آخر تحديث:08:14(بيروت)
الأحد 05/06/2016
share

التونسيون: مانيش مسامح بن علي!

تونس - بسمة بوزكري | الأحد 05/06/2016
شارك المقال :
التونسيون: مانيش مسامح بن علي! الهدف الأساسي للحملة هو سحب مشروع قانون تبييض الفساد ورفض الانقلاب على مسار العدالة الانتقالية (انترنت)

بعد ساعات من تدشين الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لتمثال الزعيم الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، وضع نشطاء حملة "مانيش مسامح" (لن أسامح) شعارهم على التمثال للتأكيد على مدى انتشار هذا الحراك الاجتماعي، الذي بدأ يجتاح المدن التونسية ومواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لإسقاط مشروع قانون "المصالحة" مع رموز نظام بن علي، والذي اقترحه السبسي قبل أشهر.

الحراك، الذي يقوده نشطاء شباب، بدأ قبل أشهر كحملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي إثر الإعلان عن مشروع قانون "المصالحة الاقتصادية"، لكنه أخذ مؤخراً بالانتشار بشكل أكبر، وخاصة بعد الإعلان عن مشروع قانون "المصالحة الشاملة" الذي اقترحه رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، والذي تزامن مع اتجاه عائلة الرئيس السابق زين العابدين بن علي لـ"التصالح" مع الدولة مع ضمان عدم الملاحقة القانونية.


حملة "مانيش مسامح" التي أطلقها الحراك نجحت حتى الآن في الوصول إلى عدد من المدن التونسية، حيث قامت مجموعة من الشباب بإلصاق منشورات تحمل شعارات من قبيل "شيبوب (سليم شيبوب صهر بن علي) مُفتّش عنه ومطلوب مقابل جائزة قيمتها 100 مليون دولار"، و"عبدالوهاب عبدالله (مستشار بن علي) مطلوب للعدالة مش لقصر قرطاج"، وتحولت هذه الشعارات لاحقا الى وسوم تناقلتها عشرات الصفحات والنشطاء على موقع "فايسبوك".


وكان شيبوب وقّع مؤخرا أول اتفاقية تحكيم ومصالحة في البلاد مع هيئة الحقيقة والكرامة بصفته "طالب تحكيم ومصالحة طبقاً لقانون العدالة الانتقالية"، فيما أبدى عدد من أفراد عائلة بن علي نيتهم توقيع اتفاقيات مماثلة، وخاصة أنها ستضمن عدم ملاحقتهم قضائياً.


توقيع الاتفاقية تزامن مع استقبال رئيس حركة النهضة لعدد من رموز النظام السابق وحضورهم البارز لاحقاً في مؤتمر الحركة الأخير، فضلا عن استقبال الرئيس الباجي قائد السبسي لبعض مسؤولي النظام السابق، من بينهم عبدالوهاب عبدالله والذي كان يعتبر من أقرب المقربين لبن علي.


وتقول سماح عوّادي، وهي أحد أعضاء حملة "مانيش مسامح"، إن "الحملة هي حراك مواطني مجتمعي مستقل (غير متحزّب) يجمع كل الأفراد الرافضين لقانون تبرئة الفاسدين وتبييض الفساد المسمّى قانون المصالحة في المجال الاقتصادي والمالي، انطلق عمل الحملة منذ شهر حزيران/يونيو 2015 ونفّذ أول تحرك ميداني يوم 28 آب/أغسطس 2015 في ساحة محمد علي الحامي في العاصمة".


وتضيف لـ"المدن": "الهدف الأساسي للحملة هو سحب مشروع قانون تبييض الفساد ورفض الانقلاب على مسار العدالة الانتقالية الذي يقوم على الكشف عن الحقيقة وحفظ الذاكرة والمساءلة والمحاسبة وجبر الضرر ورد الاعتبار وإصلاح المؤسسات ثم المصالحة، وقد اخترنا شعار مانيش مسامح للتأكيد على أننا لن نسامح السارقين الذين أخذوا المال العام وشاركوا بشكل فاعل في تفشي الفساد في تونس".


الحملة الجديدة تأتي على غرار حملات أخرى حققت نجاحاً كبيراً، من بينها "وينو البترول" التي تدعو لفتح ملف الثروات الطبيعية في البلاد، و"وينهم النساء" التي تطالب بمراجعة التعيينات "الذكورية" في المناصب الحكومية، و"وينو الترتوار (الرصيف)" التي تندد باحتكار بعض المقاهي لأرصفة المشاة وغيرها.


عوادي تؤكد أن "المصالحة مع الفساد والعفو عن المسؤولين عنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينهض بالاقتصاد الوطني ويرفع من مستوى المؤشرات الاقتصادية التي تنخفض آليا بارتفاع مؤشرات الفساد المالي والإداري وسوء التصرف في المال العام".


وتضيف "المشاكل الاقتصادية والمالية التي ترزح تحتها البلاد تتطلّب تفكيك منظومة الفساد بطريقة تكشف عنه وعن أساليبه وعن المسؤولين عنه في إطار شفّاف ومستقل من خلال تطبيق مسار العدالة الانتقالية كما هو منصوص عليها في الدستور وفي المواثيق الدولية، ونحن لا نملك معطيات دقيقة وواضحة حول حجم الفساد المالي والإداري المتسبب بصفة مباشرة وبنسبة كبيرة في العجز المالي المزمع معالجته من خلال مشروع قانون المصالحة".


الحراك الجديد يحظى بدعم "مبطن" من قبل بعض أحزاب المعارضة كـ"الجمهوري" و"التيار الديموقراطي"، وعدد من الحقوقين والشخصيات الفاعلة. غير أن عودي تؤكد أن "مانيش مسامح" ليست مدعومة من أي حزب سياسي "لكنها منفتحة على جميع الأحزب التي تتبنى الحملة، لكنها مدعومة من بعض المنظمات المدنية على غرار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادي والاجتماعية وبعض وسائل الإعلام، وهناك نواب وشخصيات سياسية تساند الحملة، وسنتواصل معهم للمساهمة بإسقاط هذا المشروع عبر البرلمان التونسي".


السلطات التونسية أوقفت مؤخراً عدداً من أعضاء حملة "مانيش مسامح"، بتهمة "إلصاق منشورات بدون ترخيص"، قبل أن تطلق سراحهم لاحقاً، بعد تدخل محاميهم.


عوادي تعلّق على هذا الأمر بقولها "تعرضنا لحملة مضايقات وإيقافات منذ أن بدأنا بإلصاق المنشورات، رغم أن الحملة هي حراك احتجاجي سلمي يتحمّل مسؤوليته أمام القانون الذي يحمي المواطن ويضمن حقه في التظاهر والاحتجاج السلمي ويرفض في نفس الوقت العنف والقمع البوليسي الممنهج الذي يطاول ناشطيها وكل المتظاهرين من أجل قضايا وطنية".


ويأمل المسؤولون عن الحملة بتشكيل ورقة ضغط على الحكومة لإلغاء بعض قراراتها المثيرة للجدل، في وقت تدعو فيه المعارضة إلى عقد مؤتمر إنقاذ وطني، مشيرة إلى أن البلاد تعيش "أزمة حكم خرجت عن السيطرة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها