الخميس 2015/02/19

آخر تحديث: 13:12 (بيروت)

حلب تقلب الطاولة على النظام

الخميس 2015/02/19
حلب تقلب الطاولة على النظام
كانوا يسيرون نحو الموت، دون أدنى خبرة بالاتجاهات ومواضع نقاطنا..علقوا داخل مربع تشرف عليه نيرانا، ولم يخرج أحدُ منهم حياً
increase حجم الخط decrease
لا يمكن توصيف ما جرى لقوات النظام السوري التي حاولت فرض الحصار على مدينة حلب، وفتح الطريق نحو بلدتي نبل والزهراء، إلا كما يقال في سوريا، بإنّ "العملية نجحت لكن المريض قد مات"؛ فمعظم القوات المهاجمة التي تسللت خلال الضباب الكثيف، راحت بين قتيل وأسير ومحاصر.

جالت "المدن" الأربعاء في بلدة رتيان ومنطقة الملاح في ريف حلب الشمالي، اللتين تمكنت المعارضة من استعادتهما الثلاثاء. الدمار في منطقة الملاح كان شاهداً على ضراوة المعارك التي دارت فيها، كما كانت جثث قتلى قوات النظام ومليشيا حزب الله اللبناني تفترش الأراضي، قبل أنّ تسحبها "هيئة الطبابة الشرعية". ويقول أحد مقاتلي المعارضة المرابطين هناك: "لقد كانوا يسيرون نحو الموت، دون أدنى خبرة بالاتجاهات ومواضع نقاطنا.. علقوا داخل مربع تشرف عليه نيرانا، ولم يخرج أحدُ منهم على قيد الحياة". وتابع: "لقد خسر النظام في هذه النقطة وحدها 72 مقاتلاً، لم يتمكن من سحب أيّ منهم، وقد كان معظمهم من المتطوعين في حزب الله".

هجوم قوات النظام على منطقة الملاح، الثلاثاء، تزامن مع هجمات شنّتها على أكثر من محور في الوقت ذاته، وذلك في محاولة لإرباك قوات المعارضة وتشتيت قواها. وقد تمكنت قوات النظام بالفعل من التسلل والوصول إلى بلدات رتيان وباشكوي وحردتنين في ريف حلب الشمالي. لكن المعارضة من جهتها حشدت قواتها، بعد أنّ استوعبت الهجمة، وتمكنت من استرجاع بلدة رتيان في اليوم ذاته، وقد كانت تتوافد تباعاً تعزيزات قوات المعارضة من مختلف الفصائل إلى البلدة عند دخولنا إليها. الدمار وعدد القتلى في البلدة كان أقل بكثير عما كان في منطقة الملاح، ولم يكن هنالك وجود لأي مدني باستثناء من حمل السلاح دفاعاً عن أرضه.

حُررّت البلدة بكاملها، باستثناء مبنى مؤلف من ثلاث طبقات كانت تتحصن فيه مجموعة من قوات النظام وحزب الله. وعلى الرغم من محاولات النظام الحثيثة لفك الحصار عنهم، من خلال تمشيط المنطقة المحيطة بالمبنى بالقصف، إلا أنّ المجموعة سلمت نفسها للمعارضة مع حلول المساء. وقد بلغ عدد الأسرى في المبنى إضافة لأسرى آخرين كان قد حوصروا في الأراضي الزراعية إلى 50 أسيراً، بحسب ما قال لـ"المدن" عضو المكتب الإعلامي في الجبهة الشامية أنس ليلى.

ويأتي ذلك في ظل مساعٍ حثيثة من النظام لإحراز تقدم في حلب، أو ربما إحكام الطوق عليها، مع الحديث عن "تجميد القتال في حلب" الذي يرعاه المبعوث الدولي للأمم المتحدة إلى سوريا، ستفان دي ميستورا. الأمر الذي بدا واضحاً في تخبط النظام لإحراز تقدم سريع على عكس سياسته التي كان ينتهجها خلال الفترة السابعة، المتمثلة بالتقدم البطيء.

وفي هذا الشأن يضيف ليلى: "النظام يسعى بكل قوته لإحراز تقدم سريع، ليحاول فرض شروطه على الطاولة، وإرضاخ الثوار للحل السياسي". وأضاف: "لكن هجوم النظام قوبل بدفاع مستميت من قبل جميع فصائل الثوار، وقد خسر ما يزيد عن 200 مقاتل خلال هذا الهجوم، ونحن اليوم أكثر تنظيماً بعد التوحد ضمن الجبهة الشامية وتشكيل غرفة عمليات تحرير حلب".

لم تنته أحداث الأربعاء، عند استعادة المعارضة بلدة رتيان، بل كانت قوات النظام تسعى جاهدة لفتح طريق امداد نحو بلدة حردتنين التي تسلل إليها مقاتلوه، ووقعوا في حصار المعارضة. وقد أعلنت الجبهة الشامية اغتنامها دبابة في منطقة الملاح وإعطاب أخرى في قرية باشكوي خلال المعارك، وفيما تبقى بلدتا باشكوي وحردتنين تحت سيطرة النظام، فإنّ المعارضة تؤكد أن القوات فيها محاصرة تماماً.
إلى ذلك، تبدو خطة النظام التي ظل يروج لها شهوراً عن اطباق الطوق العسكري على حلب قد فشلت، وبالرغم من الدعم الواضح لحزب الله وإيران في معركته هذه، يمكن القول إنّ الهجوم فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه.. بل على العكس فقد انقلب وبالاً بعد وقوع عشرات الأسرى من حزب الله بيد المعارضة.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها