آخر تحديث:18:11(بيروت)
السبت 23/07/2016
share

رسائل "جبهة النصرة" إلى أميركا

منهل باريش | السبت 23/07/2016
شارك المقال :
رسائل "جبهة النصرة" إلى أميركا الشامي: لسنا بحاجة أن نرسل الشباب إلى ما وراء البحار ليقاتلوا عدواً يقاتلنا اليوم بنفسه وبأدواته (انترنت)
تشعر "جبهة النصرة" باقتراب ساعة الصفر، لبدء الهجمات الجوية الروسية-الأميركية عليها، بعد التقارب بينهما خلال الأيام الماضية حول التنسيق العسكري في سوريا. وتلافياً لأي عمل محتمل ضدها، قامت "النصرة" بنقل مقراتها الأساسية من مدينة إدلب وبعض المناطق الأخرى، وقامت بتغيير مواقع سجونها.

وتحاول "جبهة النصرة" اتباع أساليب جديدة، للتقرب من خلالها من الحاضنة الشعبية التي بدأت تفقدها مؤخراً. كما أنها بدأت تعمل على إشاعة خبر انفصالها عن تنظيم "القاعدة"، ما يُحوّلها إلى تنظيم جهادي سوري عادي بالنسبة للغرب.

ويُعتبر تعليق الناطق الرسمي باسم "جبهة النصرة" أبو عمار الشامي، على مقالة لديفيد أغناتيوس، تطوراً يصب في هذا السياق. فـ"النصرة" التي تعتقد بأن الحرب عليها قد بدأت، باتت بحاجة إلى طمأنة الغرب وكسب الحاضنة السورية بعد طول تجاهل.

وكان أغناتيوس قد كتب مقالاً بعنوان "خطر جهادي جديد ربما يلوح في الأفق في سوريا"، نشرته جريدة "واشنطن بوست" الأميركية في 19 تموز/يوليو. واتهم اغناتيوس "جبهة النصرة" بأنها "تخطط لعمليات خارجية، ضد أوروبا والولايات المتحدة، وحاول ناشطوها (النصرة)، على ما يُعتقد، اختراق تجمعات المهاجرين السوريين في أوروبا".  وأشار اغناتيوس إلى أن "جبهة النصرة لعبت لعبة انتظار ذكية خلال السنوات الماضية، ودمجت نفسها بالجماعات المعتدلة، وقدمت نفسها على أنها مقاومة سنية ضد نظام بشار الأسد، وتجنبت الجماعة العمليات الإرهابية الخارجية، ولم تركز في عملياتها على استهداف الجنود الأميركيين، وقامت في الوقت ذاته بتطوير شبكة علاقات قريبة مع جماعات المعارضة، مثل جماعة أحرار الشام".

من جهته، كتب الشامي في "تويتر" تغريدات رداً على أغناتيوس، وجّه من خلالها رسائل واضحة إلى الولايات المتحدة، وعامة السوريين والفصائل العسكرية المعارضة. واعتبر الشامي أن "مسارات الدعاية الأميركية قبيل كل حرب أو دمار، لم تعد تنطلي على أحد"، وبيّن أن "استهداف جبهة النصرة، هو استهداف للثورة السورية لصالح بشار الأسد، واضعاف لقوة المجاهدين".

الشامي خاطب الولايات المتحدة، بشكل غير مباشر، بالقول: "إننا في الشام، اليوم، في حاجة ماسة لمن ينصرنا وينفر إلينا، لا أن نرسل الشباب إلى ما وراء البحار ليقاتلوا عدواً يقاتلنا اليوم بنفسه وبأدواته". وأضاف الشامي أن "النصرة" أمام مصلحة الحفاظ على الجهاد الشامي قائماً قوياً، "تنزوي وتغيب كافة المصالح المرجوحة الأخرى من استهداف الغرب وأميركا".

وخاطب الشامي الفصائل العسكرية محذراً المجاهدين من "القضاء على جبهة النصرة، اليوم، والسماح للاتفاق الروسي الأميركي بالمرور من دون موقف منكم لله.. ثم للتاريخ". ووصف صمت الفصائل بأنه "الخذلان لإخوانكم وإضعاف لقوتكم، ولن ترضى أميركا بعدها منكم سوى الإذعان لحلّ سياسي يُرجح كفّة الأسد وحلفائه". وناشد الفصائل بالقول: "ما ظننا بكم إلا خيراً، فأعينوا إخوانكم وادفعوا عنهم باللسان والبيان والتخذيل".

وعلّق عشرات المغردين على تغريدات الشامي، مُستهجنين كلام الشامي، وسط حالة من الاستغراب من استخدامه وصف "اخوانكم" لفصائل المعارضة المسلحة، بعدما اعتدت "النصرة" على العديد منها، وخطفت الثوار، ولم تخضع لمحكمة واحدة. وغمز البعض من قناة الردّ على مقالة لكاتب أميركي بينما لا تستمع "النصرة" إلى مطالب الناس وحقوقها.

وكان أغناتيوس قد أشار إلى دراسة سابقة نشرها "معهد دراسات الحرب" وحملت توقعات بـ"إنشاء جبهة النصرة لإمارة إسلامية في شمال غربي سوريا، مطلع كانون الثاني 2017، وستندمج مع جماعة أحرار الشام المعتدلة". استناد لم يكن موفقاً لأغناتيوس، فالعلاقة بين "الأحرار" والنصرة"، هي في حالة فتور كبير، لأسباب مختلفة، ليس أقلها اعتداءات "النصرة" المتكررة على الفصائل الأخرى واعتقالها الثوار وسلبها السلاح ورفضها الخضوع لمحاكم شرعية. وباتت العلاقة بين "الأحرار" والنصرة" مقتصرة على العمل العسكري المشترك ضد النظام فقط، بالإضافة إلى قيام "الأحرار" بابعاد بعض قادتها المُقربين من "النصرة"، وتعيين قيادات سياسية وعسكرية جديدة. وهذا ما يحول دون مضي "أحرار الشام" في دعم أي "إمارة إسلامية"، ما يجعل من إعلان إمارة تقودها "النصرة" منفردة، أمراً شبه مستحيل، ومصيره الفشل.

من جهته، الداعية الجهادي السلفي الأردني أبو محمد المقدسي، دعا "جبهة النصرة" إلى تغيير اسمها، وقال: "إن مسمى جبهة النصرة، أو غيره، إن صار عائقاً أو سبباً لاستهداف أهله، فتغييره أو التنازل عنه ليس تنازلاً عن قرآن، وفك الإرتباط ليس ردة عند الحاجة إليه". وأضاف: "من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا فلا يهمه المسمى؛ إنما يهمه وضوح هذه الغاية ومن جاهد لأجل اسم؛ وفارق لتغيره؛ فلا يحزن عليه".

وأشار المقدسي الى أن مسمى "النصرة" والإرتباط بـ"القاعدة"، ليس هو السبب الحقيقي لاستهداف الجبهة وأمثالها، وإنما "الراية والغاية وعدم الخضوع لمشاريع الأميركان وأذنابهم".

في حين علّق القاضي في دار القضاء، أبو أيوب المصري، بالقول: "لا أظن أحداً، لا أنا ولا الشيخ المقدسي، ومن قبله عطية الله الليبي ولا الشيخ أيمن نفسه؛ يقصد بفك الإرتباط نقض بيعة. بل اسم جديد يلمُّ شمل الفصائل". وشدد المصري على أن: "الذي يطالب بفك الإرتباط يطلبه بإذن الظواهري، وليس خروجاً عليه، وهو نفسه أذن فيه، ثم رجع عنه، وأنا أطالبه بالسماح للنصرة لتكون شامية".

ويرى مراقبون أن رسائل "النصرة" للولايات المتحدة، عبارة عن مناورات فات وقتها منذ زمن بعيد. فالولايات المتحدة وضعت "النصرة" على لائحة الإرهاب، قبل عام من إعلان ارتباطها بـ"القاعدة" وزعيمها أيمن الظواهري، وأن محاولات "خداع " الفصائل واستعطافها لم تعد تجدي نفعاً بعد كل الحروب التي شنتها "النصرة على فصائل الجيش الحر.

قد تُغير "النصرة" اسمها قريباً، وتعلن فكّ ارتباطها بـ"القاعدة"، بمباركة من الظواهري نفسه، ولكن بعد فوات الأوان. وحين سيبدأ الطيران الأميركي والروسي، بضرب "النصرة"، فقد لن تتجرأ بقية الفصائل (ومعظمها يتلقى الدعم الأميركي مباشرة أو بشكل غير مباشر)، حتى على التنديد بذلك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها