آخر تحديث:15:19(بيروت)
الأحد 09/10/2016
share

اقتتال"أحرار الشام"و"جند الأقصى"..النظام و"فتح الشام"مستفيدان

أحمد مراد | الأحد 09/10/2016
شارك المقال :
اقتتال"أحرار الشام"و"جند الأقصى"..النظام و"فتح الشام"مستفيدان اتهم تنظيم "جند الأقصى"، حركة "أحرار الشام" بالتعدي على عناصره، وتعطيل غزوة "مروان حديد" في حماة (انترنت)

أصدرت فصائل عسكرية من بينها فصائل إسلامية، بياناً موحداً أعلنت فيه دعمها العسكري والأمني والمعنوي لحركة "أحرار الشام الإسلامية"، بعد خلافها مع تنظيم "جند الأقصى". البيان وصف التنظيم المنشق عن "جبهة النصرة" سابقاً ﺒ"رأس أفعى الغلو"، نتيجة ضلوعه بعمليات اغتيال منظمة، واستهدافه خيرة الكوادر خلال العامين الأخيرين.

البيان هدد بالحسم ضد "بغاة الجند"، أو خضوعهم للاحتكام لهيئة شرعية يتم الاتفاق عليها، في وقت أصدر "جند الأقصى" بياناً دعا فيه إلى "رد الصائل"، ووقف اعتداءات "أحرار الشام" المتكررة، مهدداً بإخلاء مواقعه من جبهات حماة، والتفرغ لقتال "أحرار الشام"، فيما وقفت "جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)" موقف الحياد، بعد محاولاتها حل الخلاف، وخاصة بعد أن قتل عناصر "جند الأقصى" القائد العسكري لـ"الأحرار" في حماة أبومنير دبوس، بعد أسره في ريف إدلب الجنوبي.


قائد حركة "أحرار الشام" مهند المصري، الملقب أبويحيى الحموي، دعا عبر حسابه الشخصي في "تويتر" إلى دفع ظلم "جند الأقصى"، بعد سلسلة من أعمال الخطف والاغتيال الممنهج ضد كوادر الثورة، ونفاد محاولات أهل الصلاح، وصدور فتاوى التكفير من "جند الأقصى" بحق كبرى الفصائل، و"البغي عليها بلا بيّنة أو برهان".


حدة التوتر وصلت ذروتها بعد مجزرة جمعية ارتكبها عناصر "جند الأقصى" بحق 13 عنصراً من "أحرار الشام"، من بينهم القيادي أبومحسن الخالدي، الذي كان الصديق المقرب من مؤسس "جند الأقصى" أبو عبدالعزيز القطري، حيث استضاف الخالدي مؤسس الجند في منزله لأيام، لدى قدومه إلى إدلب.


في المقابل، اتهم تنظيم "جند الأقصى"، حركة "أحرار الشام" بالتعدي على عناصره، وتعطيل غزوة "مروان حديد" في حماة. وقال القيادي في "جند الأقصى" أبوالبراء الشامي، لـ"المدن"، إن الأحرار في مدينة أريحا في ريف إدلب قاموا بـ"تصوير ومراقبة مقراتنا، وفي سراقب حاولوا خطف عناصر تابعين لنا، مستغلين انشغالنا وتقدمنا في معارك حماة، متناسين أنهم يغلّبون مصلحة تركيا على الجهاد الشامي، ويطعنوننا من الخلف، في حين ما نزال نقاتل النصيريين، وأذقناهم الويلات، بعد وصولنا إلى معاقلهم قرب حماة، لكن مهاجمة مقراتنا في البارة، وخان شيخون، وكفرسجنة، وسرمين، دفعنا لرد الصائل والدفاع عن أنفسنا".


وبحسب الناشط الإعلامي أبوخالد الإدلبي، فإن الخلاف الفكري بين "جند الأقصى" و"أحرار الشام" بدأ منذ انسحاب "الجند" من "جيش الفتح"، بسبب إعلان الأخير قتال تنظيم "الدولة الإسلامية"، لكن أسباب الخلاف الخفية هي ارتباط خلايا تابعة لـ"جند الأقصى" بتنظيم "الدولة" عبر أقربائهم وقياداتهم السابقة، والمحاولات المتكررة من عناصرهم الهروب باتجاه الرقة.


وكانت التفجيرات التي ضربت معبر أطمة الحدودي مع تركيا شمال إدلب قبل يومين، سبباً في هذه الحملة ضد "الجند"، لاتهامهم بالمسؤولية عنها، واكتشاف خلايا تابعة لهم مهمتها اغتيال القادة، وزرع العبوات الناسفة على الطرقات، بحسب الإدلبي، الذي أشار إلى أن "أحرار الشام" اختارت مواجهة "جند الأقصى أخيراً"، لينضم إليها "فيلق الشام"، بعد مقتل عدد من عناصره في تفجيرات أطمة، خصوصاً وأنه يرتبط بذاكرة سوداء مع "جند الأقصى"، فهم من قتلوا أبرز القياديين في الفيلق وقائد "لواء سهام الحق" الشيخ مازن قسوم، بإشراف وتخطيط تلميذه محمد جعبور الملقب أبوالفاروق، وهو القائد العسكري لـ"جند الأقصى" في سراقب.


وفور إعلان الحرب على "الجند" من قبل "أحرار الشام" وحلفائها، فرضت الفصائل سيطرتها على قرى جبل الزاوية، وأريحا، ومعظم ريف إدلب، ومناطق من ريف حماة، وطردت عناصر "جند الأقصى" إلى ريف حماة الشمالي، في حين سلّمت كتائب من "الجند" مقراتها، واتخذت بعض كتائب التنظيم الحياد واعتزال القتال، واختارت تسليم أسلحتها. وخلال عمليات تمشيط مقرات "جند الأقصى"، عثر مقاتلو "أحرار الشام" على مستودع يحوي مئات القطع الأثرية، كانت سرقت من متحف إدلب الوطني بعيد سيطرة "جند الأقصى" على المدينة مع فصائل تحالف "جيش الفتح".


أما "جبهة فتح الشام"، فقد اتخذت موقف الحياد في الحرب الدائرة ضد "جند الأقصى"، باعتبارها القوة الكبرى المسيطرة في إدلب، وتربطها مصالح بكليهما، فالجند مجتمعون مع "فتح الشام" على الفكر والعقيدة الجهادية، رغم خلافهما حول قتال تنظيم "الدولة"، و"أحرار الشام" عمود أساسي في "جيش الفتح" لا يمكن لـ"فتح الشام" التخلي عنهم، على الرغم من تحريمهم القتال إلى جانب الجيش التركي في ريف حلب الشمالي.


الشرعي في "جبهة فتح الشام" أبوالبراء، قال لـ"المدن"، إن المستفيد الأول من الخلاف بين أحرار الشام، أكبر فصائل الجهاد الشامي، وجند الأقصى، أكثر الفصائل قوة في المعارك، هو النظام السوري وحلفاؤه. نواجه اليوم كارثة إنسانية في حلب، وجبهات قتال في حماة، وأطراف دولية تحاول تغذية الصراع بين الفصائل لتقوية النظام"، معتبراً أن "على الفصائل حل الخلاف، والتوجه إلى فك الحصار عن حلب وتحرير حماة".


من جهة ثانية، يرى الناشط أبوالمعتصم أن موقف "فتح الشام" وقوف ضمني إلى جانب "جند الأقصى"، لمنع التنظيم من التفكك، وهو تكرار لما حدث في الحجر الأسود مطلع عام 2014، حين حاصرت فصائل المعارضة تنظيم "داعش"، محاولةً القضاء عليها، لكن تدخل النصرة، ووقوفها بين طرفي النزاع، رجح كفة التنظيم هناك، وسيطر على المنطقة بأسرها، بل وحاصر "جبهة النصرة" أيضاً. وأضاف أبوالمعتصم لـ"المدن"، أن "جند الأقصى" هم رأس حربة "فتح الشام" في قتالها مع الفصائل "المرتدة" كما تزعم، وخصوصاً "الفرقة 13"، ومن قبلها "حركة حزم"، و"جبهة ثوار سوريا"، بما لا يدع مجالاً للشك في ترابط المصالح بين الفصيلين، والوحدة التي ستعيشها "فتح الشام" في ما لو انتهى تنظيم "الجند".


الناشط الإعلامي أبواليمان الإدلبي يتفق مع أبوالمعتصم بوجود مصالح مشتركة بين "جند الأقصى" و"جبهة فتح الشام"، ويرى أن "فتح الشام" هي المستفيد الأكبر من النزاع الحاصل بين "أحرار الشام" و"جند الأقصى"، خصوصاً وأنها كانت سبّاقة لقتال "حزم" و"جبهة ثوار سوريا" و"الفرقة 13"، باعتبارهم فاسدين، لكنها دعت لوقف القتال ضد "جند الأقصى"، من دون وصفهم بالفاسدين، رغم كل التعديات على الفصائل. وأشار إلى أن ما يسمى بـ"التيار الثوري" في "أحرار الشام" هو الدافع الأكبر لقتال "جند الأقصى"، في حين سترفض بعد الكتائب المتشددة في صفوف الأحرار "قتال المسلمين"، وهذه الكتائب من المتوقع أن تنشق عن "أحرار الشام" بعد الانتهاء من قتال "جند الأقصى"، وتنضم إلى الفصيل الأقرب فكرياً لها، وهو "جبهة فتح الشام".


ويمضي الإدلبي بالقول، إن عناصر "جند الأقصى"، عند انقضاء هذه الأزمة، من المتوقع أن يعودوا إلى حاضنتهم السابقة وهي "جبهة فتح الشام"، وستوسع رقعة سيطرتها إلى ريف حماة، الذي يشهد معارك طاحنة، وحشوداً لقوات النظام لاستعادة المناطق التي خسرها حديثاً.


في السياق، استعادت قوات النظام السيطرة على نقاط مهمة كانت تعتبر جبهات قتالية، بعد انسحاب عناصر "جند الأقصى" منها لقتال "أحرار الشام"، ومنها الشعثة، والنقرة، والخيمة، والطليسية، والقاهرة، وتلة الأسود، ورأس العين. واستغلت قوات النظام حالة الاقتتال بين الفصائل وأطلقت معركة "نمر الكبرى 2"، لاستعادة السيطرة على القرى والمدن التي خسرتها في الآونة الأخيرة، خلال معاركها مع "جند الأقصى"، و"جيش النصر"، و"جيش العزة"، و"كتائب أبناء الشام"، الذين بسطوا سيطرتهم على مناطق واسعة في حلفايا، وطيبة الإمام، وصوران، ومعان، ومعردس، وكوكب في ريف حماة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها