آخر تحديث:16:52(بيروت)
الثلاثاء 08/03/2016
share

تونس: هل يتحمل السبسي والصيد مسؤولية هجوم بنقردان؟

تونس - بسمة بوزكري | الثلاثاء 08/03/2016
شارك المقال :
تونس: هل يتحمل السبسي والصيد مسؤولية هجوم بنقردان؟ قائدالسبسي: الهجوم كان ‏الهدف منه السيطرة على هذه المنطقة وإعلانها ولاية ‏جديدة (أ ف ب)

لم تمضِ سوى ساعات على إحباط الهجوم الإرهابي الكبير على ثلاثة مراكز أمنية في مدينة بنقردان التونسية، حتى سارع كل من رئيسي الجمهورية والحكومة للحديث عن وجود مخطط مسبق لدى الجماعات المتطرفة لإعلان "إمارة داعشية" في المنطقة، إضافة إلى حديث نواب وإعلاميين عن امتلاك السلطات التونسية لمعلومات حول حجم العملية وتوقيتها، وهو ما يثير جملة من التساؤلات حول عدم اتخاذ السلطات لاحتياط أكثر لمنع وقوع ضحايا من الأمن والمدنيين (36 قتيلاً وجريحاً).

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، اعتبر في أول تعليق له، أن الهجوم "منظم وغير مسبوق، وربما كان ‏الهدف منه السيطرة على هذه المنطقة وإعلانها ولاية ‏جديدة"، داعياً سكان الجنوب التونسي إلى ‏الثقة في الدولة ومساعدة الحكومة في جهودها لمكافحة الإرهاب.


رئيس الحكومة الحبيب الصيد كان أكثر "وضوحاً" حين أكد أن الهدف من العملية هو "إحداث إمارة داعشية في بنقردان"، مشيراً إلى أن إشارة انطلاق العملية بدأت من جامع قريب من ثكنة الأمن الوطني، وهو ما يتفق ما رواية شاهد عيان في المنطقة، ويتناقض مع بيان وزارة الشؤون الدينية التي أكدت أن الآذان كان "طبيعياً" وقام به إمام معيّن من قبل الوزارة، رغم أن نقابة الأئمة تحدثت عن احتمال انتماء إمام الجامع نفسه إلى جماعة متطرفة، وهو ما يثير جدلاً جديداً حول هذا الأمر.


المحلل السياسي عبداللطيف بودربالة وصف تصريحات قائد السبسي والصيد حول نية المجموعة الإرهابية إحداث إمارة داعشية في بنقردان بـ"المتسرعة"، مضيفاً "إذا كان السبسي والصيد على علم مسبقاً باعتزام إرهابيين تكوين إمارة داعشية ولم يتخذا أي إجراءات أو احتياطات ويحدث ما حدث، فذلك يكشف عن خلل كبير لرئيس الدولة ورئيس الحكومة".


وجهة نظر بودربالة وجدت من يدعمها، حيث حمّل نائب حزب الاتحاد الوطني الحرّ (عن دائرة مدنين) طاهر فضيل، رئيس البرلمان محمد الناصر، جزءاً من المسؤولية عما حدث خلال العملية الإرهابية في "بنقردان"، مشيراً إلى أنه كان يملك معطيات كانت ستحول دون وقوع العملية وأراد تقديمها للناصر قبل أيام، إلا أن الأخير رفض الاستماع إليه.


الاعلامي المعروف ناجي الزعيري أكد امتلاكه لوثيقة استخباراتية مرسلة لوزارتي الداخلية والدفاع بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتكشف عن وجود مخطط إرهابي للإعلان عن إمارة في "بنقردان" تابعة لتنظيم "داعش" تحت إشراف شخص يُدعى "سيف الحق"، مشيراً إلى أن السلطات لم تأخذ الوثيقة على محمل الجد رغم أنها تشير إلى وجود أكثر من مئة عنصر إرهابي في مدينة "بنقردان".


التصريحات السابقة تؤكد، على نحو ما، أن تراخي السلطات التونسية أو سوء تقديرها للخطر الإرهابي المحدق بالبلاد، أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا من المدنيين وعناصر الأمن خلال العملية الأخيرة في "بنقردان"، وهو ما كان الأمر عليه خلال تجاهل السلطات لعدد من الوثائق المرسلة من قبل الاستخبارات الأميركية عام 2013، والتي تحدثت إحداها عن اغتيال القيادي المعارض محمد البراهمي قبل العملية بأيام عديدة.


الخبير الأمني علي الزرمديني يؤكد أن الهجمات الإرهابية الأخيرة التي أحبطتها قوات ‏الجيش والأمن في "بنقردان"، تندرج في إطار مخطط تسعى الجماعات الإرهابية الموجودة ‏حاليا في ليبيا لتنفيذه، ويهدف للتوسع وخلق الفوضى في المنطقة عموما. ‏


ويضيف لـ"المدن": "الجماعات الإرهابية المتمركزة في ليبيا والتي تسعى للتمدد ‏حول محيطها الجغرافي، ترى أن أقرب منطقة لتنفيذ مخططاتها هي تونس بحكم الارتباط ‏الاجتماعي والاقتصادي والجغرافي، وأن مدينة بنقردان بموقعها الاستراتيجي هي النقطة ‏الأساسية للانطلاق، ولا بدّ من السيطرة عليها لتنفيذ هذا المخطط الإرهابي، على اعتبار ‏ارتباطها الكبير بالجهة الليبية على كل المستويات بحكم موقعها الجغرافي المشرف على البر ‏والبحر، ما يجعلها تمتد إلى كامل الصحراء، ونحن نعلم أن الصحراء تربط بين كل دول ‏المنطقة التي يتمركز فيها الإرهاب من ليبيا إلى النيجر إلى مالي".‏


الزرمديني يستبعد، من جهة أخرى، استخدام الأراضي أو الأجواء التونسية لشن هجمات ‏دولية ضد تنظيم "داعش" في ليبيا، مضيفاً "تونس ترفض بشكل قاطع استخدام ‏أراضيها من قبل قوات أجنبية، وهذا مبدأ أساسي وسيادي لا حياد عنه، لكنها بالمقابل ‏تتعاون استخباراتيا مع الدول الأخرى في ما يتعلق بتبادل المعلومات حول الجماعات ‏الإرهابية".‏


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها