آخر تحديث:07:10(بيروت)
الأحد 26/02/2017
share

إيران وتطويع المجتمع السوري: مجلس العشائر

مجد الخطيب | الأحد 26/02/2017
شارك المقال :
إيران وتطويع المجتمع السوري: مجلس العشائر الحضور الرسمي الكثيف لرموز النظام في السفارة الإيرانية، لا سابقة له. (انترنت)
قبل أسبوعين، أقامت السفارة الإيرانية في دمشق احتفالاً بذكرى انتصار "الثورة الإسلامية"، حضره رئيس الحكومة عماد خميس، بالإضافة إلى رئيسة "مجلس الشعب" هدية عباس، ووزراء النفط والثروة المعدنية والصحة والداخلية والاقتصاد والتجارة الخارجية والزراعة والإصلاح الزراعي والإعلام، والمصالحة الوطنية، وأعضاء القيادة القطرية والقومية وعلى رأسهم "الأمين القطري المساعد" لـ"حزب البعث" هلال الهلال، ومفتي النظام بدر الدين حسون.

مع بداية التدخل الإيراني المباشر في سوريا منذ العام 2011، تحول الجهد الرسمي للنظام، من الاحتفال بـ"الإنجازات الوطنية" لحزب "البعث" و"سوريا الأسد"، إلى الاحتفال بـ"رموز محور الممانعة" والتي تشكل إيران رأس الحربة فيها. ومع ذلك، فالحضور الرسمي الكثيف لرموز النظام في السفارة الإيرانية، لا سابقة له. 

تقاطر مسؤولو النظام إلى السفارة الإيرانية لتقطيع الحلوى بمناسبة ذكرى انتصار "الثورة الإيرانية"، ورافق ذلك حفل أقامته "المستشارية الثقافية" الإيرانية لـ"شخصيات محلية في دمشق ومحيطها". وباتت إيران، خلال العامين الماضيين، تولي اهتماماً كبيراً لـ"المجتمع الأهلي"، وعبّر "المستشار الثقافي" الإيراني مصطفى زنجبار، أثناء الاحتفال، عن أن "المجتمع المحلي والجمعيات الأهلية تمثل الحصن المنيع لإيران في مواجهة أعداء سوريا"، وعليه فإن إيران تسعى إلى دعم هذه المبادرات "بقدر دعمها للجيش السوري".

"مجلس العشائر"

وبدأت إيران منذ العام 2012 بما تسميه "تطويع" المجتمع السوري لتخليصه من "آفة الإرهاب" عن طريق العديد من الهيئات الشعبية المدعومة بعدد من الشرائح الاجتماعية. وكانت البداية من خلال "مجلس العشائر العربية"، الذي يشغل العراقي عباس السعدي، منصب أمينه العام.

وتقع "الأمانة العامة" لـ"مجلس العشائر العربية" في شارع السعدون في العاصمة العراقية بغداد، حيث تتشكل نواة المجلس الصلبة من العشائر العراقية الشيعية، في حين أن القسم السوري من "المجلس المركزي" يتألف من أبناء العشائر الموالين للنظام، إضافة إلى شخصيات تسعى إيران، من خلال "مجلس العشائر"، إلى جعلها ذات نفوذ في المجتمع.
"مجلس العشائر" الذي يجمع العديد من وجهاء العشائر السورية انطلقت أعماله في تشرين الأول/أكتوبر 2012، وتمكن بحسب  أمينه العام السعدي، من تحرير 150 أسيراً للنظام، بينهم 29 عسكرياً، عن طريق دفع هبات مالية، وتسليمهم لمحافظ حمص.

وانتقل تركيز المجلس إلى العاصمة دمشق في العام 2013، وعمل على إنجاز "الهدنة" في القطاع الجنوبي من غوطة دمشق؛ عقربا وببيلا وبيت سحم، أول "الهدن" في ريف دمشق. واستطاعت إيران من خلال تلك "الهدن" تأمين الطريق الواصل من المطار إلى دمشق، والحد من الأعمال العسكرية في محيط السيدة زينب، مقابل إيقاف القصف على البلدات الثلاث، والسماح بإدخال المساعدات الغذائية.

بعدها عمدت إيران من خلال "مجلس العشائر" الى التوجه إلى المجتمع المحلي في دمشق ومحيطها، وأسست العديد من الجمعيات المحلية والمنتديات لما يعرف باسم "حوار أطياف الشعب السوري تحت سقف الوطن"، معطية إياهم تسهيلات وبطاقات أمنية للعمل تحت ظل "مجلس العشائر". وأبرز تلك الجمعيات؛ "الاتحاد السوري الديموغرافي" الذي يرأسه صبيح التكروري، وهو أحد أعضاء "الأمانة العامة" في "المجلس"، من مواليد العام 1964، وهو شيعي يتنقل بين سوريا ولبنان، وكان قد ترشح إلى عضوية "مجلس الشعب" عن دمشق.

التكروري هو عضو "المبادرة الأهلية للمصالحة" في دمشق. وبحسب الإعلان  الذي أطلقه لبدء تجمعه تحت مسمى "الاتحاد الديموغرافي السوري" أعلن أن هدف التجمع هو "غرس القيم والمبادئ الإنسانية المعتدلة ومواجهة الفتن والفكر المتطرف والحفاظ على قواعد الاستقرار في الوطن".

ويقوم "الاتحاد" بالتعبئة الشعبية، لرفد المليشيات التي تساند النظام بالعناصر المقاتلة، إضافة إلى التواصل مع عناصر المعارضة والسعي للوساطة مع الأجهزة الأمنية لتسوية أوضاعهم داخل سوريا أو خارجها، وتيسير أمور الأفراد الراغبين بالانضمام إلى  قوات النظام أو أي تشكيل عسكري رافد لها. كما يقوم "الاتحاد" بنشاطات إغاثية، كتوزيع المعونات على المحتاجين من أسر عناصر الفصائل الذين أبرموا "تسويات" مع أجهزة النظام ويقاتلون الآن إلى جانبه. كذلك يقوم بحملات تبرعات لقوات النظام، فيما تغيب أي نشاطات "فكرية" له غير بعض المحاضرات التي يلقيها رئيسه في "وزارة المصالحة"، والتي يركز فيها على ضرورة عودة السوريين إلى "حضن الدولة" و"العداء للعرب والعروبة".

ويضم "مجلس العشائر" أيضاً العديد من قادة الأحزاب السياسية التي تسعى إلى مدّ أذرعها الخفية إلى المجتمع السوري، لتكون صفاً واحداً، على غرار ما قام به الرئيس السابق حافظ الأسد من خلال "الجبهة الوطنية التقدمية". وشكّل في 15 حزيران/يونيو 2016 "إئتلاف قوى التكتل الديموقراطي" الذي يضم 28 حزباً ومؤسسة وجمعية، تحت سقف "مجلس العشائر". وأوكل المجلس منصب "المنسق العام" لـ"الإئتلاف" إلى سليم عبد الوهاب الخراط، من حزب "التضامن الوطني"، المؤسس حديثاً.

وأولى "الإئتلاف" الذي تديره إيران، اهتماماً خاصاً بالمرأة من خلال ثلاث نسوة هن: منال أبو خلف، والتي تقدم نفسها على أنها ناشطة نسوية، والإعلامية لبنى مرتضى رئيسة "مبادرة الوطن لنا"، ومروة الإيتوني، التي ترأست "تجمع الكتلة الوطنية" في الائتلاف.

الإيتوني التي تسعى إلى تقديم نفسها بصورة المرأة العصرية، تشغل منصباً في "مجلس الشعب"، وعضو في "غرفة صناعة دمشق"، وعضو في "لجنة المصالحة" في دمشق وريفها. وتقدم الإيتوني محاضرات في مراكز الإيواء في دمشق، تسعى خلالها إلى نشر "رسالة العلم والتسامح"، بين النساء المهجّرات بفعل الحرب التي شنّها النظام على بلداتهن. 
وقد سجل للإيتوني إنشاء العديد من مراكز محو الأمية للنساء، وعدد من ورشات الخياطة التي تقوم بالإشراف عليها، وتعمل على تصنيع البزات العسكرية وبيعها إلى مؤسسات خيرية تقوم بتقديمها كهدايا أو تبرعات إلى قوات النظام.

إحدى المشاركات بهذه الورشات، قالت لـ"المدن"، إن تخصيص النساء النازحات للعمل في هذه الورشات لخياطة بدلات عسكرية لقوات النظام (لا تستقبل هذه الورشات إلا النساء النازحات)، يتضمن رسالة فيها الكثير من الإذلال، وهي "أننا نقوم بصنع ملابس قاتلي أطفالنا، ومضطرين إلى ذلك بسبب العوز المادي".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها