آخر تحديث:14:02(بيروت)
الجمعة 11/11/2016
share

النظام يستميت لاستعادة "ضاحية الأسد"..وروسيا تقصف حلب من البحر

خالد الخطيب | الجمعة 11/11/2016
شارك المقال :
  • 0

النظام يستميت لاستعادة "ضاحية الأسد"..وروسيا تقصف حلب من البحر روسيا بدأت تنفيذ تهديداتها بشأن اشراك قطعها البحرية المتمركزة في المتوسط في معركة حلب (خالد الخطيب)
واصلت مليشيات النظام معركتها غربي حلب، وكثفت من عملياتها العسكرية في محوري "ضاحية الأسد" ومنطقة منيان، بعدما أحكمت سيطرتها على مدرسة الحكمة و"مشروع 1070 شقة" ومنطقة التلال القريبة. ووصلت قوات المليشيات إلى مناطق شرقي الراشدين، وهي خطوط القتال القديمة التي انطلقت منها المعارضة في معركتها الأولى "ملحمة حلب الكبرى"، ما يعني أن المعارضة رجعت إلى نقطة الصفر في المحاور الوسطى المقابلة للمدارس العسكرية. بينما لا تزال تحافظ على مواقعها المتقدمة في جبهات الشمال الغربي قبالة حي حلب الجديدة والأكاديمية العسكرية.

وتحاول مليشيات النظام استغلال الفرصة، وتوجيه ضربات متتالية للمعارضة التي تبدو منهكة للغاية بسبب الضغط الناري الهائل الذي تتعرض له براً وجواً. ولـ"ضاحية الأسد" ومنطقة منيان اللتان سيطرت عليهما المعارضة بداية تشرين الثاني/نوفمبر، أهمية كبيرة بالنسبة للمليشيات، لإشرافهما المباشر على الأكاديمية العسكرية. وطالما بقيت المنطقتان بيد المعارضة، فذلك يعني سهولة تهديد الأحياء الغربية التي تسيطر عليها المليشيات. وربما تكون منطلقاً لعملية معاكسة تهدف لكسر الحصار عن الأحياء الشرقية.

وكانت المليشيات قد تمكّنت من التقدم فعلاً في "ضاحية الأسد"، ليل الخميس، وسيطرت على منطقتي الكنيسة ومدرسة العلماء الصغار، وعدد من الكتل السكينة في الحي، مستفيدة من عشرات الغارات الجوية الروسية، والبراميل المتفجرة التي ألقتها الطائرات المروحية، وصواريخ أرض-أرض التي استهدفت مواقع المعارضة وتحصيناتها.

التدهور الميداني المتسارع للمعارضة في "ضاحية الأسد" دفعها  لإرسال تعزيزات اضافية من فصائل غرفتي عمليات "جيش الفتح" و"فتح حلب"، تمكنت خلال ساعات من الاشتباك المباشر، وحرب الشوارع، من قلب موازين المعركة، وتمكنت من استعادة معظم مواقعها التي خسرتها، وبقيت المعارك مستمرة حتى ساعات الصباح الأولى وسط قصف متبادل بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

قائد "غرفة عمليات الراشدين" النقيب أمين ملحيس، قال لـ"المدن"، إن ليلة الخميس/الجمعة شهدت أعنف المعارك على الإطلاق، فالمليشيات تستميت لاستعادة الضاحية، واستخدمت من أجل ذلك رمايات عشوائية من مختلف صنوف الأسلحة: صواريخ "غراد" وصواريخ أرض-أرض "توشكا" والقذائف المدفعية، عدا عن الغارات الجوية الروسية وقصف مروحيات البراميل. والطائرات تحلق  بشكل دائم في سماء المنطقة، والمليشيات على الأرض تسعى للتقدم رغم استهدافها المباشر من قبل المعارضة بالكمائن.

وأوضح النقيب ملحيس أن المعارضة اضطرت للتراجع من كتل ومبانٍ في "ضاحية الأسد" بسبب تعرضها لنيران كثيفة، لكنها تمكنت من استعادتها بفضل التعزيزات، وعمليات الالتفاف التي نفذتها في الخطوط الأولى، وتمكنت على إثرها من قتل عدد كبير من عناصر المليشيات من جنسيات مختلفة عربية وأجنبية، ودمرت مدرعتين وسيارات محملة برشاشات ثقيلة.

وأشار ملحيس إلى أن روسيا بدأت تنفيذ تهديداتها بشأن اشراك قطعها البحرية المتمركزة في المتوسط في معركة حلب، واستهدفت، الخميس، بعدد من الصواريخ بعيدة المدى من نوع "كاليبر" مواقع وقرى وبلدات في ريف حلب الغربي وشمالي إدلب، ومن بينها بلدات الدانا وحزرة وكفرتعال. وتسببت الصواريخ بدمار كبير في المواقع المستهدفة واصابة عدد من المدنيين.

وعن امكانية شن المعارضة هجوماً جديداً، قال النقيب ملحيس، إن الوضع الميداني صعب في حلب، وتحاول المعارضة في هذه المرحلة امتصاص الصدمة، والتقليل من الخسائر بسبب الهجوم العنيف للمليشيات التي تواصل إرسال تعزيزات عسكرية إلى حلب وتحشد المزيد من قواتها وعتادها. وفي الوقت ذاته، لا توفر المعارضة أي جهد كي تصبح جاهزة لاستئناف الهجوم في المحاور الرئيسية التي تهدف للوصول إلى الأحياء المحاصرة وفك الحصار عنها.

وبدأت المعارضة بتوجيه دعوات لمختلف مكونات غرفتي عمليات "جيش الفتح" و"فتح حلب" من أجل الاستنفار الكامل، وناشدت الراغبين بالدفاع عن حلب أمام المليشيات بالانضمام إلى معسكرات التدريب المتعددة التي تديرها أغلب الفصائل المسلحة للحصول على تدريبات سريعة والانخراط في القتال. كما حرصت المعارضة على بث تطمينات للمحاصرين في حلب، من مدنيين وعسكريين، بأن المعركة مستمرة وكسر الحصار لا بد منه في وقت قريب.

من جانب آخر، وصلت تعزيزات جديدة إلى مليشيات النظام إلى حلب عبر طريق البادية، مكونة من رتل يزيد عدد آلياته عن عشرين، تحمل جنوداً من القوات الخاصة، ومليشيات أفغانية وعراقية. وحاولت المعارضة اعتراض طريق الرتل في منطقة خناصر، واستهدفت عدداً من السيارات برشاشاتها الثقيلة ودارت اشتباكات بين الطرفين لساعات، قبل أن يتمكن الرتل من متابعة طريقه والوصول إلى معامل الدفاع التي تعتبر نقطة انطلاق أولى نحو جبهات القتال.

وعلى الضفة الأخرى، في الأحياء الشرقية المحاصرة، تضاءلت آمال الحلبيين بقرب كسر الحصار عنهم، بعدما حققت مليشيات النظام تقدمها الأخير غربي المدينة، وتحولت المعارضة من الهجوم إلى الدفاع أمام تكثيف الضربات الروسية، التي قلبت الموازين عبر القصف المتواصل لمواقعها والتي عطلت بشكل فعلي استمرار المعركة.

وتعتقد المعارضة في الأحياء المحاصرة في حلب أن موجة القصف الجوي، وارتكاب المجازر بحق المدنيين في القسم المحاصر قد توقفت لأسباب أبرزها الضغط الدولي، ورغبة النظام وروسيا بعدم اثارة الضجيج ولفت أنظار العالم إلى حلب بينما تتفرغ المليشيات لتعزيز الحصار وتوسيع الطوق حول المدينة. وذلك طبعاً كان الخيار الأخير للنظام بعدما فشل في إجبار المعارضة على الاستسلام بزيادة وتيرة القتل اليومي، والدعوات المتكررة للخروج من ممرات آمنة، والإعلان عن "هدن" دورية خلال الشهور القليلة الماضية.

ويعيش المحاصرون أوضاعاً انسانية صعبة، في ظل النقص الحاد والمتواصل في معظم الحاجات الأساسية، الغذائية منها والطبية، وارتفاع حاد في الأسعار للسلع الموجودة نادراً. فسعر ربطة الخبز المكونة من ثمانية أرغفة تجاوز 600 ليرة سورية، وسعر علبة دواء السعال إن وجدت يتجاوز سعرها 1000 ليرة، أما المدخنون فلجأوا إلى تدخين أوراق النباتات المجففة الملفوفة بورق الدفاتر، فسعر علبة السجائر الواحدة مهما كان نوعها يتجاوز 10 آلاف ليرة.

الرهان اليوم على مدى صبر المعارضة المتحصنة في الأحياء الشرقية وصمودها، فالنظام وحلفاؤه يسعون إلى استمرار الحصار أطول مدة للوصول إلى النتائج المرجوة: الاستسلام والخروج من المدينة. وهم الآن يركزون جهدهم العسكري نحو الأطراف، وإن كان ذلك يحتاج إلى وقت أطول. كذلك المعارضة تعوّل على معنويات المحاصرين كثيراً ودورهم  الكبير في تحديد مصير المعركة. ولا تخفي المعارضة تخوفها من توجيه المليشيات حربها من جديد نحو الداخل المحاصر حالما تنتهي من عملياتها في الأطراف الغربية.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها