آخر تحديث:14:00(بيروت)
الأربعاء 23/11/2016
share

مليشيات النظام تدخل حلب الشرقية من الشمال..وتحاول تقسيمها

خالد الخطيب | الأربعاء 23/11/2016
شارك المقال :
مليشيات النظام تدخل حلب الشرقية من الشمال..وتحاول تقسيمها مسألة خسارة البحوث العلمية بالنسبة للمعارضة كارثية (خالد الخطيب)
تعيش المعارضة الحلبية أسوأ حالاتها منذ دخولها المدينة منتصف العام 2012، وبات القسم الخارج عن سيطرة النظام من المدينة مهدداً بالزوال والعزل، بعدما تسارعت التطورات الميدانية في الأحياء الشرقية المحاصرة، لصالح مليشيات النظام خلال الساعات الـ48 الماضية. وبدأت المليشيات جني نتائج حملة القصف الجوي والمدفعي المستمرة منذ أسبوع، محققة تقدماً في الجبهات شمالي وشرقي الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة. وانتقلت المعارك أخيراً من الأطراف إلى داخل المدينة، بعدما أحكمت المليشيات سيطرتها على كل المواقع والمناطق الواقعة في محيط حلب الشرقية.

وتشهد الأحياء الشمالية الشرقية من حلب المحاصرة معارك عنيفة بين المعارضة ومليشيات النظام، ويخوض الطرفان "حرب شوارع" هي الأعنف في أطراف أحياء مساكن هنانو وبعيدين ودوارها والانذارات وعين التل. وتتفوق المليشيات المهاجمة بالطبع بالغطاء الناري الكثيف الذي تتمتع به، وتنوع الذخائر المستخدمة جواً وبراً في وجه المعارضة التي بدت مستنزفة ومنهكة للغاية.



وسيطرت المليشيات، الثلاثاء/الأربعاء، على تلة الزهور والمقبرة الإسلامية بشكل كامل بعدما تمكنت من إفشال كل محاولات المعارضة لاستعادت مواقعها، وتابعت المليشيات زحفها في المحور ذاته، شرقي المدينة، لتسيطر على أجزاء واسعة من معامل الشيخ نجار القديمة، وتشتبك إلى الجنوب منها مع قوات المعارضة المتحصنة في البحوث العلمية التي تشرف على مفترق طرق، وتتميز بموقعها الاستراتيجي.

مسألة خسارة البحوث العلمية بالنسبة للمعارضة كارثية، فموقعها المرتفع نوعاً ما وإشرافها على بداية الطريق الدولي المتجه إلى دوار الصاخور. الأمر إن تمّ سيمكّن المليشيات من رصد منطقة واسعة، وتصبح معها قريبة من الدوار الواقع إلى الغرب على مسافة كيلومترين ونصف. وهي المسافة اللازمة لالتقاء المليشيات ببعضها في محوري الداخل والخارج، الأمر الذي سيتسبب في عزل أحياء مساكن هنانو والأرض الحمرة والانذارات وبعيدين وبستان الباشا وسليمان الحلبي والشيخ خضر والشيخ فارس والحيدرية والهلك وعين التل. وفي المحصلة إجبار المعارضة على الانسحاب إلى الأحياء العليا جنوب غربي الأحياء الشرقية، أو فصلها عن بعض، وحصارها كل على حدة، وقطع طرق امدادها.

هجوم المليشيات من الشرق باتجاه البحوث العلمية كان من محاور متعددة، وعملت القوات المهاجمة على إشغال أكثر من جبهة. المحور الرئيس للعمليات، كان ذلك القادم من "اللواء 80" الذي يعتبر قاعدة عسكرية ضخمة تمركزت فيها أعداد كبيرة من مليشيات "حزب الله" اللبناني و"الحرس الثوري" الإيراني و"القوات الخاصة" الروسية.

ولم تكتفِ المليشيات بالعمل على المحور الشرقي، والتلويح بعزل الأحياء الشمالية الشرقية من حلب الشرقية، بل كثفت من هجماتها في المحاور الشمالية لتشتت جهد المعارضة وتحرمها بشكل قاطع من شنّ هجمات عكسية. وحاولت المليشيات التمدد أكثر في محيط دوار بعيدين وحي الانذارات بعدما سيطرت على تلة بعيدين ومجبل الانذارات، واقتربت أكثر من دوار بعيدين وسيطرت على مساحات واسعة في محيطه الشمالي. كذلك قضمت المليشيات المساكن الطرفية التابعة لمساكن هنانو من الشمال والشرق، وأصبحت على تماس مع المعارضة في الحي الواسع والممتد على رقعة جغرافية كبيرة، بالإضافة إلى وصولها إلى أطراف حي جبل بدروا الشعبي.

التقدم الأخير للمليشيات كان بفضل الغارات الجوية التي نفذتها طائرات النظام وروسيا، ومروحي البراميل، والتي استهدفت مساكن هنانو وجبل بدروا والبحوث العلمية والمقبرة الإسلامية وبعيدين والانذارات والأرض الحمرة، ومواقع أخرى تتحصن فيها المعارضة في المنطقة، بأكثر من 500 غارة جوية على مدى الأيام التسعة من حملة القصف. وتنوعت القنابل الملقاة بين ارتجاجية، وفراغية أسقطت عبر المظلات، وبراميل متفجرة في الغالب كانت تحمل غازات كيماوية سامة.

وكان التمهيد في ذروته، ليلة الثلاثاء/الأربعاء، على الأحياء المستهدفة بالهجوم شمال شرقي الأحياء المحاصرة، واستهدفت المدفعية والصواريخ من مختلف العيارات، من مرابضها في "اللواء 80" والمدينة الصناعية وتلة الشيخ يوسف ومعامل الدفاع، مواقع المعارضة وخطوط دفاعها وخطوط امدادها ومقراتها الخلفية. وتجاوز عدد القذائف الصاروخية والمدفعية التي دكت معاقل المعارضة 2000 قذيفة.

وفي الوقت الذي كانت فيه المليشيات تخوض معارك شرسة، وحرب شوارع، متبعة سياسة الأرض المحروقة في جبهات الشمال الشرقي، كانت المعارك لا تقل ضراوة في حي الشيخ سعيد الذي شهد معارك كر وفر، وتغير مستمر في خريطة السيطرة. فما أن تخسر المعارضة هناك بعض مواقعها حتى تشن هجمات معاكسة لتستعيدها من جديد. وهكذا تستمر المعارك بين الطرفين في الجبهات الجنوبية الغربية من الأحياء الشرقية، والتي ما تزال حامية حتى الآن، تحاول المعارضة فيها استرداد عدد من الأبنية والمواقع التي تتقدم إليها المليشيات.

وقتلت حملة القصف المستمرة على الأحياء الشرقية المحاصرة قرابة 25 مدنياً، بعدما استهدفت الغارات الحربية والمروحية أحياء السكري والفردوس وحلب القديمة ومساكن هنانو والصاخور والشيخ سعيد، وعدداً من أحياء المعارضة. وكانت حصيلة الضحايا خلال الساعات الـ48 الماضية، أقل من نظيراتها خلال الأيام السبعة الأولى من الهجمة، بسبب تركيز القصف على جبهات القتال، ونزوح المدنيين من منازلهم الواقعة قرب جبهات القتال والأحياء الساخنة.

القصف الجوي والصاروخي استهدف كما هو معتاد ضواحي حلب الغربية في الآتارب وكفرناها وسوق الجبس والراشدين والمنصورة وخان العسل وجمعية المهندسين وجمعية الصحفيين. وكذلك طال الضواحي الجنوبية في خان طومان وزيتان ومحيط العيس والزربة والطريق الدولي حلب-دمشق. أما في الشمال فكان التصعيد الجوي والمدفعي والصاروخي لافتاً، فاستهدفت بلدات حيان وعندان وبيانون ومحيط حريتان، بعشرات الغارات الجوية. كما استهدفت المليشيات المتمركزة في بلدتي نبل والزهراء بالمدفعية والصواريخ المواقع ذاتها، ورصدت بالصواريخ الحرارية طرق المعارضة ما تسبب بمقتل عدد من عناصرها.

تصعيد مليشيات النظام في جبهات الضواحي الشمالية المحيطة ببلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، والتي بدت هادئة منذ مطلع العام 2016 بعد وصول المليشيات إليها وكسر الحصار عنها، يُنذر ربما باشتعالها قريباً، بالتوازي مع معارك المدينة التي تهدف إلى إسقاط المعارضة، وتبديد أحلامها بشأن كسر الحصار. وذلك بعدما تواردت أنباء عن احتمال تغيير المعارضة من تكتيكاتها العسكرية في حال فكرت بعمل عسكري جديد، أي أن البوابة الشمالية من المحتمل أن تكون من ضمن الخيارات المطروحة بعدما فشلت المعارضة في كسر الطوق من الغرب والجنوب الغربي.

المعارضة الحلبية ستواجه حملاً ثقيلاً، خلال الأيام القادمة، فالمليشيات تتبع خطط الالتفاف والحيلة لتتفادى المواجهة الطويلة في الأحياء الشمالية، وهي تعمل على تحقيق ذلك عن خلال تقطيع أوصال المعارضة وعزل مناطق سيطرتها لقسمين بادئ الأمر وإجبارها على الاستسلام والتراجع من الجبهات والأحياء الطرفية بعد تهديد طرق إمدادها نارياً كما يحصل الآن في الجبهات الشمالية الشرقية.

ولا خيارات للمعارضة المحاصرة في الوقت الراهن سوى الصمود، في الوقت الذي يبدو فيه فتح معركة من المحاور الخارجية للتخفيف عنها على أقل تقدير أمراً مستبعداً، فالترسانة الروسية الجوية والصاروخية لم تتح للمعارضة مجالاً لكي تفكر في الأمر أصلاً. فالاستهداف المستمر لمواقعها وطرق امدادها خلّ توازنها فعلاً. وكذلك التهديد البري المستمر من قبل المليشيات في جبهات غربي المدينة ومحاولتها التقدم في سوق الجبس "عقرب" وأطراف الراشدين، جعل المعارضة دائماً في موقع المتصدي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها