آخر تحديث:15:18(بيروت)
الثلاثاء 29/11/2016
share

"أحرار الشام": أزمة مجلس الشورى

عقيل حسين | الثلاثاء 29/11/2016
شارك المقال :
"أحرار الشام": أزمة مجلس الشورى الخلافات داخل "مجلس الشورى" بلغت ذروتها السبت، بعد إعلان ثمانية من أعضاء المجلس تعليق عضويتهم (انترنت)
بالتزامن مع استمرار تقدم مليشيات النظام في حلب، ومناطق أخرى، خرجت الأخبار غير السارة من داخل "حركة أحرار الشام الإسلامية" لتزيد من متاعب المعارضة، ومن حالة الاحتقان ضد قادة الفصائل بين الحاضنة الشعبية للثورة.

فبينما كان مقاتلو الفصائل يحاولون التصدي في أحياء حلب الشمالية الشرقية لقوات النظام مدعومة من سلاح الجو الروسي ومليشيات شيعية متعددة الجنسيات، كانت الخلافات محتدمة داخل مجلس شورى "حركة أحرار الشام" حول اختيار قائد جديد للحركة.

ولم يستطع أعضاء المجلس انتخاب قائد جديد للحركة، خلفاً للقائد الحالي المهندس مهند المصري "أبو يحيى الحموي" المنتهية ولايته. بل إن الخلافات داخل "مجلس الشورى" بلغت ذروتها السبت، بعد إعلان ثمانية من أعضاء المجلس تعليق عضويتهم.

بحسب النظام الداخلي للحركة، فإن مدة ولاية القائد هي عام واحد، يتم اختياره من قبل "مجلس الشورى" في الحركة وعدد أعضائه اثنان وعشرون.

ويبدو أن الخلاف حول انتخاب قائد جديد، قد دفع بالانقسامات غير المعلنة داخل الحركة إلى السطح، بعد شهور من التسريبات التي تكفّلت بها حسابات مجهولة في مواقع التواصل الإجتماعي، نسبها المراقبون إلى تيارين رئيسيين انقسم إليهما أعضاء "مجلس الشورى". وسعى تيار من خلال هذه الحسابات، إلى حشد أنصار له داخل الحركة ولدى الرأي العام.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن كل فريق يسعى إلى إيصال شخصية منه إلى المنصب الأول في الحركة. وكشفت المصادر أن القائد السابق للحركة أبو جابر الشيخ، أو المسؤول العسكري فيها أبو صالح الطحان، هما المرشحان الذين يصر الفريق المحافظ على اختيار أحدهما بأي شكل. بينما تبدو فرص مرشح الفريق الإصلاحي علي العمر "أبو عمار التفتنازي" أكبر داخل "مجلس الشورى".

ويرى كل من الطرفين المتنافسين، أن الفوز بمنصب قائد الحركة، سيعزز نفوذه فيها، بعد اتهام كل منهما للآخر بالعمل للهيمنة على مؤسسات الحركة، واقصاء الأشخاص المحسوبين على الطرف الآخر خلال فترتي الرئاسة السابقتين، اللتين قادت فيهما "أحرار الشام" شخصيتان من كلا التيارين.

إلا أنه ومع التطور الأخير، فإن التيار المحافظ المحسوب على السلفية الجهادية، ويمثله الأعضاء الواردة اسماؤهم في بيان تعليق العمل في "مجلس الشورى"، قد أعلن بذلك، المواجهة المباشرة مع تيار الشباب أو "التيار الثوري" المتهم من قبل أنصار التيار المحافظ بإقصاء القادة كبار السن، والسعي لتغيير الحركة بما يخالف أيديولوجيتها.

بيان تعليق العضوية المقتضب، وقع عليه ثمانية من أعضاء "مجلس الشورى"؛ أبو جابر الشيخ، وأبو صالح الطحان، وأبو محمد الصادق، والدكتور أبو عبدالله، وأبو علي الشيخ، وأبو أيوب المهاجر، وأبو عبدالله الكردي وأبو خزيمة الفلسطيني. هذه الخطوة جاءت "بعد الوصول إلى طريق مسدود لحل الأزمات المتراكمة داخل الحركة منذ عام"، بحسب البيان.

و"منذ عام" تحمل إشارة واضحة من جانب أصحاب البيان إلى فترة رئاسة مهند المصري، والتي شهدت حراكاً غير مسبوق وباتجهات مختلفة داخل "أحرار الشام"، وكانت السبب الرئيس في حدوث هذه الخلافات الحادة، التي يخشى الكثيرون أن تؤدي إلى انقسام الحركة.

وسعى التيار الذي يمثله قائد الحركة الحالي إلى تعزيز دور الجناح السياسي فيها، والانفتاح بشكل أكبر على بقية قوى الثورة ودول العالم. فاتهم التيار المُحافظ أصحاب هذا التوجه بتقديم تنازلات تمس مبادئ الحركة وبنائها الفكري، إلى حد وصفه بـ"تيار التمييع". ويركز هؤلاء المحافظون على أن الطرف الآخر بات تحت سيطرة "الاخوان المسلمين" وتوجهاتهم، ويتهمونه بتنفيذ أفكار "الجماعة"، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات مع الدول الداعمة للثورة، وفي مقدمتها قطر وتركيا. كما يقولون إن القائد الحالي وتياره، عملوا على تعيين أتباعهم في مختلف مفاصل الحركة، من أجل الهيمنة على توجهاتها، وهو ما يُقابل بالنفي.

اتهامات لا تعدو من وجهة نظر المتابعين أن تكون مبالغات، سببها الخلاف في وجهات النظر حول بعض المسائل التي واجهت الحركة خلال العام الماضي، ولم ينجح الطرفان في التوافق عليها، وقد تفاقمت لتبلغ هذا المستوى الخطير.

ولعل قضية مشاركة "أحرار الشام" ضمن عملية "درع الفرات" التي تقودها تركيا ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وحزب "الاتحاد الديموقراطي" الكردي شمالي حلب، هي القضية التي شكلت ذروة الانقسام داخل الحركة، وأدت إلى استقالة بعض المسؤولين الشرعيين فيها.

كما سعى مؤيدو التيار المحافظ إلى استغلال فشل مفاوضات الاندماج بين "حركة أحرار الشام" و"جبهة فتح الشام" قبل ثلاثة أشهر، وحملوا الطرف الآخر المسؤولية عن عرقلة هذا السعي.

توجه رأى فيه الكثيرون أنه يحاول استمالة أنصار من كوادر الحركة ومؤيديها من الراديكاليين، الرافضين لانخراط "أحرار الشام" في أي عمل سياسي. رغم أن "أحرار الشام" قد قاطعت بالفعل "الهيئة العليا للمفاوضات" التي تشكلت بعد مؤتمر الرياض، الذي استضاف ممثلين عن مختلف الفصائل في كانون الأول/ديسمبر 2015.

في المقابل، فإن أنصار التيار الثوري، يتهمون خصومهم بالسعي للهيمنة على "حركة أحرار الشام" وتقويض منهجها الوسطي الذي قامت عليه، من خلال تبني فكر "القاعدة"، كما يقولون، وهو أمر يزيد معاناة الشعب السوري ويفصل الحركة عنه، بما يناقض توجهات القادة المؤسسين، الذين قضوا في عملية اغتيال جماعي عام 2014.

وكانت بعض الجهات قد كشفت قبل نحو ثلاثة أشهر، عن محاولة انقلاب داخلي ضد قيادة الحركة، قادها المسؤول العسكري في "أحرار الشام" أبو صالح الطحان، بعد قرار عزله من منصبه في حزيران/يونيو بدعم من أبو محمد الصادق، المسؤول الشرعي الذي تم عزله من منصبه في الفترة ذاتها، والقائد السابق للحركة أبو جابر الشيخ، وأبو خزيمة الفلسطيني، أحد المسؤولين الأمنيين فيها. وذلك قبل أن تتم العودة عن قرار عزل الطحان وتسميته نائباً لقائد الحركة عن الشؤون العسكرية.

معلومات، ورغم أن أياً من مسؤولي الحركة، من التيارين، لم يعلق عليها، إلا أن من كشف عنها، وهم المحسوبون على التيار الثوري، أكدوا أن الإنقلاب فشل بسبب تدخل قادة العديد من الألويات والقطاعات العسكرية في الحركة، وتهديدهم بالتدخل ضد منفذيه.

مرة أخرى، فقد أعلنت المصادر المحسوبة على هذا التيار، أن معظم القادة العسكريين المنتشرين في إدلب وحماة، قد هددوا بالتدخل مجدداً ضد أي محاولة لشق صف الحركة وتقويض "مجلس الشورى" فيها، مطالبين الجميع بالعمل من أجل حل الخلافات ومشاكل الحركة، بما ينسجم مع النظام الداخلي من دون تجاوز الشرعية فيها.

لكن، وبعيداً عن التجاذبات والتراشق الإعلامي غير المباشر، فإن انتقال الخلافات داخل "حركة أحرار الشام" إلى العلن بشكل رسمي، بعد بيان "الثمانية" أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الشعبية المؤيدة للثورة، خاصة مع التقدم الكبير الذي تحققه قوات النظام وحلفاؤها في مدينة حلب، وتأخر الفصائل عن فتح أي معركة لتخفيف الضغط عن المقاتلين المحاصرين فيها.

غضب يرى فيه عضو المكتب الإعلامي لـ"أحرار الشام الإسلامية" أبو الحارث الحموي، في حديثه لـ"المدن"، أنه رد فعل مبرر، خصوصاً من ناحية التوقيت، لكنه أكد وجود مساع جدية لحل الخلافات داخل الحركة بشكل مستعجل، وقبل انطلاق أي عمل عسكري قادم.

وأشار الحموي إلى "أن الجميع في الحركة يتفهمون ردود فعل الناس المنزعجة جراء الكشف عن هذه الخلافات في هذا التوقيت العصيب، لكن وفي الوقت ذاته، يجب أن يستثمر ذلك في التحلي بالشجاعة لمواجهة هذه المشكلة الآن، فذلك أفضل من تركها مؤجلة لتنفجر في اللحظة التي سينطلق فيها المقاتلون لخوض أي معركة قادمة، وإن كان من الأفضل لو لم يعلن الأعضاء الذين علقوا عملهم في مجلس الشورى عن قرارهم بهذا الشكل".

وبخصوص الأخبار التي تم تداولها عن اختيار علي العمر "أبو عمار" كقائد جديد للحركة، نفى الحموي هذه المعلومات، وأكد أن المحاولات منصبة الآن على حل الخلاف داخل "مجلس الشورى" قبل اختيار خليفة لمهند المصري، وأن الحركة ستعلن عن اسم قائدها الجديد بشكل رسمي، عندما يتم انجاز هذه الخطوة.

لطالما فاخرت "حركة أحرار الشام الإسلامية" بتميزها من الناحية التنظيمية، وبهيكليتها المؤسساتية القائمة على مبدأ الشورى الذي يحكمه نظامها الداخلي، وهو الأمر الذي مكنها، وخاصة خلال العامين الماضيين، من تجاوز أصعب المراحل بالنسبة لها. إلا أن هذه الميزة تبدو اليوم مهددة، مع الخلافات داخل قيادة الحركة، الأمر الذي يرى الجميع فيه، أنه لا يهدد فقط بإضعاف الحركة، التي تعتبر أكبر فصيل عسكري معارض، بل وسيؤثر في حال استمراره على جميع قوى الثورة والمعارضة العسكرية، التي تواجه اليوم أخطر مرحلة على الإطلاق.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها