نتائج البحث الذي أجراه مؤخراً معهد بلجيكي على أقارب الزعيم النازي أدولف هتلر، أثارت جدلا كبيرا وخاصة بعدما كشفت أن هتلر المولود في النمسا يعود بأصوله إلى منطقة بعيدة نسبيا عن أوروبا، وهذا ما يجعله أساسا غير منتمٍ لـ"العرق الآري" الذي بنى عليه نظريته.
المثير للدهشة، حقيقة، هو أن البحث السابق يشير إلى وجود تطابق بين الحمض النووي لعائلة هتلر ويهود شمال افريقيا (والبربر بنسبة أقل)، وهو ما يثير التساؤل حول حرص الزعيم النازي على إبادة "أبناء جنسه"، وقد يكمن الجواب في ما يفعله بعض الزعماء العرب في أبناء جلدتهم.
وبعيداً عن الأصول وتشعباتها، يكفي الإشارة هنا إلى التشابه الكبير بين الأفكار وأساليب الحكم التي اعتمدها هتلر وتلك التي ما زال القادة العرب يتبعونها، فشخصية "الفوهرر" (الزعيم أو القائد) تحمل في طياتها تناقضات عدة، من بينها العدوانية المستمدة من عقدة التفوق واحتقار الآخر، بل إن هتلر (الراعي أو الحارس بالألمانية) تعامل دوما مع الشعب كمطية للوصول إلى غاياته المرَضيّة التي لا تنتهي، وهذا ما نجده عموما لدى أغلب الزعماء العرب بخطبهم الموتورة وتعاملهم مع الشعب كقطيع تنحصر مهمته بتريد شعاراتهم الجوفاء.
غير أن البعض يرى أن شخصية هتلر المرضية تحمل أيضاً جوانب "إيجابية" جعلت منه موسيقياً ورساماً، كما أن سياسته أنعشت الاقتصاد الألماني المنهك بعد الحرب العالمية الأولى، كما وضعت حداً، ولو مؤقتاً، للفقر والبطالة المستشرية في تلك الفترة، وربما نجد بعض الصفات المتعلقة بالشق الأول (الفن) في قائمة "هوايات" الزعماء العرب، إلا أن أغلبهم ساهم في إفقار بلاده ونهب ثرواتها وتحويلها إلى "مزرعة" لعائلته، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
ويتشابه أسلوب هتلر في الوصول إلى الحكم مع الكثير من الزعماء العرب الذين وصلوا للسلطة، غالباً من خلال طريقين لا ثالث لهما: الانقلاب والتوريث، مستعينين في بعض الأحيان بانتخابات مزيفة ومحسومة النتيجة مسبقاً، وهو ما فعله هتلر ولو بشكل "أكثر ديموقراطية"، حيث فشل انقلابه الأول عام 1923 لكنه تمكن بعد عشر سنوات من الفوز بالانتخابات والوصول لأعلى منصب سياسي في بلاده (مستشار)، ويمكن الإشارة هنا إلى أن الزعيم النازي اتكأ كثيراً على حزبه (حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني) في الوصول إلى السلطة، ويمكن ملاحظة هذا الأمر في أغلب الأحزاب الحاكمة والتي تسيطر على مختلف جوانب الحياة في الدول العربية.
ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أن هتلر ركز بشكل كبير على "الدعاية النازية" التي صاغها مع وزير دعايته المعروف جوزيف غوبلز، المعروف بعدد من المقولات المشهورة، من بينها "اكذب حتى يصدقك الناس"، و"كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي"، وهي مقولات ليست غريبة عن واقعنا العربي عموماً، مع التأكيد على أن الزعماء العرب يمتلكون في عصر الفضائيات والإنترنت وسائل "إقناع" أكثر مما كان لدى هتلر، الذي ركز بشكل خاص على الجانب السمعي من خلال الراديو، باعتباره الوسيلة الأنجع في تلك الفترة، حيث يرى الزعيم النازي أنه "بواسطة الدعاية الذكية والمتواصلة يمكنك ان تحمل الناس على أن ترى الفردوس جحيماً، والعكس ايضاً".
هذا المقال لا يسعى لتمجيد النازية أو زعيمها، بقدر ما يحاول توضيح التشابه الكبير بين أسلوب حكم هتلر وأقرانه من الزعماء العرب، على أن الأول يؤكد في إحدى مقولاته أنه لا يكترث كثيرا لمصير العرب "لأنني أعرف أنهم سيقتلون بعضهم البعض يوما ما"، وربما بدأت هذه "النبوءة" الأخيرة بالتحقق مؤخرا...

التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها