آخر تحديث:12:52(بيروت)
الجمعة 15/12/2017
share

الغوطة الشرقية: اتفاق إخراج "تحرير الشام".. يُصدّعُها

أيمن أبو المجد | الجمعة 15/12/2017
شارك المقال :
الغوطة الشرقية: اتفاق إخراج "تحرير الشام".. يُصدّعُها أعطت "الهيئة" أوامر باعتقال عدد من كبار المهاجرين (انترنت)
منذ أسابيع يجري الحديث عن خروج قريب لعناصر "هيئة تحرير الشام" من غوطة دمشق الشرقية المُحاصرة، بموجب اتفاق غير علني بين "فيلق الرحمن" و"جيش الإسلام" من جهة، وروسيا والنظام من جهة أخرى.

ويهدف الاتفاق إلى إخلاء الغوطة الشرقية من عناصر "هيئة تحرير الشام" الذين يُقدّرُ عددهم بـ1200 مقاتل ينتشرون في مدن وبلدات من الغوطة. ووفقاً لما تم تداوله حول بنود الاتفاق، فإنّ "فيلق الرحمن" و"جيش الإسلام" عرضا تسهيلات لخروج عناصر "الهيئة" من مناطقهما. وعرض "جيش الإسلام" السماح بخروج الحافلات التي تُقلُ عناصر "الهيئة" من معبر مخيم الوافدين الذي يخضع لسيطرته من جهة الغوطة، بالإضافة إلى الإفراج عن حوالي مائة من عناصر "الهيئة" الذين اعتقلهم خلال فترة الاقتتال الداخلي الأخيرة والحملة العسكرية التي شنّها على القطاع الأوسط في الغوطة الشرقية في 28 نيسان/إبريل 2017، وفشل فيها بالقضاء على "الهيئة". أما "فيلق الرحمن" فقد عرض فتح طريق للحافلات التي إلى مدينة عربين، إحدى معاقل "الهيئة"، لإخراجهم منها، وفَتَحَ باب التسجيل في مكاتبه لعناصر "الهيئة" الراغبين بالخروج.

يأتي تسابق الفصائل لإخراج "الهيئة" من الغوطة من باب المصالح العسكرية والسياسية والأمنية، إذ يعتبر "جيش الإسلام" أن "الهيئة" هي العدو الأول له داخل الغوطة والخطر المتربص به دائماً والمستعد للقيام بأعمال أمنية ضده. "الهيئة" نفّذت خلال الشهور السابقة عمليات أمنية وعسكرية ضد الجيش، وكانت المتهم الأول باغتيال القائد البارز في الجيش "أبو عبدالله 200" نائب قائد هيئة الأركان وقائد "اللواء السادس"، وإصابة نائبه "أبو طلال مسالمة" بجروح خطيرة، في 14 آب/أغسطس. وبعدها بثلاثة أيام تسلل عناصر "الهيئة" إلى مدينة مسرابا التي يسيطر عليها "جيش الإسلام" أمنياً، وقتلوا عدداً من عناصره وانسحبوا منها بأمان. كما أطلقت "الهيئة"، في الفترة ذاتها، عملاً عسكرياً من بلدة الأشعري باتجاه رحبة صيانة السيارات في بلدة أوتايا، تمكنت خلاله من أسر وقتل عدد من عناصر الجيش واغتنام عدة سيارات وبعض الأسلحة.

إن تم إخراج "الهيئة" بالتنسيق مع "جيش الإسلام" من معبر مخيم الوافدين، يكون الجيش قد توّج نفسه أمام العالم الخارجي كـ"مطهّر الغوطة من الإرهاب"، بعدما كان قد أعلن سابقاً عن القضاء على 80 في المائة من قوة "الهيئة" في نيسان/إبريل، وقضائه على تنظيم "الدولة" في الغوطة في العام 2014.

أما "فيلق الرحمن"، القوة الأكبر في القطاع الأوسط، فيسعى لإزالة الحرج عن نفسه، بعدما تعهد بالتخلص من "تحرير الشام" المتواجدة في مناطق سيطرته خلال توقيعه على اتفاق "خفض التصعيد" مع الضامن الروسي في آب/أغسطس بعد ثلاثة شهور من توقيع "جيش الإسلام". كما أن خروج عناصر "هيئة تحرير الشام" من قطاعه يجعله المتفرد بالسلطة بشكل كامل، وتنتهي المناوشات التي تحدث مع عناصرها بين الحين والآخر. كما أن "الفيلق" سيكون الوريث الوحيد لسلاح "الهيئة" ومقراتها ونقاط رباطها، خاصة تلك التي على جبهة جوبر التي انطلقت منها معركة "ياعباد الله اثبتوا" وسط عجز "الفيلق" عن إبعاد "الهيئة" عنها.

وبدأت الفصائل بالترويج من خلال إعلامها الداخلي لخروج "الهيئة" وفتح باب التسجيل لعناصرها الراغبين بذلك. وألصقت إعلانات مطبوعة على أبواب المساجد تدعو عناصر "الهيئة" لتسجيل أسمائهم في مكاتب تم تحديد عنواينها، وقد أقبل على التسجيل حوالي 200 عنصر معظمهم من المهاجرين، ممن ما زالوا يوالون "القاعدة". بقية المسجلين كانوا عناصر "الهيئة" من الغوطة، ممن يرون انسداد الأفق أمامهم، ومعظمهم مرضى ومصابين في معارك سابقة، ولا يتوفر لهم علاج داخل الغوطة. وبالفعل بدأ هؤلاء العناصر ببيع ممتلكاتهم وتجهيز أمتعتهم تمهيداً للخروج، وهذا ما أثار الفوضى، وأدخل "الهيئة" في حالة شرخ كبير لم تشهده من قبل. كما تعزز الخلاف بين المهاجرين والأنصار.

قيادة "الهيئة" قررت التحرك بسرعة لتدارك الموقف قبل انهيار جسمها العسكري بالكامل، فأعطت أوامر باعتقال عدد من كبار المهاجرين الذين يحضون العناصر على الخروج. وأعقب ذلك انتشار تسجيلات صوتية لـ"أبو عبدالله الشرعي" أحد أبرز شرعييها في الغوطة، متهماً الراغبين بالخروج بالولاء لزعيم "القاعدة" أيمن الظواهري، و"بشق الصف.. والفرار من الزحف". أبو عبدالله اتهم قيادتي "فيلق الرحمن" و"جيش الإسلام" بالسعي لإفراغ الغوطة من المجاهدين، بالتنسيق مع روسيا، وسعيها خلف المؤتمرات السياسية وترك السلاح. التسجيلات كانت بمثابة اعتراف ضمني بحجم الخلاف في بيت "تحرير الشام" الداخلي، وتأكيد رسمي حول جديّة عملية الخروج.

ورداً على اعتقال بعض المهاجرين، تظاهر حوالي 50 عنصراً من "تحرير الشام" في مدينة عربين، كان المهاجرون على رأسهم، مطالبين قيادة "الهيئة" بالإفراج عن زملائهم المعتقلين والسماح لهم بالخروج من الغوطة.

وتسربت مسودة بيان نُسب إلى "تحرير الشام"، الثلاثاء، مذيلة باسم أميرها الجديد "أبو خالد الشامي"، وأبرز ما جاء فيه رفض قيادة "الهيئة" إخراجها من الغوطة رفضاً قاطعاً. ودعا البيان العناصر الراغبين بالخروج إلى ترك "الهيئة"، بالشكل القانوني، وإبراء ذممهم تجاهها، والخروج بعدها كأفراد مستقلين. كما تضمنت المسودة خطاباً موجهاً للمصابين من عناصر "الهيئة"، دعتهم فيه إلى الصبر لحين تأمين طريق تتمكن من خلاله إخراجهم للعلاج بأمان.

وفي كلمة صوتية للقائد العسكري لـ"تحرير الشام" في الغوطة "أبو محمد الشامي"، بُثّت الخميس، تحت عنوان "الثبات الثبات"، دعا فيها جنود "الهيئة" إلى الثبات على أرض الغوطة، مُذكّرهم بـ"الاستشهاديين الذين نفذوا عمليات استشهادية على جبهات الغوطة"، خلال السنوات السابقة، لرفع معنوياتهم. وهاجم الشامي ضمنياً "جيش الإسلام" واتهمه ببيع الغوطة في المؤتمرات السياسة. وخاطب أهالي الغوطة ودعاهم لعدم تصديق الشائعات حول خروج عناصر "الهيئة"، قائلاً إن "الهيئة" تُجهّزُ لعمليات عسكرية ضد النظام. كما وعدهم بفتح طريق لفك الحصار عن الغوطة، في إشارة لمفاوضات جرت سابقاً بين "تحرير الشام" في الشمال السوري والنظام وكان الهدف منها السماح بإدخال مساعدات لبلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام، واللتين تحاصرهما "الهيئة" في إدلب، مقابل فتح معبر من مدينة عربين لإدخال المواد الغذائية إلى الغوطة الشرقية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها