آخر تحديث:17:20(بيروت)
الإثنين 13/03/2017
share

تهجير الوعر: "روسيا كبير.. سوريا صغير"

أسامة أبوزيد | الإثنين 13/03/2017
شارك المقال :
تهجير الوعر: "روسيا كبير.. سوريا صغير" بتوقيع الاتفاق، ستشهد حمص تهجيراً جديداً (ا ف ب)
وقّعت "لجنة التفاوض" في حي الوعر المحاصر في حمص، ووفد النظام، الإثنين، اتفاقاً برعاية روسية، بعد أكثر من أسبوع على المفاوضات. ويقضي الاتفاق بخروج من يرغب من الحي على دفعات، بمعدل 1500 شخص كل أسبوع، إما إلى إدلب أو إلى ريف حمص الشمالي أو جرابلس، بالإضافة إلى "تسوية أوضاع" من يرغب بالبقاء.

وقد حصلت "المدن" على بنود الإتفاق:

عملية الخروج من حي الوعر:

1- خروج الدفعة الأولى من المقاتلين خلال سبعة أيام من تاريخ توقيع الاتفاق، وبعدد 1500 شخص على أن يكون بينهم من 400-500 مقاتلاً.
2- تستمر عمليات خروج الدفعات بشكل أسبوعي وبنفس العدد حتى انتهاء الاتفاق.
3- تتحمل القوات السورية والقوات الروسية المسؤولية الكاملة عن سلامة الخارجين من الحي.
4- يتم تنظيم عملية الخروج إلى إحدى المناطق التالية: جرابلس، إدلب، ريف حمص الشمالي.
يتم تشكيل لجنة عامة مؤلفة من ممثلي "لجنة حي الوعر" و"اللجنة الأمنية بحمص" و"الجانب الروسي"، تتولى الإشراف على تطبيق الاتفاق ومعالجة الخروقات.

الكتيبة العسكرية الروسية:

سيتم نشر كتيبة عسكرية روسية من 60 إلى 100 شخص، بينهم  ضباط روس، في حي الوعر بعد استكمال خروج المقاتلين. ومهامها:

1- مراقبة تنفيذ مراحل الاتفاق بدقة، وضمان التزام الأطراف بها، ومعالجة الخروقات.
2- الإشراف على عودة الأهالي والمهجرين إلى حي الوعر، وكذلك عودة المهجرين الموجودين حالياً في الحي إلى منازلهم في أحياء حمص الأخرى.
3- حفظ الأمن واحترام القانون داخل الحي.
4- حماية الأهالي والممتلكات العامة والخاصة.
5- تأمين المنشآت العامة.
6- الاشراف على سير عمليات التسوية، والاشتراك باللجنة المُشكلة لذلك مع القوات الحكومية، ومراقبتها.
7- منع اعتقال أهالي الحي.
8- مراقبة معابر الحي وتأمينها.
9- التأكد من خلو الحي من الأسلحة والمقاتلين في نهاية الاتفاق.
10- منع قوات "الدفاع الوطني" والمليشيات الشيعية وغيرها من الدخول إلى الحي.

مدة تنفيذ الاتفاق: شهرين اعتباراً من تاريخ توقيع الاتفاق.

المسؤولون عن تنفيذ الاتفاق من جانب النظام هم: اللواء ديب زيتون رئيس شعبة المخابرات، ومحافظ حمص، واللجنة الأمنية في حمص.

المسؤولون عن تنفيذ الاتفاق من الروس هم: العماد ايغور تورتشينوك أعلى ضابط روسي في سوريا والمسؤول عن قاعدة حميميم الجوية. (والذي حضر عملية التفاوض عن الجانب الروسي  شخصياً). ونائبه: العقيد رفائيل. والعقيد سيرغي (المسؤول العسكري الروسي المكلف مباشرةً بمتابعة ملف الوعر). وهو الذي كلفته القيادة الروسية بتوقيع الاتفاق. 
المسؤولين عن تنفيذ الاتفاق من الوعر: لجنة أهالي حي الوعر.

تم تحرير الاتفاق بصفحتين فقط، وتوجد نسختين موقعتين: نسخة باللغة العربية. ونسخة باللغة الروسية.

نقطة مهمة: وقع على الاتفاق ممثلين عن حي الوعر، الذي وقعوا بالوكالة عن كل فصائل وفعاليات الحي الدينية والمدنية والثورية، والتي وقعت جميعها على نسخة الاتفاق ضمن الحي.


الاتفاق سمح بدخول الشرطة الروسية فقط، بعد خروج تلك الدفعات وبقاء من أراد "التسوية". وتضمن تشكيل "لجنة مدنية" داخل الحي  لمراقبة الأوضاع وتنفيذ الاتفاق. مصدر مقرب من "لجنة التفاوض" قال لـ"المدن"، إن موضوع "التسوية" يتيح للنظام إمكانية اعتقال أي شخص ممن تم "تسوية أوضاعهم" إذا ثبت عليه جرم، من أجل محاكمته.

وجاء توقيع الاتفاق مفاجئاً بعد تعليق "لجنة تفاوض" الوعر التفاوض صباح الإثنين، بسبب استمرار المليشيات الشيعية المحيطة بحي الوعر، وفي مقدمتها "لواء الرضا" بقصفها على الحي بالمدفعية الثقيلة رغم توقيع اتفاق سابق بـ"وقف إطلاق النار" كان قد دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الأربعاء/الخميس.

جدلية "وقف انتهاك المليشيات لوقف إطلاق النار" لم تنتهِ بالزام المليشيات بها، مع تقلب النظام والروس في موافقتهم، ورفضهم للتعديلات المقترحة من المعارضة، والمناقشات حول بنود الاتفاق الذي قُدم في بداية الأمر من قبل الجانب الروسي بعدما عقد اجتماعاً منفرداً مع "لجنة تفاوض" الوعر في 6 آذار/مارس. وقدّم الروس مسودة اتفاق نصت على "خروج الإرهابيين من الوعر وتسوية أوضاع من تبقى ودخول القوات الروسية والسورية خلال مدة 3 أيام"، مطالبين اللجنة بالتوقيع عليها بشكل سريع.

"لجنة الوعر" رفضت المسودة ورفضت وصف "الإرهابيين"، كما اقترحت على الوفد الروسي الذي ترأسه رئيس "مركز المصالحة" في قاعدة حميميم، برفقة مندوب المركز إلى حمص العقيد سيرغي، ضرورة مناقشة المسودة مع الأهالي والعسكريين داخل الحي قبل الموافقة عليها.

وقال أحد أعضاء "لجنة التفاوض" في الوعر لـ"المدن": "كان الروسي يطالب بالتوقيع مباشرة متفاخراً بأنه أجرى نحو 1300 مصالحة في سوريا، لم يستغرق التوقيع على كل واحدة منها سوى ساعة ونصف فقط".

وفي الاجتماع الذي أعقب ذلك، طلبت "لجنة التفاوض" من الجانب الروسي "مرحلة ثقة" عبر "وقف إطلاق النار"، مشيرةً إلى دور المليشيات التي عادة ما تخرق الاتفاقيات وتواصل قصفها للحي. وبحسب عضو "اللجنة" فإن الممثل الروسي استشاط غضباً، وقال: "نحن قادرون على ردعهم وضبطهم. نحن من يتكلم لا هم".

في اليوم التالي، عُقدت جلسة تفاوض بين "لجنة الوعر" ووفد من النظام ترأسه نائب رئيس "شعبة الأمن السياسي" اللواء حسام لوقا، برعاية روسية، ومثّل الجانب الروسي فيه العقيد سيرغي، والذي وصفه أحد أعضاء اللجنة بأنه "يحمل أفكار النظام ومراده في التهجير أكثر من النظام ذاته".

وشهدت الجلسة ذاتها نسف وفد النظام والعقيد الروسي لما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات السابقة، مؤكدين أن لا خروج إلا بشكل كامل، وبأسرع وقت، وأن مسألة "وقف إطلاق النار" التي  تم الاتفاق عليه سابقاً لا وجود لها ما لم يتم خروج "المسلحين"، وتسليم الأسلحة في حي الوعر. الأمر الذي لم تقبله اللجنة ورفضت الاستمرار بالحديث في ظل تلك الأجواء.

وقال أحد أعضاء اللجنة: "كانت الأجواء مشحونة خصوصاً مع محاولات حسام لوقا الاستفزازية ما دفع أحد أعضاء اللجنة إلى توجيه كلمة لاذعة له أشار فيها إلى أن العلم السوري صغير جداً في مكان الاجتماع أمام العلم الروسي، ليقول الموفد الروسي ساخراً: "روسيا كبير.. وسوريا صغير". وأضاف أحد أعضاء "لجنة التفاوض" موجهاً كلامه إلى لوقا أيضاً: "شفقان عليك كيف قاعد صغير مع يلي بعتوهم البلد"، وبعد سلسلة من الشتائم التي أطلقها العقيد الروسي وحسام لوقا، طلب العقيد الروسي من وفد النظام الخروج لعقد جلسة منفردة مع "لجنة الوعر".

ودامت تلك الاجتماعات أكثر من 8 ساعات، ولم يتوصل فيها الطرفان إلى أي اتفاق، على خلفية المشادات الكلامية والتهديدات بقصف الوعر وإغلاق ملف المفاوضات. العقيد الروسي سيرغي، طلب حينها من اللجنة سماع رأي المدنيين، عبر جمعهم في ساحة وإسماعهم النوايا الروسية في "الهدنة"، فرفضت اللجنة ذلك أيضاً.

وعقد اجتماع جديد في 11 مارس/آذار، بعد اتصال رئيس "شعبة الأمن السياسي" ديب زيتون، مع "لجنة الوعر"، لحلّ الخلافات والوصول إلى اتفاق سريع. وعبّر زيتونة خلال الاتصال عن موافقته على مقترحات مفاوضي الوعر، ليتحول الحديث إلى آلية تطبيق البنود، وتأمين الخروج الأمن، في ظل أفعال المليشيات. وقال ديب زيتون: "موضوع اللجان الشعبية وتلك المجموعات، بدنا شوية وقت، وأمورهم بتكون محلولة".

كلمات ديب زيتون، تشير إلى أمرين؛ إما تأكيده على أن النظام لا يمتلك أي سيطرة على تلك المليشيات التي تمولها إيران، أو أنها مجرد ورقة ضغط افتعلها النظام لتقليل مطالب لجنة الوعر.

وعُرف عن تلك المليشيات بأنها رافضة لأي اتفاق قد يقضي ببقاء المدنيين في الوعر، فهي تتربص للسيطرة على الحي الواقع شمال غربي مدينة حمص، ويُعدُّ "الحزام الأمني" لحمص بجوار الكلية الحربية وكلية المدرعات.

ويعيش أهل الوعر أزمة حالياً لحسم خياراتهم بين الرحيل والتهجير أو البقاء و"التسوية" وسط مخاوف من الإعتقال التعسفي وإجراءات النظام الانتقامية، أو ما قد تقوم به المليشيات الشيعية المتربصة. وفي كل الأحوال، بتوقيع الاتفاق، ستشهد حمص تهجيراً جديداً، بعد تهجير أهل حمص القديمة في العام 2014.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها