم "داعش"، قد نشرت في 26 أذار/مارس، صوراً لغرفة التحكم بعمليات السد بعد احتراقها نتيجة العمليات العسكرية. كما نشر موقع "التحالف الدولي" الخاص بمعركة الرقة، في اليوم ذاته، صوراً جوية تظهر آثار الاحتراق، ما أدى للتنبه إلى الكارثة الإنسانية، وبدء التحرك لإنقاذ المدنيين ومنع انهيار أكبر السدود السورية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها