آخر تحديث:13:21(بيروت)
السبت 21/01/2017
share

"مركز الدراسات التوحيدية" واجهة إيرانية للدروز

مجد الخطيب | السبت 21/01/2017
شارك المقال :
"مركز الدراسات التوحيدية" واجهة إيرانية للدروز الشيخ عامر، لا يملك أية مرتبة علمية أو دينية، لكنه يشغل منصب مدير "مكتب مركز التوحيد" في السويداء (انترنت)
أثارت الصور التي نشرها "مركز الدراسات والبحوث التوحيدية"، أواخر كانون الأول/ديسمبر، عن زيارة رجل الدين الدرزي جهاد عامر، إلى أحياء حلب الشرقية المدمرة، بعد سيطرة مليشيات النظام عليها، ردود فعل غاضبة في مجتمعات الدروز المحلية. إذ أظهرت الصور الشيخ جهاد، مرتدياً لباس الدين الدرزي "الزي"، حاملاً بندقية. وعلّق مدير "مركز الدراسات التوحيدية" ربيع زهرالدين، على الصور، بأن الشيخ جهاد، هو موفد المركز إلى حلب، وبأنه شارك إلى جانب قوات النظام في قتال من وصفهم بـ"الإرهابيين". في حين سارعت قناتي الفضائية السورية والإخبارية، التابعتين للنظام، إلى إجراء مقابلات مع الشيخ جهاد عامر.

والشيخ عامر، لا يملك أية مرتبة علمية أو دينية، لكنه يشغل منصب مدير "مكتب مركز التوحيد" في السويداء، ويقيم في مدينة شهبا، والمعروف عنه علاقاته الأمنية مع عدد من الضباط الأمنيين. وقد تم اختياره بسبب علاقاته القوية مع القوى الأمنية، ولسهولة تحريكه من قبل النظام للقيام بعدد من النشاطات الإعلامية التي يسعى النظام لإشراك رجال الدين الدروز فيها، بحسب مصادر محلية في مدينة شهبا.

زيارة الشيخ عامر والتوظيف الذي حصل من قبل النظام لها، فتحا أبواب الاحتجاج الشعبي في السويداء، وضد استثمار زي الدين الدرزي في زرع الفتنة بين السوريين، بعد استثمار النظام للصورة التي توحي أن الدروز "يجاهدون جهاداً دينياً مقدساً" ضد "التكفيريين" في حلب.
وعملت "المدن"، خلال الفترة الماضية على التقصي عما يقوم به "مركز الدراسات التوحيدية"، وما الهدف التي يسعى إليه، ومن يقف خلفه.

تأسس المركز في آذار/مارس 2014، من قبل ربيع زهرالدين، الذي يشغل منصب مستشار في محكمة "أمن الدولة" وأمين "فرقة حزب البعث" فيها. ويتألف "مركز الدراسات" من "مجلس إدارة" يترأسه ربيع زهرالدين، بالإضافة إلى الشيخ مزيد الحجلي من أبناء السويداء، والذي ينسب إليه القيام بعمليات الشعوذة والتنجيم، بالإضافة إلى مروان فاهمة، من جرمانا والذي تم توقيفه مرات متعددة بتهم جنائية. في حين يشغل إدارة "الدائرة الإعلامية" للمركز ربيع الشعار.

وتنقسم نشاطات المركز بين دوائر منها؛ دائرة "السلامة العامة" المتعاقدة مع فوج الإطفاء في مدينة جرمانا، وتقوم بجولات على المدارس وتمارس عدداً من الأنشطة البسيطة كتعليم شروط السلامة العامة وتجنب القذائف وإطفاء الحريق. نشاطات لا يسمح النظام القيام بها إلا لـ"مركز الدراسات التوحيدية" في جرمانا، باعتبار أن المدارس الرسمية لا يمكنها استقبال أية نشاطات من أي جهة غير رسمية. ويقوم المركز بدعوة الأطفال والمدرسين لزيارته، ويوزع عدداً من المنشورات الخاصة به. وبهذا يستطيع المركز التوجه للأطفال والترويج بين الناس في المنطقة، ويكتفي حتى اللحظة بالأنشطة المدنية التي تدعو للسلامة العامة من دون وجود أي جانب دعوي أو ديني.

ولم يكتفِ المركز بالتواصل مع الأطفال، بل يختص بالعمل مع النساء في دائرة "الأم السورية"، المتخصصة بـ"تفعيل دور المرأة السورية"، من خلال عقد عدد من الندوات عن دور المرأة في وجه "الإرهاب والتكفير"، و"دور المرأة المقاتلة في الدفاع عن الوطن"، بالإضافة إلى تكريم عدد من النسوة من أمهات قتلى النظام الذين قضوا في المعارك ضد فصائل المعارضة. الجلسات في المركز بخصوص المرأة يلقيها ربيع زهرالدين، وتحمل دعوة ضمنية لتطويع النساء في "كتائب الدفاع الوطني"، مع ضمان المركز عمل هؤلاء النسوة في مناصب إدارية ضمن المركز، أو فرزهم إلى عمل مريح في مناطق آمنة. ويحاول المركز جذب النساء لحضور المحاضرات من خلال توزيع سلل غذائية شهرية على الحضور، تبلغ قيمة كل حصة منها ما يعادل 25 ألف ليرة سورية، ضمن "المعونات" التي يقدمها المركز إلى المجتمع المحلي.

"دائرة العلاقات العامة" تضم كلاً من الشيخ مزيد الحجلي والشيخ رفيق أبوفخر، وهما من الشخصيات الأمنية التي كانت تشغل مناصب عسكرية قبل تقاعدهم واستتارهم بزي الدين. ويقوم الشيخان، بزيارات إلى العديد من الفعاليات الشعبية والسياسية التابعة للنظام، سعياً إلى ترسيخ تواجد أعضاء المركز في المناسبات الشعبية لدى الدروز، والظهور كجهة رسمية ممثلة للدروز في المحافل الرسمية. ويداوم وفد المركز على المشاركة في الاحتفالات الرسمية التي يقيمها النظام. "مركز التوحيد" الذي قام بعدد من الزيارات للحسينيات في السيدة زينب، والتقى بعدد من القيادات العسكرية للمليشيات الطائفية، وبحسب مصادر مقربة منه، يعمل على إنشاء جسر تواصل مع قيادات "أبو الفضل العباس" المتواجدة في السيدة زينب، لتجنيد الشباب في كل من جرمانا والسويداء.

ويكثف أعضاء المركز زياراتهم إلى مسجد علي بن أبي طالب، الواقع في حي الأمين في دمشق القديمة، ويشاركون في عدد من النشاطات والاحتفالات الدينية فيه. ولا يعتمد المركز على صرف رواتب شهرية للعاملين فيه، وإنما يعتمد على هبات تترواح بين 35 إلى 50 ألف ليرة سورية شهرياً للأعضاء، من دون وجود أية عقود عمل للموظفين. إنما هي فقط تغطية لنفقات الزيارات التي يقوم بها أعضاء المركز خلال زيارتهم باسمه، إضافة إلى جانب من السلل الغذائية والمعونات المالية التي يقدمها المركز لرواده الدائمين، ويخصصها لعائلات قتلى النظام. ويقدم المركز شهادة تقدير لعائلة المتوفى من قوات النظام إضافة إلى منحة مالية تترواح بين 10 آلاف و15 ألف ليرة.

ويسعى المركز للتقرب من شيخ العقل يوسف جربوع، الذراع الدينية للنظام في السويداء، ويسعى إلى التلاقي معه دينياً واعتباره المظلة التي يجب على الدروز الوقوف تحتها. ويعمل المركز على التركيز على الجانب الاجتماعي، من دون وجود أي ثقل ديني على الأرض، والاكتفاء بشد الوتر الطائفي للدروز باعتبارهم طائفة موحدة تسعى القوى المتطرفة للقصاص منها؛ إذ لا خيار لدى الدروز، بحسب المركز، إلا بالوقوف مع النظام والالتصاق بإيران، الحليف الأقوى للأقليات.

وللمركز "دور" في "المعارضة الوطنية الشريفة" يُركّز على انتقاد مواضع الفساد، والحديث عن الأمور المعيشية بسقف منخفض؛ من الغلاء إلى أزمة الوقود والكهرباء، وانتقاد الفساد والفاسدين من دون ذكر أسماءهم. وشارك المركز في "منتدى الحوار" الذي عقده النظام في دمشق، في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، باعتباره ممثلاً عن الدروز في المؤتمر.

ولا يكشف المركز عن مصادر تمويله، ويروّج أنه "مبادرة أهلية شعبية من المجتمع المحلي"، إلا أن "المدن" توصلت إلى أن تمويل المركز من شيخ عشيرة عراقية شيعية، يدعى فائق توفيق العبيدي، ويصل التمويل إلى المركز عبر الشيخ أبو خضر ذكرى، المقيم في حي الأمين في دمشق. وذكرت مصادر "المدن" أن الشيخ أبو خضر، هو من كان سبباً في اللقاء بين الشيخ العراقي العبيدي وربيع زهر الدين. وفي حين يداوم ربيع زهرالدين، مدير المركز، على زيارة حي الأمين، وكذلك السيدة زينب، للقاء المليشيات الشيعية، فقد زار الشيخ مزيد الحجلي العاصمة الإيرانية طهران، ممثلاً عن المركز في منتدى "لقاء الأديان" الذي عقد مؤخراً.

ويعتبر العبيدي من أبرز رجالات العراق الممولين من إيران، وهو من عمل على اتمام المصالحة بين النظام والفصائل العسكرية في يلدا وببيلا وبيت سحم، ويشغل الآن منصب نائب الأمين العام لـ"مجلس العشائر العراقية"، الذي تموله إيران. العبيدي الذي يتنقل بين بلدة السيدة زينب وجرمانا في ريف دمشق، لا يقوم على  تمويل "مركز الدراسات التوحيدية" فقط، بل له العديد من الأعمال الإغاثية، منها العمل مع "دير الآباء اليسوعيين" في جرمانا.

"المدن" استوضحت "مركز الأب فرانس" التابع إلى "دير الآباء اليسوعيين" في جرمانا، عن طبيعة المساعدات التي قدمها العبيدي للدير، وتبين أن التعاون قائم على حصول العبيدي على مواد غذائية وحصص تموينية، مقابل تأمينه الحماية الأمنية للمركز وضمان عدم عرقلة الأجهزة الأمنية عمل المركز الإغاثي.

ويقتصر "مركز الدراسات التوحيدية" إلى الآن على العمل  الاجتماعي، والتوجه إلى الفئات الاجتماعية الفقيرة المحتاجة مادياً، في حين يسعى إلى الالتصاق بالقيادات الأمنية والشخصيات التقليدية التابعة للنظام، على أمل إيجاد موطئ قدم له في التمثيل الرسمي للدروز في الفترة المقبلة، في ظل غياب الثقل الديني للمركز داخل مجتمع الدروز حتى الآن.

ويسعى المركز لتقديم نفسه كجسر وصول الدروز إلى مراكز الربط والحل عند النظام، بينما تتوارى دعوى التشيّع في كلام ممثلي المركز، ويكتفون بذكر دور إيران في حماية سوريا ووقوفها إلى جانب النظام. و"إذا كان للسنّة السعودية وللمسيحيين الغرب، فعلى الدروز أن يستديروا نحو ايران، فهي الحضن الدافئ لهم ولعقيدتهم"، بحسب ما يروج له "مركز الدراسات التوحيدية".

ولا يزال دور المركز محدوداً، لكن الجهة التي تموله والدور الذي يقوم به، يؤشر على احتمال أن يكون المركز مسماراً لإيران في جبهة الدروز المتصدعة، خلال السنوات القادمة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها