آخر تحديث:13:19(بيروت)
الجمعة 29/12/2017
share

بيت جن: "حزب الله" و"دبيب النمل" وصولاً للحدود الإسرائيلية

وليد النوفل | الجمعة 29/12/2017
شارك المقال :
بيت جن: "حزب الله" و"دبيب النمل" وصولاً للحدود الإسرائيلية يسعى "حزب الله" للسيطرة على مرتفعات جبل الشيخ (انترنت)
سيطرت قوات النظام السوري والمليشيات المساندة لها، خلال الساعات الماضية، على منطقة الهنغارات وأجزاء من منطقة مزارع بيت جن ومزارع المنبج في محيط بلدة بيت جن في الغوطة الغربية من ريف دمشق، بمساندة مليشيا "حزب الله" اللبنانية. وباتت بلدة مغر المير شبه محاصرة بعدما قطعت المليشيات طريقها إلى بيت جن، نارياً، من جهة المزارع.

التقدم الأخير الذي أحرزته قوات النظام يأتي في إطار الحملة العسكرية المستمرة على منطقة بيت جن المُحاصرة على سفح جبل الشيخ الشرقي، منذ ما يقارب 90 يوماً. وتسعى مليشيات النظام من عملياتها هناك للسيطرة على المنطقة الإستراتيجية الواقعة على المثلث الحدودي مع لبنان وإسرائيل.

وقال القيادي العسكري من "اتحاد قوات جبل الشيخ" المُعارضة مالك أبو جندل، لـ"المدن"، إن قوات النظام سيطرت خلال الساعات الـ48 الأخيرة، على منطقة الظهر الأسود وتلة البردعيا، وأجزاء من منطقة مزارع بيت جن.

وتتبع قوات النظام في عملياتها العسكرية، السياسة التي سبق واستخدمتها للسيطرة على أحياء حلب الشرقية ومنطقة وادي بردى في ريف دمشق؛ عبر تجزئة المنطقة وفصل البلدات الرئيسية عن بعضها، بحسب ما أكدته مصادر "المدن". واعتمدت قوات النظام و"حزب الله" على الميلشيات المحلية في المنطقة؛ من "فوج الحرمون" و"سرايا التوحيد"، في العمليات العسكرية، مستفيدة من خبرتها بطبيعة وتضاريس المنطقة الجبلية الوعرة، وفق ما قاله أبو جندل.

وتعمتد قوات النظام في معركتها على استراتيجية "دبيب النمل"، التي استخدمت سابقاً في معركة حي المنشية في مدينة درعا. ويعتمد هذا الإسلوب على التقدم البطيء، وتكثيف الهجمات على الأرض، لذا "تلجأ قوات النظام لشن ثلاث أو أربع محاولات اقتحام في اليوم الواحد ومن محاور متعددة، مستخدمة لأجل ذلك شتى أنواع الأسلحة، وسياسة الأرض المحروقة" بحسب أبو جندل.

وتسعى قوات النظام إلى فصل القرى المتبقية داخل جيب بيت جن المحاصر عن بعضها؛ إذ تقع بلدات مغر المير ومزرعة بيت جن وبيت جن، على خط أفقي واحد باتجاه الشريط الحدودي مع إسرائيل، تفصل بينها مجموعة من المزارع والتلال. وتخوض الفصائل المتواجدة هناك عمليات عسكرية شرسة في منطقة المزارع التي تسعى قوات للنظام للتقدم إليها. وتشن قوات النظام عمليات اقتحام من محور سعسع-تل الشحم من الجهة الجنوبية الشرقية باتجاه الوعر، ومن الظهر الأسود والزيات وبردعيا من الجهة الشمالية الشرقية باتجاه مغر المير وتلة المير.

وعلى الرغم من كون المنطقة ضمن الأراضي منزوعة السلاح بين سوريا وإسرائيل، إلا أن قوات النظام تستخدم دبابات "T-72" المُعدّلة ومدافع الهاون عيار 130 ومدافع 57، من على تلة حربون وتلة دربل الواقعتين على بعد أقل من 3 كيلومترات عن الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.

واعتبر أبو جندل، أن "حزب الله" يسعى لفتح طريق إمداد من سوريا باتجاه الجنوب اللبناني عبر جبل الشيخ، مستفيداً من وعورة المنطقة وصعوبة التضاريس. وطالب فصائل "الجبهة الجنوبية"، بالتحرك العاجل وفتح الجبهات للتخفيف عن المنطقة، معتبراً أن المعركة "باتت مصيرية" وأن "الوضع سيصبح سيئاً، وإذا سقطت المنطقة فالأمر سينعكس سلباً على ريف القنيطرة، وسيكثف النظام حملاته باتجاه الجنوب السوري".

وقالت مصادر إعلامية من "اتحاد قوات جبل الشيخ"، لـ"المدن"، إن النظام يستخدم سياسة الأرض المحروقة، باستهداف المنطقة بصواريخ أرض أرض ومدافع الهاون وقذائف الدبابات، ما عطّل الخنادق التي جهزتها المعارضة لوقف تقدم المليشيات. وأضافت المصادر أنها "وثّقت منذ بدء العمليات العسكرية، قبل ثلاثة شهور، مقتل 220 عنصراً من مليشيات النظام في منطقة ظهر الأسود والزيات".

من جهته، قال العميد أسعد الزعبي، لـ"المدن"، إن هدف العمليات العسكرية في المنطقة هو سعي "حزب الله" للسيطرة على مرتفعات جبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا جنوبي لبنان، لتأمين الشريط الحدودي، بينما يسعى النظام للسيطرة على الشريط الحدودي.

وأضاف الزعبي، أن إيران قامت بشراء أراضٍ في كناكر ودير ماكر والدناجي وسعسع، بغية زرع موطئ قدم لها في المنطقة، مستبعداً أي مواجهات بين "حزب الله" والنظام مع إسرائيل. وأكد أن "النظام يحاول إعادة تسويق نفسه لدى إسرائيل لحماية الشريط الحدودي، وذلك بالتزامن مع محاولات روسيا إعادة إنتاجه وتسويقه دولياً، لاسيما مع إسرائيل التي تعتبر لاعباً إقليمياً مهماً تحديداً في الجنوب السوري".

وكان النظام قد عرض اتفاق "مصالحة" على المعارضة في بيت جن، بشروط تشبه الاستسلام، كتسليم الأسلحة الثقيلة ورفع علم النظام وإخراج المسلحين من غير أبناء المنطقة وتشكيل لجان محلية موالية للنظام، وهي ذات البنود التي سبق ووافقت عليها المعارضة في بيت سابر وبيت تيما وكفر حور، نهاية العام 2015، المجاورة لبيت جن، والتي انتهت بخرق النظام لها، مجنداً أبناءها في "فوج الحرمون" للقتال في بيت جن.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها