آخر تحديث:13:35(بيروت)
الجمعة 08/04/2016
share

المعارضة تسيطر على الراعي والنظام يتقدم في حندرات

خالد الخطيب | الجمعة 08/04/2016
شارك المقال :
المعارضة تسيطر على الراعي والنظام يتقدم في حندرات لم يعد التنظيم ذلك "الغول" الذي طالما أرّق مقاتلي المعارضة (حالد الخطيب)
 سيطرت المعارضة المسلحة المنضوية في غرفة عمليات "حوار كيليس" وفصائل أخرى عاملة في ريف حلب الشمالي، على ناحية الراعي الحدودية، معقل تنظيم "الدولة الإسلامية" البارز والذي يعتبر بوابة الريف الشرقي لحلب، التي تقود إلى الباب ومنبج، وجرابلس على الضفة الغربية من نهر الفرات.

وجاء تقدم المعارضة في الراعي بعد معارك عنيفة خاضتها ضد التنظيم، الخميس، ومهدت لها بقصف مواقع التنظيم المتقدمة في منطقة الصوامع، والتحصينات غربي البلدة، بقذائف الهاون والمدفعية والدبابات، ومدافع محلية الصنع "جهنم". وتزامن قصف المعارضة مع قصف مماثل للمدفعية التركية التي نفذت رماياتها بشكل أكثر دقة، على المخفر القديم والمصرف الزراعي ومبنى البلدية والبريد، وهي مواقع كان التنظيم يتحصن فيها، ويعتلي قناصوه سطوحها.



ومكّن التمهيد الناري الكثيف، المعارضة من دخول البلدة بسرعة لم تكن تتوقعها، وجرت المعارك داخلها وجهاً لوجه مع عناصر التنظيم في "حرب شوارع"، لأكثر من خمس ساعات متواصلة. فقتل عدد كبير من مقاتلي التنظيم ولاذ الباقون بالفرار.

وخلال ساعات ليل الخميس/الجمعة، تقدمت المعارضة باتجاه بلدة الوقف إلى الجنوب من الراعي، وسيطرت عليها، بعدما انسحب منها عناصر التنظيم، تحب ضربات المعارضة التي تسعى لتأمين كامل محيط الراعي من أي هجمات عكسية محتملة.

وسبق العملية العسكرية للمعارضة في الراعي قصف جوي من قبل طيران "التحالف الدولي"، الأربعاء، بعدد من  الغارات الجوية المركزة، دمرت تحصينات التنظيم، وقتلت قرابة العشرين من عناصره، كانوا ينتشرون في الخطوط الأمامية غربي البلدة في الخنادق وخلف السور الترابي، ما سهل على المعارضة عملية التقدم في الأطراف وتحكمها بسير المعركة، صباح الخميس.

قائد "فرقة السلطان مراد" العقيد أحمد العثمان، أكد لـ"المدن"، أن خسائر التنظيم خلال معارك السيطرة على بلدة الراعي، تجاوزت 25 عنصراً، بينهم أجانب وعرب من جنسيات مختلفة. كما تمكن مقاتلو المعارضة من أسر عدد آخر بينهم قائد بارز قاد عمليات السيطرة على مناطق في ريف حلب الشمالي بالقرب من مارع أواخر العام 2015.

وأوضح العقيد العثمان أن خسائر التنظيم الكبيرة والضربات المركزة للمعارضة خلال اقتحامها للبلدة تسببت بحالة من الفوضى في صفوف التنظيم الذي فر عناصره الباقون باتجاه مواقع خلفية في نويران وتركمان بارح إلى الجنوب، وبلدة عيشة شمال شرقي الراعي.

وأشار العقيد العثمان إلى أن المعارضة لن تتوقف عن عملياتها العسكرية في محيط الراعي، وهي مصممة على مواصلة التقدم، ولن تترك للتنظيم أي فرصة ليشن هجمات معاكسة، وذلك بطبيعة الحال بعد أن يتم تأمين البلدة بالكامل وتطهيرها من الألغام وتسهيل عودة سكانها الذين هجروها بشكل كامل على خلفية المعارك فيها وبالقرب منها غرباً.

المتحدث العسكري باسم "الفرقة 99" الرائد أبو الفداء، قال لـ"المدن" إن السيطرة على بلدة الراعي إنجاز مهم في هذه المرحلة يفتح الباب أمام المعارضة لتتوغل أكثر في عمق مناطق سيطرة التنظيم شرقاً. ما يضعها أمام خيارات مفتوحة لتعمل بشكل متزامن على ثلاث جبهات في الوقت ذاته؛ التقدم باتجاه الباب، ومنبج، والزحف جنوباً لتطهير ريف حلب الشمالي.

وأوضح الرائد أبو الفداء، أن غرفة عمليات "حوار كيليس" قادرة على تغطية كامل جبهاتها ضد التنظيم، خاصة إذا عملت على أكثر من محور ضد معاقله في ريفي حلب الشمالي والشرقي، ولهذا ستشهد غرفة العمليات دخول تشكيلات عسكرية جديدة وفصائل أخرى ويصبح معها عدد مقاتلي الغرفة كافياً لشن هجمات متعددة في وقت واحد وحماية المواقع المسيطر عليها حديثاً.

وأشار الرائد أبو الفداء إلى أن الروح القتالية العالية عادت إلى المعارضة في ريف حلب الشمالي، أخيراً، ومكنتها انتصاراتها المتلاحقة من تجاوز الأخطاء والخلافات الفصائلية في ما بينها، وبدأت بشكل جدي العمل بشكل منظم في إطار غرفة العمليات التي ترسم الخطط وتشرف على تنفيذها بشكل مباشر وتوزع المهام القتالية على كل المكونات العسكرية فيها.

وتمتلك المعارضة ترسانة جيدة من الأسلحة، وفق الرائد أبو الفداء، ولديها كميات مقبولة من الذخائر، والعتاد النوعي الذي يتوجب وجوده في قتال التنظيم، كمضادات الدروع، وذخائر الدبابات والهاون والمدفعية وهي مهمة للغاية في المعارك الجارية شمالي حلب.

ولا يمكن القول إن تنظيم "الدولة الإسلامية" قد انتهى بسيطرة المعارضة على بلدة الراعي، فالمعارضة الآن في بداية الطريق، وهي ستواجه عقبات جمة كلما توغلت أكثر في مناطقه شرقاً ونحو مناطق الداخل بالقرب من مارع في الريف الشمالي. وفي الوقت ذاته، لم يعد التنظيم ذلك "الغول" الذي طالما أرّق مقاتلي المعارضة، وأخاف فصائلها ومرابطيها ومقتحميها على حد سواء، بسبب وحشيته المنقطعة النظير، وتمثيله بالجثث. لذا يمكن القول إن المعارضة كسرت فعلياً حاجز الخوف الذي أعاق تقدمها على حساب التنظيم، وربما ستكون البداية لتقهقره من مواقع لم تتخيل المعارضة أنها ستتمكن يوماً من السيطرة عليها وطرده منها.

من جانب آخر، استغل النظام انشغال المعارضة بالمعارك ضد "داعش"، وشنت قواته ومليشيا "لواء القدس الفلسطيني" هجوماً عنيفاً على مخيم حندرات ومنطقة المعامل التي تسيطر عليهما المعارضة بالقرب من طريق الكاستيلو من الجهة الشرقية، فجر الجمعة. ومهّدت قوات النظام وحلفائها بقصف مدفعي وصاروخي طال المنطقة، التي تتمركز فيها المعارضة؛ في الجندول والأشرفية ومشارف الشيخ مقصود.

وتمكنت قوات النظام والمليشيات من التقدم فعلياً والسيطرة على منطقة المعامل بالقرب من المخيم، وهي تسعى للتقدم أكثر باتجاه الغرب والضغط على طريق المعارضة الذي يعتبر شريانها الوحيد الذي يصل مناطق سيطرتها في المدينة بالضواحي الشمالية. وهي المهمة التي فشلت في تحقيقها "وحدات حماية الشعب" الكردية انطلاقاً من حي الشيخ مقصود خلال الأيام القليلة الماضية.

عضو المكتب الإعلامي في "لواء صقور الجبل" مصطفى الحلبي، أكد لـ"المدن"، أن طيراني النظام وروسيا قصفا مواقع المعارضة بالقرب من طريق الكاستيلو ومحيط الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، واستهدفا بالصواريخ والقنابل العنقودية تلك المواقع خلال اليومين الماضيين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها