آخر تحديث:13:41(بيروت)
الخميس 10/03/2016
share

"حزب الله" بأعين التونسيين: "ملاك" يمارس القتل في سوريا!

تونس - بسمة بوزكري | الخميس 10/03/2016
شارك المقال :
"حزب الله" بأعين التونسيين: "ملاك" يمارس القتل في سوريا! لقطة شاشة من مقطع عثر عليه بحوزة قتيل لحزب الله تظهر مقاتلين للحزب في ريف حلب (مركز حريتان الإعلامي)

كان من الطبيعي أن يسارع جميع قادة حزب الله إلى توجيه رسائل شكر لـ"الشعب التونسي" لرفضه الإجماع العربي على تصنيف الحزب اللبناني كـ"منظمة إرهابية"، وخاصة في ظل تهافت أغلب أحزاب المعارضة (وخاصة المؤيدة للنظام السوري) على التنديد بالقرار العربي، ولجوء وسائل إعلام محسوبة على الحزب الحاكم باستضافة قيادات من حزب الله، لكن ما لم يكن طبيعياً هو التزام أغلب أحزاب الترويكا السابقة الصمت، أو إصدار موقف متناقض مشابه للموقف الرسمي، فيما اقتصرت الأصوات المؤيدة للقرار والمنددة بممارسات الحزب في سوريا واليمن على بعض الناشطين على المواقع الاجتماعية.

مجلس وزراء الداخلية العرب أدان في ختام اجتماع عقده أخيراً في تونس "الممارسات والأعمال الخطرة، التي يقوم بها حزب الله الإرهابي، لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية"، في ظل رفض الجزائر وتحفظ كل من لبنان والعراق، وهو ما يُعد تبنّيا واضحاً لقرار دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار حزب الله "بكافة قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه، منظمة إرهابية".


البيان دفع أغلب أحزاب المعارضة واتحاد الشغل إلى اتهام الحكومة بالاصطفاف خلف الموقف الخليجي، الذي قالت إنه يستهدف "المقاومة اللبنانية" ويسعى لإقحام تونس في "الصراع المذهبي الوهابي الشيعي بعيداً عن ثوابت الدبلوماسية التونسية"، ويعد تدخلاً في الشأن الداخلي اللبناني على اعتبار أن الحزب "الذي لعب دوراً في تحرير جنوب لبنان وفي مساندة المقاومة الفلسطينية، يُعد شريكا في البرلمان والحكومة اللبنانية".


واللافت أن بيانات التنديد التي أصدرتها الأحزاب اليسارية عموما، وتلك التي تصنف نفسها كوسطية، جاءت نسخة طبق الأصل عن بعضها، ولم تشكل أي مفاجأة في بلد يسعى سياسيوه لاستثمار أي قضية لاستجداء شعبية مفقودة، إضافة إلى أن أغلب هذه الأحزاب عبّرت في وقت سابق عن تأييدها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في قمعه لثورة الشعب السوري، كما أرسلت موفدين التقوا الأسد في دمشق في مناسبات عديدة، وهو ما يؤكد دعمها الصريح لما يقوم به حزب الله في سوريا واليمن.


الدبلوماسية التونسية التي تعاني أساساً من التخبط، اضطرت أمام ضغط المعارضة ومنظمات المجتمع المدني إلى التملص من بيان مجلس وزراء الداخلية العرب، تارة بنفي تضمنه تصنيفاً لحزب الله كـ"منظمة إرهابية" (رغم أنه يؤكد ذلك)، وأخرى عبر الإشادة بالدور الذي لعبه الحزب في "تحرير جزء من الأراضي اللبنانية المحتلة ومواقفه الداعمة لنصرة القضية الفلسطينية"، فيما سارعت قناة "نسمة" المحسوبة على "نداء تونس" (الحزب الحاكم) لاستضافة شخصيات من حزب الله، كما أشارت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية إلى أن الرئيس الباجي قائد السبسي عبر عن "استيائه" من التصنيف "الإرهابي" للحزب.


وبينما فضل الرئيس السابق منصف المرزوقي و"حراكه" الجديد عدم التعليق على البيان، أدلى رئيس "حركة النهضة" الإسلامية بتصريحين متناقضين، أكد في الأول أنه لا يجب اعتبار حزب الله تنظيماً إرهابياً، مشيداً بدوره في لبنان، فيما بدا وكأنه تأييد لما يقوم به الحزب، قبل أن يوضح في تصريح لاحق إدانته لموقف  الحزب "المشين من ثورة الشعب السوري ودعمه الدكتاتورية والثورات المضادة (...) ودعمه ‏الحوثيين الذين تحالفوا مع رأس الثورة المضادة علي عبد الله صالح".


وبدا هذا الأمر تحولاً كبيراً في موقف قطبي الترويكا الحاكمة سابقا، وخاصة أن المرزوقي، الذي كان أول من بادر لقطع العلاقات مع نظام الأسد، وانتقد الدول والأطراف التي تدعمه، وأكد دعمه للشعب السوري في ثورته المستمرة منذ خمس سنوات، قرر التزام الصمت تجاه قرار تصنيف حزب الله كـ"منظمة إرهابية" بالرغم من دعمه اللامحدود لقوات الأسد وارتكابه العديد من المجازر في سوريا، كما أن "النهضة" التي رفضت خلال حكم الترويكا (حكومة علي العريض) استقبال شخصيات من حزب الله في تونس، لجأت اليوم إلى سياسة براغماتية تتوافق مع وجهة النظر الرسمية وسياسة الحكومة التي تشكل جزءاً منها.


وأمام هذا "التماهي" النادر بين الحكومة والمعارضة في تأييد حزب الله، كان ثمة تيار يضم فئة قليلة من الباحثين والناشطين السياسيين أراد التغريد خارج السرب، حيث كتب الناشط والمدون ياسين العيادي على صفحته في موقع "فايسبوك": "إن كانت داعش إرهابية، فلأسباب تصنيفها نفسها أعتبر حزب نصر الله إرهابياً، فمجازره ضد المدنيين تزيد على الدواعش".


وكتب الباحث نور الدين العلوي "عندما كان سلاح حزب الله موجهاً لصدر العدو كنت من دعاته ومن المتمسحين بأحذية جنوده ولا فضل لي ولا مزية عليه، بل كان كل الشرف والرجولة في اسناده حتى بالدموع المتدفقة يوم مجزرة المركافا في 2006. عندما اتجه سلاحه الى صدور السوريين اصحاب الحق في بلادهم واصحاب الحق في الحرية والديمقراطية واصحاب الحق في تحرير جولانهم، تغير موقفي".


وأضاف "لم يعد سلاح الحزب ولا سيدي حسن مقدسين عندي، واعطي نفسي الحق في النظر اليه كميليشيا مسلحة في خدمة نظام ديكتاتوري متجبر وقاهر لشعبه. السوريون مثل التونسيين لهم الحق في الحرية التي اتمتع بها منذ 5 سنوات ولهم الحق في حكم بلدهم بطريقتهم بدون قهر ولا دكتاتورية غاشمة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها