آخر تحديث:15:20(بيروت)
الأربعاء 02/03/2016
share

"مشروع تونس":هل تكفي معارضة الإسلاميين لتأسيس حزب؟

تونس - بسمة بوزكري | الأربعاء 02/03/2016
شارك المقال :
"مشروع تونس":هل تكفي معارضة الإسلاميين لتأسيس حزب؟ عبّو لـ"المدن": نداء تونس هو مجرد وهم سقط بمجرد اختبار السلطة (انترنت)

لم يحمل إعلان الأمين العام السابق لـ"نداء تونس" محسن مرزوق عن حزبه الجديد أي مفاجآة، سواء على صعيد اسم المشروع السياسي أو مكوناته أو الخلفية الفكرية، التي يبدو أنها تتشابه إلى حد كبير مع حزبه السابق، ولا تخرج عن المحاولات الأخرى لإعادة تجميع "الدساترة" أو رموز النظام السابق، إلا إذا استثني موقفه المُعلن من رفض التحالف مع الإٍسلاميين، وهو ما يتناقض، حتى الآن، مع ما يرّوج له مرزوق منذ أشهر.

مرزوق أعلن الأربعاء، رسمياً، عن حزبه الجديد "حركة مشروع تونس"، والذي يبدو مشابهاً لمشاريع سياسية جديدة تركز على لفظ "تونس" في محاولة لتقديم نفسها كبديل مقنع يملك جميع الحلول لمشاكل البلاد، أبرزها "حراك تونس الإرادة" الذي أسسه مؤخراً الرئيس السابق منصف المرزوقي، و"منتدى تونس البدائل" الذي أسسه رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة، وإن اختلفت التوجهات السياسية والفكرية للمشاريع الثلاثة.


وكان مرزوق أعلن في كانون الأول/ديسمبر الماضي "انفصاله التام" عن حزب "نداء تونس"، مشيراً إلى أنه في صدد بناء "مشروع ديموقراطي وطني حداثي" منفتح على جميع القوى الحداثية التي رفضت الانضمام في وقت سابق لـ"النداء"، لكنه أكد بالمقابل مواصلة "المشروع الوطني الإصلاحي العصري المتواصل مع الفكر البورقيبي"، الذي يقوم عليه أساساً حزب "نداء تونس".


ويبدو أنه أراد تطبيق الفكرتين السابقتين عبر استمالة عدد من رموز نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وبعض مسؤولي حزب "التجمع الدستوري الديموقراطي" الذي تم حله عقب الثورة، وهو ما يؤكد، على نحو ما، أن الحزب الجديد يندرج في إطار محاولات عدة يقودها مسؤولون سابقون في نظام بن علي، لإعاد توحيد القوى الدستورية في كيان سياسي جديد، قد يشكل "بديلاً محتملاً" لحزب "نداء تونس" الذي يعاني الانقسام والتشتت.


لكن بعض المراقبين يقللون من أهمية مشروع مرزوق (اليساري السابق)، والذي يأتي في ظل تراجع ثقة التونسيين بالأحزاب السياسية بعد تبدد أغلب الوعود الانتخابية حول تحسين أوضاع الجهات المحرومة، ومحاربة الفقر، والبطالة.


وعلى الرغم من أن مرزوق "متفائل" بمشروعه الجديد الذي يؤكد أنه سيشكل منافساً جدياً للأحزاب الكبرى خلال الانتخابات البلدية المقبلة، يبدو أنه يراهن على استقطاب مؤيدي "نداء تونس" المعارضين للتحالف مع الإسلاميين، بعدما نجح سابقاً في استقطاب ثلث نوابه.


ويرى الأمين لحزب "التيار الديموقراطي" محمد عبّو، أن حزب "نداء تونس" هو مجرد "وهم سقط بمجرد اختبار السلطة، وما يعنينا هو هل سيبقى هذا الوهم لفترة طويلة، هذا ما ستؤكده الأيام ولكن بالتأكيد لن تكون له الحظوظ نفسها في الانتخابات المقبلة".


ويضيف لـ"المدن": "على كل حال هو انقسم الآن، وما يعنينا كحزب معارض ومنافس هو أن ينتبه التونسيون للمغالطة والخديعة الكبرى التي وقعوا فيها وروج لها نداء تونس عبر وعود لم يتحقق منها شيء".


ويوضّح أكثر بقوله "خلال انتخابات 2014 تم الترويج لمغالطة عبر وسائل الإعلام تقوم على أساس أن من حكم بعد الثورة (الترويكا) لم يحسّن الأوضاع وارتكب بعض الأخطاء، وبالتالي أصبح الحل الذي رُوّج له حينها هو العودة للمنظومة السابقة. لكن عندما تمت العودة للمنظومة السابقة عن طريق نداء تونس، شاهد التونسيون أن الأوضاع الاقتصادية والأداء الإداري ساءا بشكل أكبر، وأن هيبة الدولة غير موجودة، وأن كل ما تم تقديمه من وعود لم يقع إنجازه".


ويرى أن أي محاولة جديدة لإعادة إحياء حزب بن علي السابق ستلقى مصيراً مشابهاً لـ"نداء تونس"، مشيراً إلى أن "تأسيس حزب يكون وريثاً لحزب التجمع الدستوري الديموقراطي الذي أسقطته الثورة، هو بتصوري قرار خاطئ، لأنه لن يتم بهذه البساطة مغالطة التونسيين مرة أخرى، كما أسلفت سابقاً".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها