آخر تحديث:15:24(بيروت)
الإثنين 02/03/2015
share

"وحدات الحماية" و"النظام" يُحرقون قرى العرب في الحسكة

مهند الكاطع | الإثنين 02/03/2015
شارك المقال :
"وحدات الحماية" و"النظام" يُحرقون قرى العرب في الحسكة مُنع المدنيون من المغادرة، وتمّ تجميعهم في منازل محددة، ثمّ أحرقت الوحدات الكردية قراهم (أ ف ب)
تشهد محافظة الحسكة السورية، تحركاً لقوات "وحدات الحماية الشعبية" الكردية (YPG) الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني، تحت شعار "محاربة إرهاب" تنظيم الدولة الإسلامية، بات يُعبّر عنه اليوم، بإحراق وتدمير مناطق العرب، في الجزيرة السورية، في ظل مشاركة قوات النظام السوري، بدعم تحرك الوحدات الكردية، واحراق قرى العرب.

في الواقع، لم تحدث مواجهات حقيقية بين الأكراد وتنظيم الدولة، على غرار ماحدث في كوباني "عين العرب"؛ فالتنظيم انسحب من معظم المناطق التي تقع تحت سيطرته، متأثراً بقوة غارات التحالف الدولي. فالغارات استهدفت أي هدف متحرك على الأرض، ما جعل الأضرار لا تتوقف عند التنظيم، بل تعدته إلى المدنيين من سكان القرى والبلدات، التي يتخذ منها التنظيم منطلقاً لتحركاته.

الغارات الجوية سمحت لوحدات الحماية، بالتقدم نحو ريف ناحية القحطانية وتل حميس ومنطقة جنوب الردّ، ويقتصر سكان هذه المناطق على المكون العربي. ولم تجد تلك القوات مقاومة أو أثراً لقوات تنظيم الدولة، ورغم ذلك فقد ارتكبت انتهاكات بحق المدنيين في القرى التي دخلتها. فقد مُنع المدنيون من المغادرة، وتمّ تجميعهم في منازل محددة، أو في المساجد كما حدث في قرية الحصوية، ثمّ أحرقت الوحدات تلك القرى.


السبت 28 شباط/فبراير 2015، أحرقت وحدات الحماية الكردية، قرية لزاقة، بالكامل، وقريتي الغريقة وأبو فرع، جزئياً، وكلها تابعة لناحية القحطانية. وكان قد سبق ذلك، إحراق وتجريف أكثر من 40 قرية تتبع ذات الناحية، في أيلول/سبتمبر 2014، وتم إجبار أهلها على النزوح، ومنعهم من زراعة أراضيهم.

من جهته، أرسل النظام السوري قوة عسكرية وصلت تل حميس، لتستقر فيها إلى جانب وحدات الحماية الكردية، وذلك بغرض منافسة حليفه "حزب الاتحاد الديمقراطي" وذراعه العسكرية "وحدات الحماية الشعبية"، في السيطرة على ناحية تل براك، التي تتوسط المسافة بين القامشلي والحسكة. النظام أرسل قواته مدعومة بميليشيات الدفاع الوطني والمغاوير، التي أقدمت على احراق قرى السيباط والسكمان بريف تل براك، الأحد الأول من أذار/مارس 2015، بعد اجتياح قرى تل براك الجنوبية والغربية. كما فرض حظر التجوال ومنع الأهالي من النزوح، في ظل حملات اعتقال في صفوفهم. شملت هذه الاجراءات "الإرهابية" عشرات القرى ومنها: بيزارة وخربة زومان وتل أسود وخويلد الفوقاني وتل حمزة.

وتتعدى هذه الأفعال الهدف المعلن من "محاربة الإرهاب"، بل تهدف إلى تهجير الأغلبية العربية من مناطقها الأصلية في الجزيرة السورية، التي تريدها الأحزاب القومية الكردية، جزءاً من مشروعها القومي.

وحين تمكنت القوات الكردية، مؤخراً من دخول ناحية تل حميس، جنوبي القامشلي، قامت باحراق قرية الحسينية، كثأر لخسارة سابقة للوحدات في المنطقة ذاتها، كلفتها عدداً كبيراً من المقاتلين، في كانون ثاني/يناير 2014. دخول الوحدات إلى تل حميس، رغم أنها تمت بلا مقاومة تذكر، كانت مهمة للقوات الكردية، لرفع معنويات مقاتليها، بعد خسارات متتالية، الأمر الذي انعكس في انتقامها وحرقها لمعظم القرى المجاورة: الحنوة وواوية والزباء.

وكانت مئات العائلات النازحة قد وصلت تركيا، عبر معبر تل أبيض، هاربة من جحيم الانتقام الذي تنفذه وحدات الحماية، بحق السكان المدنيين، الذين تم تحميلهم مسؤولية وجود تنظيم الدولة، ومن قبله الجيش الحر، واتهام السكان بحضانة الإرهاب. ويذكر بأن الآلاف ممن لم يصلوا تركيا، قرروا النزوح إلى مناطق أخرى في الداخل السوري، ومصير الآلاف ما زال مجهولاً.

ذاكرة المجازر التي أرتكبتها وحدات الحماية، منذ بداية العام 2014، لا تزال حية في الأذهان، كمجزرة تل براك التي سقط فيها 37 مدنياً موزعين على نحو 14 أسرة. ثم مجزرة 13 أيلول/سبتمبر بحق أهالي قرى تل خليل والحاجية والمتينية في ريف القامشلي، والتي ذهب ضحيتها 35 مدنياً، بينهم 7 أطفال و13 شخص من عائلة واحدة. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب