آخر تحديث:16:17(بيروت)
الثلاثاء 07/06/2016
share

روسيا تدعم "ألوية النصر" في ريف حلب الشمالي..والمعارضة تستنفر

خالد الخطيب | الثلاثاء 07/06/2016
شارك المقال :
  • 0

روسيا تدعم "ألوية النصر" في ريف حلب الشمالي..والمعارضة تستنفر جاء في بيان تشكيل "ألوية النصر"، أن من أهدافها محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ومنع تقسيم سوريا (انترنت)
أعلنت "الجبهة الشامية" أنها اعتقلت قائد "ألوية النصر" الشيخ أحمد محمود فتوح، وعدداً من عناصر تشكيله العسكري الجديد في ريف حلب الشمالي، بتهمة التآمر والتواصل مع روسيا. وأكدت "الشامية" أنها تملك تفاصيل وحقائق تثبت صحة أقوالها، ووعدت بنشرها قريباً.

وأوضحت "الشامية" في بيان لها، أن جهازها الأمني كشف أحد أخطر المؤامرات التي تحاك ضد الثورة، بحجة الحرص على الأرواح والدماء. وأضاف البيان أن إحدى المجموعات المشكلة مؤخراً تحت مسمى "ألوية النصر" أقدمت على التآمر مع روسيا والنظام، وقد ألقى الجهاز الأمني القبض على بعض أفرادها. ودعت "الشامية" المواطنين وجميع فصائل المعارضة إلى رص الصفوف والحذر من أمثال هؤلاء، والتعاون بينهم لكشف من يريد الغدر بالثورة وحرفها عن مسارها.

والشيخ أحمد محمود فتوح، من مواليد العام 1992 في مدينة حلب، من حي الكلاسة الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة، ودرس العلوم الشرعية في مدرسة الخسروية، وعُرف بطلاقة لسانه وحنكته وبراعته الخطابية. وانشق فتوح عن النظام، منتصف العام 2012، لينخرط في صفوف المعارضة المسلحة في حلب، أثناء دخول "لواء التوحيد" إلى المدينة. وانتسب الشيخ في ما بعد إلى تشكيلات عسكرية أخرى، من بينها "لواء أحرار سوريا" و"فرقة السلطان مراد". وقد أعطاه رفاقه رتبة "ملازم" العسكرية، وعرف بها في ما بعد.

وكان الشيخ فتوح قد أعلن في مطلع حزيران/يونيو، عن تشكيل "ألوية النصر" في بيان مصور. وجاء في بيان تشكيل "ألوية النصر"، أن من أهدافها محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ومنع تقسيم سوريا في إشارة إلى قطع الطريق على مخططات "قوات سوريا الديموقراطية" التي تتزعمها "وحدات حماية الشعب" الكردية الذراع العسكري لحزب "الاتحاد الديموقراطي".

وأشار البيان إلى ضم 16 تشكيلاً عسكرياً إلى صفوف "ألوية النصر"، تتمركز جميعها في ريف حلب الشمالي، بالقرب من الحدود السورية-التركية، وهي: "لواء أحرار الشمال" و"لواء أنصار الشمال" و"لواء شهداء إعزاز" و"لواء الفرقان" و"كتائب الأهوال" و"كتيبة كفر كلبين" و"كتيبة نور الإيمان" و"كتيبة الشهيد علاء بسوت" و"لواء أحرار منبج" و"لواء عباد الرحمن" و"لواء الأمجاد" و"كتائب نور الحق" و"كتيبة مغاوير الشمال" و"كتيبة أسود الثورة" و"كتيبة شهداء سوريا".

ولم يذكر البيان أي علاقة للتشكيل الجديد بروسيا، أو قوى خارجية أخرى، لكن سرعان ما بدأ الشارع المعارض يتناقل الأخبار والتسجيلات لقائده أحمد فتوح عبر وسائل التواصل الاجتماعي. التسريبات شملت تسجيلات لعناصر من "ألوية النصر" في الداخل السوري، مع عسكريين معارضين في الخارج، كأمثال النقيب عمار الواوي، الذي طلب من فتوح في أحد التسجيلات المسربة إثبات وجود التشكيل الجديد في كل من إعزاز ومارع، والإعلان عن تعليق الأعمال القتالية ضد قوات النظام. والنقيب الواوي هو أحد مؤسسي "الفرقة 30" المدعومة أميركياً، وهي اليوم أحد مكونات "قوات سوريا الديموقراطية". والواوي شخصية عسكرية مثيرة للجدل، ومتعددة الولاءات، ولديه سجل فساد كبير بحسب المعارضين.

وبالفعل لم يخفِ المنتمون للمشروع العسكري الجديد تنسيقهم مع روسيا، أو التواصل المبدئي على الأقل معها، وقالوا إن روسيا تعهدت بتقديم دعم جوي غير محدود لفك الحصار عن مارع، ومواصلة الدعم إذا ما رغبوا في مواصلة قتال "الدولة الإسلامية" في ريف حلب الشمالي، على مختلف الجبهات. وعزوا ذلك إلى أنه الخيار الأمثل في هذه المرحلة لفك الحصار عن مارع، وطرد "الدولة الإسلامية" من ريف حلب الشمالي، وإفشال مساعي التقسيم التي تسعى القوى الكردية لتحويلها إلى واقع بدعم أميركي مباشر.

وأكد أحد مؤسسي "ألوية النصر" المحامي علي بدران، لـ"المدن"، أن إيجاد حليف جديد للمعارضة في ريف حلب الشمالي أصبح ضرورة ملحة، وإلا ستحل كارثة إنسانية وسياسية إذا ما بقي الحال على ما هو عليه الآن. فالتنظيم و"قوات سوريا الديموقراطية" يسعيان إلى القضاء بشكل كلي على المعارضة المسلحة في ريف حلب الشمالي، بينما تقف الولايات المتحدة الأميركية والحلفاء المفترضين للمعارضة،  موقف المتفرج إزاء التطورات الخطيرة هناك.

وأكد بدران أن تشكيل "ألوية النصر" لم يكن سراً، بل كان علنياً، وقد تم إطلاع أغلب قيادات المعارضة الحلبية في ريف حلب الشمالي على خطته، ومدى أهميته لإنقاذ ما تبقى من مكاسب ثورية في الشمال، وقطع الطريق على القوى الطامعة. وأوضح  بدران أن ما حدث هو انقلاب حقيقي من قبل قادة المعارضة في الشمال، وعبّر عن أسفه حيال حملة التخوين التي شنت ضد المنتمين إلى "ألوية النصر" ولقائده المعتقل، وهو صاحب السجل النظيف وتشهد له ساحات القتال في حلب.

وأكد بدران أنه يتوجب على المعارضة أن تبدأ بلعب دورها السياسي بشكل استراتيجي، وتفكر في مصالح الثورة التي تمر في منعطف خطير، وتريد كل القوى سحقها، وعلى المعارضة  أن تعي بأن الاستفادة من القوى الإقليمية لتحرير الأرض من تنظيم "داعش" أمر مشروع، يحقق جملة أهداف، من جملتها تفويت الفرصة على القوى الكردية المسلحة، ومنع مشروع تقسيم سوريا، وروسيا هي الحليف الأكثر جدية لتحقيق هذه الأهداف في الوقت الراهن.

وبغض النظر عن الصدمة التي أحدثتها هذه الخطوة الجريئة من قبل شخصيات محسوبة على المعارضة المسلحة في حلب، في أوساط العسكريين والمدنيين على حد سواء، إلا أنها لم تكن مستغربة ونتيجة متوقعة بالنظر إلى الوضع الميداني الذي تعيشه المعارضة في الشمال، في مارع وإعزاز، وما تبقى من شريط حدودي مع تركيا.

فالمعارضة تشعر بخيبة أمل، من حلفائها التقليديين، وعلى رأسهم تركيا والولايات المتحدة، وهي ترى مناطق سيطرتها في تناقص مستمر، لحساب تنظيم "الدولة الإسلامية" و"قوات سوريا الديموقراطية"، وكلاهما يريدان القضاء عليها بشكل كلي وإنهاء وجودها في الشمال، الأمر الذي لا ترفضه الولايات المتحدة ولا تقدم أي شيء جدي لمنع حدوثه. وفي الوقت ذاته لم تتمكن تركيا حتى الآن من اتخاذ خطوات جدية لمنعه بسبب الخطوط الحمر الأميركية.
ولذلك وجد طيف من المعارضة نفسه مجبراً على التفكير بالتحالف مع العدو الاستراتيجي؛ روسيا، وهي الحليف الرئيس لنظام الأسد.

وماتزال الخطوة ثقيلة على المعارضة، ومن الصعب أن تستسيغها، وتتحالف مع روسيا، قاتلة الأطفال والنساء في حلب وإدلب والساحل، ومناطق أخرى على امتداد سوريا. كما أن روسيا هي داعم رئيس لحزب "الاتحاد الديموقراطي"، وطالما استخدمت الأكراد السوريين كورقة ضد تركيا، ولم تغفل يوما دعمها لإقامة الفيدراليات على نموذج "الإدارة الذاتية". الأمر الذي يجعل من نيتها دعم المعارضة في وجه "التقسيم" مجرد احتيال ونفاق سياسي، يستهدف ضرب فصائل المعارضة بعضها ببعض.

وترى المعارضة بأنها سوف تكون خائنة لدماء قتلاها من المدنيين والعسكريين الذين يسقطون يومياً بسبب القصف الروسي الجوي بمختلف أنواع القذائف والقاذفات الجوية.

وتبدو المعارضة جادة في منع قيام أي تحرك بها الاتجاه، معتبرة أن التعامل مع روسيا حليفة النظام خط أحمر، سيعاقب كل من يقدم عليه، برغم تأكيدات القائمين على المشروع الروسي بأنهم ماضون في مشروعهم حتى تحقيقه.

القائد العسكري في "غرفة عمليات الراشدين" النقيب أمين ملحيس، أكد لـ"المدن" أن روسيا والولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بهما، ومن الخطأ اعتبارهما حلفاء استراتيجيين للمعارضة. واعتبر ملحيس أن أي خطوة باتجاه التحالف والتنسيق مع روسيا ستكون خطأً فظيعاً سيعيد إنتاج النظام الذي لطالما سعت ولا تزال روسيا على تقويته وإطالة عمره.

وأوضح النقيب أمين أن روسيا تتبنى مشروع بقاء النظام، وهي مستعدة لفعل أي شيء لتحقيق هذا الهدف، والولايات المتحدة تدعم القوى الكردية المسلحة، وتعمل على تحقيق مطامعها. ولا مصلحة للمعارضة بأي منهما، بل المصلحة الآن تقتضي بأن تزيد المعارضة من تنسيقها مع الحلفاء العرب والإقليميين، وبالأخص السعودية وتركيا وهما الحلفاء الأكثر أمناً ونفعاً في هذه المرحلة.

وأشار النقيب أمين إلى أن المعارضة باتت متواكلة بشكل فظيع، وعليها أن تقلل من اعتمادها على الحلفاء، وكأنها لن تنتصر أو تتعدى مرحلة الخطر إلا بوجود حليف قوي، بل عليها أن تستثمر طاقاتها، وهناك متسع من الوقت لتغيير المعادلة في الشمال، وفك الحصار عن مارع وهذه الخطوة تحتاج تنسيقاً وتكاتفاً جديين من قبل كل الفصائل المسلحة هناك.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها