آخر تحديث:13:44(بيروت)
الثلاثاء 10/10/2017
share

ريف حماة الشرقي:كيف وصل"داعش"إلى الرهجان؟

أسامة أبوزيد | الثلاثاء 10/10/2017
شارك المقال :
ريف حماة الشرقي:كيف وصل"داعش"إلى الرهجان؟ اتفاق بين "داعش" والنظام من أجل خروج التنظيم من القريتين من دون قتال (انترنت)
اجتاح تنظيم "الدولة الإسلامية"، الإثنين، نحو 13 قرية في هجوم مفاجئ على منطقة الرهجان الخاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام"، شرقي محافظة حماة. وسرعان ما شنَ مقاتلو "تحرير الشام" هجوماً عكسياً استعادوا من خلاله 5 قرى، بالإضافة إلى محاصرة التنظيم في المنطقة.

وكان نحو 300 مقاتل من تنظيم "الدولة" قد تسللوا، ليل الأحد/الإثنين، قادمين من آخر نقاط سيطرتهم في ريف سلمية الغربي، عبر وادي العزيب، إلى منطقة الرهجان. وكان اتفاق محلي سابق، مبرم بين "هيئة تحرير الشام" و"الدولة الإسلامية"، قد نص على سماح "الهيئة" لـ"الدولة" بدخول مناطق سيطرتها شرقي حماة، شريطة تسليم كامل سلاح عناصرها. إلا أن "تحرير الشام" فوجئت بالهجوم، الذي أسفر عن وقوع 4 أسرى بيد تنظيم "الدولة" وسيطرته على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

وفيما توعدت "هيئة تحرير الشام" بالرد القاسي على هجوم التنظيم، عبر بيان، وصفت فيه عناصر تنظيم "الدولة" بأن: "دينهم الغدر ومصيرهم الدحر"، إلا أن أهالي المنطقة حمّلوا "الهيئة" مسؤولية ما ستؤول إليه المنطقة، مع دخول تنظيم "الدولة" إليها، بعد تهاون "الهيئة" في أخذ الاحتياطات، خصوصاً أن التنظيم سبق ونقض اتفاقات مماثلة مع "جبهة النصرة"، ما أدى إلى توسيع نفوذه.

مصدر قيادي من "هيئة تحرير الشام"، قال لـ"المدن"، إن تنظيم "الدولة" استغل خوض مقاتلي "قطاع البادية" في "تحرير الشام" معارك على جبهة أبو دالي، وتزامن هجومه على الرهجان مع سيطرة "تحرير الشام" على أبو دالي. وأوضح القيادي أن "الدافع وراء إبرام الهيئة للاتفاق مع تنظيم الدولة هو انقاذ المدنيين المحاصرين في ناحية عقيربات، استجابة إلى نداءات الاستغاثة، في ظل ما يعانيه أهالي المنطقة من حصار وخوف من مجازر قد ترتكبها قوات النظام". وأشار القيادي إلى أن مقاتلي "داعش": "ما كانوا ليسمحوا بخروج المدنيين وحدهم".

وأشارت مصادر خاصة لـ"المدن"، بأن الاتفاق بين "تحرير الشام" و"الدولة الإسلامية"، يعود إلى منتصف آب/أغسطس، حين شنّ التنظيم هجوماً ضد قوات النظام على طريق أثريا-خناصر، بالتزامن مع هجوم لـ"تحرير الشام" على الطريق ذاته من الطرف المقابل. الهجوم لم يحقق غايته في كسر الحصار عن التنظيم في عقيربات شرقي حماة. وأعقب ذلك، مطلع أيلول/سبتمبر، موجات نزوح من أهالي عقيربات وقرى مجاورة عبر بلدة السعن إلى منطقة الرهجان، الواقعة تحت سيطرة "هيئة تحرير الشام".

ومع دخول "داعش" إلى دائرة الصراع في أكبر منطقة تخضع لسيطرة "هتش" وفصائل معارضة شمالي سوريا، وتمتد من شرقي حماة إلى شمالي إدلب، يبقى الخوف الأكبر من ظهور خلايا نائمة للتنظيم في المنطقة، خصوصاً مع تحول إدلب إلى قبلة "المنشقين" من تنظيم "الدولة" في الفترة الأخيرة بالتزامن مع تقهقره شرقي سوريا، بالإضافة إلى وجود مقاتلين كانوا في صفوف تنظيم "جند الأقصى" المناصر لـ"داعش" وذوبانهم بين مقاتلي "هتش"، واعتزال آخرين منهم القتال، ممن قد يعاود "داعش" استقطابهم. وعزز مصدر لـ"المدن" احتمال استقطاب "داعش" مقاتلي "جند الأقصى" السابقين ممن لا زالوا في المنطقة، كونهم قد يحملون دوافع انتقامية لما شهدته فترة إقتتالهم مع فصائل المعارضة و"هتش".


(المصدر: LM)

ظهور خلايا نائمة تابعة لـ"داعش"، بات أمراً متكرراً، نظراً لاعتماد التنظيم على تحريك تلك الخلايا في أسلوب جديد لخوض معاركه. الأمر الذي ظهر قبل أيام في استعادة التنظيم لبلدة القريتين جنوب شرقي حمص، من قوات النظام، في أسلوب أشبه بانقلاب أبيض من داخل المدينة. الأمر ذاته ينطبق على سيطرته على مواقع في محيط السخنة على طريق ديرالزور.

الأمر الأكثر إثارة في وصول "داعش" من عقيربات المُحاصرة من قبل قوات النظام، إلى الرهجان الواقعة تحت سيطرة "هتش"، هو كيفية انتقال عناصر التنظيم بعتادهم الثقيل إلى المنطقة، عابرين أكثر من 10 كيلومترات ضمن مناطق سيطرة النظام. وتفرض مليشيات النظام حصاراً خانقاً على منطقة عقيربات، خاصة أن المنطقة ما زالت في إطار المعركة التي أطلقها النظام لبسط السيطرة على ريف السلمية الغربي، والذي سبق وأعلن النظام "تطهيره" من تنظيم "الدولة" قبل أيام. ويُرجّحُ ذلك فرضية، تسهيل النظام لعملية تسلل مقاتلي التنظيم بسلاحهم الثقيل إلى الرهجان، بغرض استنزاف المنطقة الواقعة تحت سيطرة "تحرير الشام" والمعارضة في اقتتال داخلي مفتوح.

وأشارت مصادر خاصة لـ"المدن"، إلى أن خروج مقاتلي "الدولة" جاء على خلفية المفاوضات التي تجري في مدينة القريتين بين التنظيم والنظام. وسبق أن ذكرت "المدن" أن الاتفاق يدور حول فتح معبر للمحاصرين من التنظيم في ريف حماة الشرقي، مقابل خروج التنظيم من بلدة القريتين شرقي حمص، وهو ما يجنب النظام استنزاف مقاتليه في معركة القريتين، في ظل خوضه معركة ديرالزور. وأشارت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام، الثلاثاء، أنها علمت عن مصادر "شبه مؤكدة" بأن اتفاقاً بين "داعش" والنظام يجري التفاوض عليه حالياً من أجل خروج التنظيم من القريتين من دون قتال.

تواجد "داعش" في جبهة قتال جديدة مع المعارضة و"هتش"، قد يتسبب في خلط الأوراق مجدداً في منطقة يصعب التنبؤ بمصيرها، خصوصاً أنها تتزامن مع دخول تدريجي للقوات التركية إلى إدلب، والتي تقتصر حالياً على نقاط محددة على جبهة القتال مع "قسد" في عفرين. دخول "داعش" إلى منطقة مفتوحة حتى إدلب، قد يعرقل أيضاً مساعي تركيا، التي تحاول تجنيب المنطقة أي تدخل عسكري دولي، في ظل وجود "هتش" فيها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها