آخر تحديث:10:58(بيروت)
الجمعة 06/10/2017
share

هل يدفع النظام "داعش" من القريتين إلى القلمون الشرقي؟

أسامة أبوزيد | الجمعة 06/10/2017
شارك المقال :
هل يدفع النظام "داعش" من القريتين إلى القلمون الشرقي؟ نية النظام الدفع بمقاتلي "داعش" إلى مناطق سيطرة المعارضة في منطقة القلمون الشرقي المُحاصرة (تويتر)
يواصل مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" شّن عملياتهم القتالية ضد مواقع قوات النظام وحلفائها في منطقتي ريف حمص الشرقي والقلمون الشرقي، في الوقت الذي يُشدد التنظيم حصاره لمدينة السخنة بالتزامن مع سيطرته على تلال ومرتفعات جنوبي بلدة القريتين.

ويسعى تنظيم "الدولة" للسيطرة على مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، من خلال الهجوم من ثلاثة محاور: شرقي وجنوبي وشمالي غربي. التنظيم كان قد أحكم السيطرة على جبل الطنطور المطل على أحياء السخنة من الجهة الغربية، مكبداً مليشيات "لواء فاطميون" و"درع الأمن العسكري" المحاصرين داخل السخنة، خسائر بشرية وعسكرية، على الرغم من كثافة قصف الطيران المروحي السوري والروسي لمنع سقوط المدينة الاستراتيجية التي كلفت النظام وحلفاءه معارك طويلة على مدار أسابيع متواصلة تمهيداً للوصول إلى ديرالزور.

ونشرت "وكالة أعماق" التابعة للتنظيم احصائية لخسائر قوات النظام في المعارك الأخيرة في ريف حمص الشرقي، وبلغ عدد قتلى النظام، بحسب احصائية "أعماق" 390 قتيلاً، وأسر مقاتلين من روسيا واثنين من قوات النظام، بالإضافة إلى تدمير 11 دبابة وعربتي شيلكا و3 عربات "بي أم بي" ومثلها من راجمات الصواريخ وآليات أخرى.

كما استطاع مقاتلو تنظيم "الدولة" التقدم في الجبهة الجنوبية للقريتين في ريف حمص الشرقي، والسيطرة على منطقة المحسا وجبال عادة وكناص وزرقا، وهي من أهم معاقل مليشيا "درع القلمون" الموالية للنظام في القلمون الشرقي، بالتزامن مع تقدم قوات النظام ومن يساندها شمالي وشمال غربي بلدة القريتين في ظل استقدام تعزيزات عسكرية إلى محيط البلدة.

هجوم تنظيم "الدولة" المباغت ضد قوات النظام في بادية حمص والقلمون، والتي لم يمضِ على إعلان النظام أنها خالياً من التنظيم سوى أسابيع قليلة، يأتي في ظل مساعي التنظيم لتخفيف ضغط المعارك والقصف الذي طاله في ديرالزور. عنصر المفاجأة والاعتماد على المناورة في استهداف مواقع قوات النظام وحلفائها، شكّل ضربة موجعة للنظام، بعد تشتيت قواته وإيقاع أكبر عدد من القتلى والأسرى بينها. وهو ما كان يخشاه النظام وحلفاؤه مع انطلاق معركتهم نحو ديرالزور.


(المصدر: LM)

مصادر خاصة قالت لـ"المدن" إن تنظيم "الدولة" وضمن معركته الجارية، التي أطلق عليها اسم "غزوة أبو محمد العدناني"، اعتمد على سيارات الدفع الرباعي المحملة برشاشات ومدافع الهاون والانغماسيين، لتسهيل المناورات واختراق نقاط تمركز قوات النظام في المنطقة والوصول إلى خطوطها الخلفية.

ولا شك أن النظام وحلفاءه قد تلقوا صدمة بالهجوم غير المتوقع، في ظل نشوة "الانتصارات" السابقة، خصوصاً مع وصولهم إلى ديرالزور وفك الحصار عن قواتهم هناك. مصدر مقرب من قوات النظام، قال لـ"المدن"، إن النظام وروسيا يحاولان امتصاص هجوم التنظيم واستعادة زمام المبادرة لردّ الهجوم، مشيراً إلى أن هناك أولويات في الدفاع عن المواقع الأكثر حيوية، خصوصاً النفطية منها، لمنع تسلل مقاتلي "داعش" إليها. وأضاف المصدر، أن ما يحققه "داعش" من تقدم في القريتين، وحصاره السخنة "لا تعود لإمكانياته القتالية، إنما لمعلومات استخباراتية حصل عليها بطريقة ما". وزارة الدفاع الروسية كانت قد قالت شيئاً مشابهاً، الأربعاء: "الهجوم جاء بعد حصول تنظيم الدولة على إحداثيات دقيقة لكافة المراكز السرية للقوات السورية في المنطقة، وهو أمر ليس صدفة، إذ لا يمكن الحصول على تلك الإحداثيات إلا من خلال الاستطلاع الجوي". موسكو اتهمت الولايات المتحدة بأنها "تتلاعب مع التنظيم وتدعمه". ويرى عدد من المحللين، أن القوات الأميركية، ربما غضّت النظر عن هجوم "داعش" الأخير، "رداً على تجاوز قوات النظام بمساندة روسية ضفة الفرات الشرقية في ديرالزور، وتهديدها بالوصول إلى منطقة الحقول النفطية شرقي نهر الفرات".

وقد تمكنت مليشيات النظام، بمساندة قوات روسية، الخميس، من اعادة تأمين طريق السخنة-تدمر، وحقل آرك النفطي. التنظيم كان قد شنّ سلسلة من الهجمات على الطريق، منذ سيطرته على حقل الهيل النفطي. وسيطرت مليشيات النظام على مواقع وقرى في منطقة جب الجراح المحاذية لمنطقة الحقول النفطية بين ريفي حماة وحمص الشرقيين. في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام النظام عن تأمين ريف السلمية الشرقي، وطرد تنظيم "داعش" منه.

وتواصل قوات النظام استقدام التعزيزات العسكرية إلى مطار "التيفور" العسكري بالقرب من تدمر، وكذلك إلى محيط بلدة القريتين. وبحسب مصادر محلية، فإن تعزيزات النظام العسكرية تتركز شمالي وغربي القريتين، من دون بدء عمليات عسكرية حقيقية لاستعادة المدينة التي بات مقاتلو "الدولة" مُحاصرين فيها. صحافي في "جريدة البعث" الرسمية، قال لـ"المدن"، إن "القوات النظامية قادرة على استعادة القريتين، في أي لحظة، لكن يجب إحكام الطوق لمنع انتشار مقاتلي داعش في المنطقة، كي لا يتكرر ما يحدث الآن مرة أخرى".

من جانب آخر، علمت "المدن"، بأن مفاوضات تجري بين عناصر تنظيم "الدولة" داخل القريتين، وبين قيادة "الفرقة الثالثة دبابات"، عبر وجهاء من أهالي القريتين الذين أسرهم التنظيم، للسماح لمقاتلي التنظيم بالتوجه نحو ديرالزور وتسليم المدينة للنظام. وأشار مصدر محلّي إلى أن عناصر التنظيم داخل القريتين طالبوا أيضاً بنقل عناصر التنظيم المحاصرين في منطقة حويسيس وأم قتيبة شمالي مطار التيفور العسكري إلى ديرالزور.

الحديث عن "المفاوضات" يُرجّح أن دوافع انغماس مقاتلي التنظيم باتجاه بلدة القريتين، كانت لكسب ورقة ضغط لفك الحصار عن مقاتلي التنظيم المحاصرين بين ريفي حمص وحماة الشرقيين. إلا أن تعاطي النظام مع الوضع في القريتين؛ من استقدام تعزيزات عسكرية نحو الجهتين الشمالية والغربية، وانسحاب قوات النظام من دون قتال من جنوب المدينة، والسماح لمقاتلي "داعش" بالسيطرة على المحسا ومرتفعات مجاورة لها، يشير إلى نية النظام الدفع بمقاتلي "داعش" إلى مناطق سيطرة المعارضة في منطقة القلمون الشرقي المُحاصرة. وهو أمر، إن تمّ، سيتيح للنظام استغلال تواجد "داعش" في القلمون الشرقي لشنّ عمليات عسكرية مستقبلاً. وهو ما ترجحه أيضاً المزاعم الروسية بأن مقاتلي "داعش" قد قدموا من مناطق فصائل معارضة، يدعمها "التحالف الدولي".

التطورات في القريتين ستنعكس ربما على الوضع في القلمون الشرقي، وقد تتجه لاعادة خلط الأوراق هناك، خاصة بعد اكتمال تجهيزات لعقد اجتماع تحضيري بين مندوبي المعارضة الممثلين لبلدات القلمون الشرقي، وممثلي النظام، باشراف روسي كـ"ضامن"، حول مصير المنطقة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها