آخر تحديث:16:12(بيروت)
الأربعاء 22/11/2017
share

كواليس "الرياض-2": رسائل الساعات الأخيرة

منهل باريش | الأربعاء 22/11/2017
شارك المقال :
  • 0

كواليس "الرياض-2": رسائل الساعات الأخيرة مخالفة صريحة من الجهة الداعية لمؤتمر "الرياض-2" بإلغاء شرعية "الهيئة" (Getty)
رفضت عضو "الهيئة العليا للمفاوضات" سهير الأتاسي، في حديثها لـ"المدن"، أي "توظيف لاستقالة أعضاء الهيئة العليا ضمن التجاذبات الدولية والإقليمية"، وأكدت أن "الاستقالة جاءت رداً على التوجه العام الدولي الضاغط على المعارضة، لا الأسد، الأمر الذي يلقي باللوم على المعارضة ويبرىء بشار الأسد ونظامه". 

وأضافت الأتاسي "شكّلت الهيئة العليا للمفاوضات لجنة تحضيرية لمؤتمر الرياض، قدمت مقترحها للخارجية السعودية. لكن الذي حصل أنه تم تجاوز اللجنة من دون إبلاغ الهيئة، وتشكيل لجنة تحضيرية بعضوية منصة موسكو". وأشارت إلى أن "الهيئة" إلتزمت بالمحددات السياسية وبيان الرياض، بناءً على بيان "جنيف-1" في العام 2012، خاصة في ما يتعلق بـ"حسم الموقف من بقاء الأسد مع بدء العملية الانتقالية، والانتقال السياسي، والاعلان الددستوري".

الاستقالات المتعددة لم تُعِق انعقاد "مؤتمر الرياض-2"، رغم استبعاد غالبية أعضاء "الهيئة العليا للمفاوضات"، وعدم توجيه دعوات لهم. الاستقالات والاعتذارات لعدد من المدعوين، زادت شكوك الحاضنة الثورية والنشطاء والمعارضين حول أهداف انعقاد "الرياض-2".

وكانت شخصيات سياسية وعسكرية ونشطاء ورؤوساء مجالس المحافظات، قد أصدرت بياناً موجهاً إلى المشاركين في المؤتمر طالبتهم فيه بضرورة الحفاظ على ثوابت الثورة، وعدم التفريط فيها، والتي تتمثل بـ"رحيل بشار الأسد وزمرته المجرمة، والالتزام بعملية الانتقال السياسي المستندة إلى المرجعية الأممية، والمتمثلة بهيئةٍ حاكمةٍ انتقاليةٍ ذات صلاحيات كاملة".

الدعوات لحضور "الرياض-2" تمت بناءً على التفسير الروسي للقرار 2245، الذي يلحظ اجتماعات القاهرة وموسكو، ولا يسمي منصتيهما، بخلاف النص الواضح للقرار الذي يجعل من "الهيئة العليا للمفاوضات مرجعية تفاوضية مع النظام السوري". وهو ما يعني مخالفة صريحة من الجهة الداعية لمؤتمر "الرياض-2" بإلغاء شرعية "الهيئة"، وخلق شرعية جديدة في ظل التفاهمات الروسية-السعودية، بعد التفاهمات التركية-الروسية في اجتماعات "أستانة".

"منصة موسكو"، أعلنت صباح الأربعاء "اعتذارها عن حضور اللقاء الموسَّع للمعارضة السورية"، بسبب ما قالت إنه "عدم التوصل إلى توافقٍ أثناء اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر حول الأسس والمبادئ التي يجب أن يستند إليها الوفد التفاوضي الواحد الذي يجب أن يُشكَّل نتيجة اللقاء الموسَّع في الرياض".

وحصلت "المدن" على رسالة وجهها ممثل "منصة موسكو" في اللجنة التحضيرية في مؤتمر الرياض، علاء عرفات، ليل الثلاثاء، إلى رئيس "المنصة" قدري جميل، جاء فيها: "أعلمكم أنه قبل قليل، ورداً على سؤالي عن ورقة اﻻتفاق الذي تم بينكما (مع السيد هادي البحرة) والذي يتضمن تثبيت وتحديد التوافقات وكذلك نقاط عدم التوافق بيننا كما اقترح السيد هادي البحرة نفسه عليك، والتي يجب أن يتضمنها البيان الختامي... أجاب السيد البحرة بأن ذكر تلك النقاط علناً يجعل الأمور تعود للمربع الأول وستكون أثاره سيئة".

وأضافت الرسالة، التي يتوقع أن الجانب الروسي قام بتسريبها: "أي أنهم لن يقدموا هذه الورقة، وهذا يعني التنصل من اﻻتفاق، والإصرار على بقاء الفقرة التي تتعلق برحيل الأسد مع بداية المرحلة اﻻنتقالية. وهو ما يعني تبني هذه الفقرة من كل أطراف المعارضة بما فيها منصة موسكو. وهذه الفقرة تعني استمرار طرح شرط مسبق مخالف لـ2254 رغم الحديث عنها بأنها سقف تفاوضي، مع أنهم يعلمون ان السقف التفاوضي الحقيقي والعملي هو القرار 2254، وما تبقى هو شعارات طنانة تعرقل المفاوضات، وتعطي النظام حجة التهرب منها قانونياً. والحجة المطروحة من قبلهم أن هذه النقطة ﻻ غنى عنها بالنسبة لهم لأن التخلي عنها غير مقبول من الفصائل العسكرية وقاعدتهم الشعبية". وتابعت الرسالة: "ولم تتم الموافقة من قبلهم على أي اقتراح قدمناه حول هذه النقطة".

وعلمت "المدن" أن البيان الختامي لـ"الرياض-2" سيُجبر المعارضة على "المفاوضات المباشرة غير المشروطة"، ما يعني أن "كافة المواضيع ستطرح على طاولة المفاوضات، ولا يحق لأي طرف أن يضع شروطاً مسبقة، على العملية التفاوضية"، إضافة إلى الإشارة بشكل موارب إلى مستقبل الأسد.

غياب الإشارة الصريحة إلى مستقبل الأسد في المرحلة الانتقالية، سيؤدي إلى انسحابات كبيرة من ممثلي الفصائل والمستقلين، وسيُحرج "الائتلاف الوطني" في حال حصوله. لكن انسحاب "منصة موسكو" ربما يُسهّلُ تمرير الفقرة المتعلقة ببقاء الأسد.

قبول منصتي موسكو والقاهرة كجزء من الوفد المفاوض، كان قد مُهّدَ له في "جنيف-4" عندما أعلنت "الهيئة العليا" انفتاحها على فكرة ضم ممثلين عنهما. وهذا ما يُرجّح أن تشكيلة الوفد المعارض الجديد، ستكون بضم عدد كبير من المستقلّين ومن "منصة القاهرة" وبعض الأعضاء المحسوبين على "منصة موسكو". وفي حال تشكيل وفد كهذا، فإن إبقاء الأسد أثناء العملية التفاوضية، هو أمر محسوم، ما يناسب تفسير موسكو للعملية التفاوضية: أي "اصلاح دستوري والذهاب الى انتخابات عامة ورئاسية يحق للأسد المشاركة فيها".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها