آخر تحديث:14:17(بيروت)
الأربعاء 04/01/2017
share

وادي بردى: خرق الهدنة مستمر.. برعاية روسية

هارون الأسود | الأربعاء 04/01/2017
شارك المقال :
  • 0

وادي بردى: خرق الهدنة مستمر.. برعاية روسية روسيا تخطط وتدير، و"حزب الله" يُهاجم، والنظام يُساوم (المدن)
يواصل التظام والمليشيات الحليفة له حملته العسكرية على قرى وادي بردى، ويخضعها للقصف المستمر ما تسبب في تدمير أكثر من 60 في المئة من البنية التحتية للمنطقة. كما أن الحصار الخانق المضروب على المنطقة منذ عام ونصف العام، تسبب في تناقص مخزون الأغذية والماء، وسط استحالة وجود منافذ إنسانية.

وجددت مليشيات النظام قصفها قرية بسيمة بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة والدبابات، واستهدفتها بأكثر من 35 صاروخ أرض-أرض من نوع "فيل"، وسط تحليق مستمر للطيران الحربي والمروحي، الذي استهدف محور وادي بسيمة بـ40 غارة جوية، خلال اليومين الماضيين، ما تسبب في سقوط 4 قتلى بينهم إمرأة، وعشرات الجرحى. وتزامن ذلك مع رشقات متقطعة من عربات الشيلكا على قريتي  الحسينية ودير مقرن، وسط اشتباكات عنيفة في محور وادي بسيمة، تكبدت خلالها مليشيات النظام خسائر بشرية.

مليشيات النظام لم تحترم "وقف إطلاق النار" الناجم عن الاتفاق الروسي-التركي، وبدأت خرقه منذ دخوله لحظة التنفيذ في وادي بردى، بغرض كسر إرادة مقاتلي الوادي واستكمال مشروع التغيير الديموغرافي، بالقوة العسكرية. وتنتظر مليشيات "الدفاع الوطني" و"حزب الله"، معركة صعبة، بسبب طبيعة وتضارس المنطقة وتحكم المعارضة برقعة جغرافية واسعة تُسهل تحركاتها فيها، مقارنة بمساحة قدسيا والهامة والتل التي استولت عليها مليشيات النظام مؤخراً. كما تمتلك المعارضة في الوادي أسلحة ثقيلة وعربات عسكرية ومضادات دروع، تساعدها في صدّ الهجمات اليومية، وتنفيذ كمائن تسببت بإيقاع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات المُهاجمة. إلا أن توافر رقعة جغرافية واسعة وأسلحة ثقيلة متنوعة وآليات ومضادات دروع، في جبهات أخرى، لم يمنع انهيارها كما في خان الشيح، التي شهدت "مصالحة" أعقبتها عملية "تهجير"، لكن ما يزيد من تماسك المعارضة في وادي بردى، هو توحد كلمتهم وإجتماعهم ضمن تشكيلات عسكرية منظمة.

العامل الروسي

عمليات الحصار التي سبقت موجة التهجير والمصالحات في ريف دمشق، كانت قد بدأت في وقت واحد ضد كافة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بالتزامن مع التدخل الروسي العسكري، ما يشير بوضوح إلى الدور الروسي في التخطيط والاشراف على تنفيذ عمليات التغيير الديموغرافي. وكانت مليشيات النظام قد تمكنت من إدارة عمليات تهريب وإدخال المواد الغذائية إلى المناطق المحاصرة في الريف الدمشقي، ما أمن لها روابط  مع وجهاء وتجار تلك المناطق، ليتم تجنيدهم لاحقاً لخدمتها. وتبع ذلك إدخال عملاء للنظام لتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات المعارضة الفاعلة.

وعملت خطط الحصار على إعطاء نفوذ لـ"لجان المصالحة"، عبر تسهيلات خاصة لهم ولأقربائهم ومعارفهم، وحل بعض القضايا المتعلقة بشؤون الناس المحلية عن طريقهم؛ كعمليات تبادل الأسرى مقابل إدخال مساعدات غذائية، أو الإيهام بقدرتهم على تجنيب مناطقهم عمليات عسكرية. وتم العمل على إعادة صياغة هذه "اللجان" بما يتناسب مع المراحل المقبلة، لتكون "ناطقة" باسم أهل المنطقة، مؤثرة على المقاتلين، ومستندة على قوة شعبية تعتمد على كبار التجار الذين تم التعامل معهم والسكان المحليين الذين تم تجنيدهم سابقاً. فئات كان لها دور فاعل في عملية فرض "المصالحات"؛ عبر المظاهرات المطالبة بـ"العيش بأمان" و"خروج الثوار"، والتي تزامنت دائماً مع إعلان الحملات العسكرية.

وأشرف ضباط روس على المفاوضات، في الشهور الأولى من الحصار، عن طريق مقابلات سرية مع "لجان المصالحة"، إلا أنهم سرعان ما أوكلوا مهام التفاوض بشكل مباشر لضابط من قوات النظام، وعملوا على  تعزيز وجود مليشيا "حزب الله" وتمكينها من حصار بعض القرى، لتصرف النظر عن المخطط الروسي.

ويتجلى دور مليشيا "حزب الله" في محاولة الاقتحام لليوم الثالث عشر على التوالي، على محاور الحسينية-بسيمة-دير مقرن، في وادي بردى، فيما يتمثّل الدور الروسي بالإشراف على العمليات العسكرية، بإسناد وغطاء جوي، من خلال مركز عملياته وقاعدته العسكرية المسماة "مركز المصالحة في حميميم"، والذي عقدت فيه اجتماعات مع عدد من وجهاء وشيوخ مناطق الريف الدمشقي، وأهمهم وجهاء مدينة يلدا المحاصرة، مؤخراً.

توزيع الأدوار بين روسيا وإيران والنظام، تضمن في هذه المرحلة، محاولة قادة "الحرس الجمهوري" مساومة أعيان منطقة عين الفيجة، لفرض "المصالحة". روسيا تخطط وتدير، و"حزب الله" يُهاجم، والنظام يُساوم. إلا أن وجهاء الوادي رفضوا التواصل مع "الحرس الجمهوري"، لأن المقاتلين أعلنوا عن تشكيل "لجنة تواصل موحدة"، تابعة لـ"التحالف الدفاعي المشترك" المعلن عنه بعد بدء العمليات العسكرية ضد المنطقة. ويضم "التحالف" مناطق وقرى وادي بردى والقلمون الشرقي والقابون وبيت جن. ولم يعطِ الثوار حق التواصل مع النظام إلا عبر "لجنة التحالف" فقط.

ومع اشتداد عمليات القصف براً وجواً، واستمرار محاولات الاقتحام عقب إعلان "وقف إطلاق النار"، عمدت مليشيات النظام إلى قطع كافة وسائل التواصل عن قرى الوادي، بما فيها بوابات الإنترنت، لأن توثيق مشاهد القصف المستمر يضعف موقفها. وروّجت مليشيات النظام لانتصارات وهمية، تناقض التزامها بـ"الهدنة".

لماذا دمّر النظام نبع الفيجة؟

تشكل منطقة وادي بردى، موقعاً استراتيجياً هاماً، ساهم في صمود الثوار لست سنوات، لأن عمليات القصف المحدودة سابقاً أدت لتخريب محدود لحوض نبع الفيجة، وأنابيب جر مياه نبع بردى. الامر الذي أفضى مراراً لعقد هدن ووقف إطلاق نار، لصيانة الأضرار التي تحول دون استمرار ضخ المياه إلى العاصمة دمشق. المعارضة فهمت واستخدمت حرص النظام على سلامة النبع لحماية مناطقها، وإيقاف الحملات العسكرية عليها.

تجربة النظام في "التهجير العرقي" التي نُفّذت في الهامة وقدسيا والتل، المحيطة بالوادي، باتت تواجه معضلة في الوادي، نتيجة ورقة النبع التي يمسك بها الثوار. ولحلّ هذه المسألة، عمدت مليشيات النظام إلى تدمير النبع، لحرمان المعارضة القدرة على المناورة، منذ بداية الحملة العسكرية. إلا أن المليشيات فشلت حتى اللحظة في تحقيق أي مكاسب عسكرية، رغم عطش دمشق، ومخاطر تحول الأمر إلى سخط شعبي عارم، بسبب عدم وجود وسائل بديلة تغطي احتياجات العاصمة من الماء.

البيان الرسمي الموقع من كافة الفعاليات الثورية العاملة في الوادي، أوضح تسهيل المعارضة دخول ورشات صيانة إلى النبع مقابل وقف الحملة العسكرية، لكن مليشيات النظام قابلت ذلك بتصعيد متزايد. ويحدث ذلك وسط حالة من العطش في دمشق، وتحذيرات من ارتكاب مجازر بحق أهل الوادي، والتخوف على مصير مقاتليها الذين يقاومون على محاور متعددة، من دون وجود خطوط امداد تغطي استهلاك مخزونهم من الذخائر. معركة يبدو أن الوقت هو العامل الحاسم فيها، وهذه اللعبة التي يُجيدها مركز "مصالحة حميميم".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها