آخر تحديث:14:27(بيروت)
الأربعاء 23/12/2015
share

تصاعد النزاع بين "جيش ثوار الرقة" و"وحدات حماية الشعب"

سميان محمد | الأربعاء 23/12/2015
شارك المقال :
  • 0

تصاعد النزاع بين "جيش ثوار الرقة" و"وحدات حماية الشعب" "جبهة ثوار الرقة" لم يعد بإمكانها السكوت على جرائم حزب "العمال الكردستاني" ضد أهالي تل أبيض (أ ف ب)
أعادت "جبهة ثوار الرقة"، الثلاثاء، السيطرة على قرية السكرية في ريف تل أبيض الغربي في محافظة الرقة، بعد يوم واحد من انسحابها منها لصالح "قوات سوريا الديموقراطية" التي تضم "وحدات حماية الشعب" الكردية. وتضم "جبهة ثوار الرقة" كلاً من "لواء ثوار الرقة" و"جيش العشائر".

ودعا نشطاء إعلاميون يرافقون "جيش العشائر"، إلى التعبئة الجماهيرية، ونشروا مقاطع مصورة تُظهر الاستعدادات العسكرية لـ"جبهة ثوار الرقة"، وصوراً لدخول "جيش العشائر" قرية السكرية التي تتميز بأهميتها الاستراتيجية في الربط بين مدينتي كوباني غربي حلب، وتل أبيض الحدودية مع تركيا.

ويعود الخلاف بين "جيش العشائر" و"وحدات حماية الشعب" الكردية، إلى 13 كانون الأول/ديسمبر، بعد اشتباك بين دورية لـ"وحدات حماية الشعب" التابعة لحزب "الاتحاد الديموقراطي" وحاجز تابع لـ"جيش العشائر". وذلك بعدما وردت معلومات لـ"جيش العشائر" عن خطف الوحدات لأحد سكان قرية المهرة، ما استدعى طلب مؤازرة وتعزيزات إلى حاجز قرية العنتر، الذي يتبع إلى "جيش العشائر". وقتل نتيجة الاشتباك أحد عناصر الحاجز، وجرح اثنان، وسقط جريح، وأسر 3 مقاتلين من المليشيات الكردية.

الحادثة وضعت "جبهة ثوار الرقة" في صف أهالي تل أبيض، الذين بدأوا منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، بتنظيم احتجاجات ضد ممارسات الوحدات الكردية، ومنعها لـ"جبهة ثوار الرقة" من إدارة المناطق العربية في تل أبيض. وكان آخر الاحتجاجات تظاهرة للمئات من أهالي تل أبيض أمام مقر "جبهة ثوار الرقة" للمطالبة بخروج الوحدات الكردية من المنطقة.

"جيش العشائر" من جهته، خرج من صمته، واتهم في بيان له في 15 كانون الأول/ديسمبر، الوحدات الكردية، بالتهجير الممنهج للسكان العرب، وحذرها من الدخول لمناطقه. وقال متحدث باسم "جيش العشائر" في منطقة تل أبيض، بعد اجتماع لعشائر منطقة تل أبيض وريفها، إن "وحدات حماية الشعب" الكردية تمارس سياسة ممنهجة ومنظمة لتهجير العرب من تل أبيض وسلوك، بحجة "داعش".

البيان طالب بفتح تحقيق دولي في عمليات القتل والاعتداءات التي طالت أهالي المنطقة، وناشد "الأمم المتحدة" ومنظمة "العفو الدولية" بتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يحدث في تل أبيض. وأكد بيان "جيش العشائر" أن من يحكم تل أبيض ليسوا سوريين، بل هم من العراق وإيران وتركيا.

في 18 و19 كانون الأول، تدخلت الوحدات الكردية لحل الخلاف، بوساطة شخصيات عربية و"مجلس الأعيان" في "الإدارة الذاتية". وعلى الرغم من إعلان الوحدات عدم مسؤوليتها عن مقتل عنصر من "لواء ثوار الرقة" والاعتذار الذي قدمته "الإدارة الذاتية" في بيان لها، والوعود بمعالجة القضايا العالقة، ومنها قضية التهجير، إلا أن جهود المصالحة باءت بالفشل، وسط ضغوط شعبية للتخلص مما وصف باحتلال حزب "العمال الكردستاني".

رئيس "لجنة الصلح" في "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"وحدات الحماية" الوجيه العربي ابراهيم عيسى، أنهى جهود المصالحة، الثلاثاء، قبل أن يُشهّر بـ"جيش العشائر" عبر وسائل الإعلام، متهماً إياه بالخيانة.

وتستمر لهجة التصعيد، ووجهت اتهامات الخيانة، من قبل بعض النشطاء، إلى قائد "كتائب شمس الشمال" أبو ليلى، الذي قال لوسائل إعلام مقربة من "الإدارة الذاتية" إنهم سيتعاملون مع "جيش العشائر" و"لواء ثوار الرقة" كتعاملهم مع تنظيم "الدولة الإسلامية". واتهم أبو ليلى، التابع لقوات "بركان الفرات"، "جيش العشائر" بتلقي دعم عسكري من تركيا.

وبحسب نشطاء مقربين من "جيش العشائر" و"لواء ثوار الرقة" فإن "وحدات حماية الشعب" خدعت "لواء ثوار الرقة" في الوعود التي قطعتها له. ويؤكد نشطاء من "المكتب الإعلامي" لـ"لواء ثوار الرقة" بأن الوحدات الكردية ارتكبت ممارسات إجرامية بحق أهالي تل أبيض، حيث أعدمت الكثير من شبابهم بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش"، كما قامت بتصفية عائلة الخليل في المدينة.

وأوضح عضو في "المكتب الإعلامي" لـ"ثوار الرقة"، أن الوحدات لم تلتزم بالوعود التي قطعتها بتسليم المدينة تدريجياً للواء، بل زادت من سيطرتها على المدينة، عبر إقامة الحواجز في ريف تل أبيض، وإضعاف قوة "لواء ثوار الرقة"، مضيفاً أن الوحدات أعطت صلاحيات لشخصيات عربية متهمة سابقاً بالتعامل الأمني مع النظام السوري، ومنهم عضو "مجلس أعيان تل أبيض" ابراهيم عيسى، الذي كان رئيس "لجنة المصالحة" بين قوات الحماية الكردية و"جيش العشائر".

وأشار النشطاء إلى أن السبب الأبرز في التوتر الحاصل، هو خروج "غرفة عمليات بركان الفرات" عن هدفها الذي تأسست من أجله، وهو تحرير الرقة من تنظيم "داعش". وتألف "بركان الفرات" من "لواء التحرير" و"كتائب شمس الشمال" و"وحدات حماية الشعب" و"لواء ثوار الرقة"، قبل أن يخرج منه "لواء ثوار الرقة" وتنضم بقية مكوناته إلى "قوات سوريا الديموقراطية"، ما أنهى وجود "بركان الفرات" فعلياً.

فيما اتهم القيادي في "جبهة ثوار الرقة" محمد الموسى، "وحدات حماية الشعب" بالسعي للتخلص من "لواء ثوار الرقة" بعد تحقيق قواته شعبية واسعة بين أهالي المنطقة، كونها تتميز بخلفية ثورية، بعكس الفصائل الأخرى كـ"كتائب شمس الشمال" و"لواء التحرير" المتهمة بارتباطاتها مع النظام السوري.

وأوضح الموسى أن "جبهة ثوار الرقة" لم يعد بإمكانها السكوت على جرائم حزب "العمال الكردستاني" ضد أهالي تل أبيض، خاصة في بلدة سلوك التي أصبحت فارغة تماماً، بسبب انتقام الوحدات من الأهالي، بعد قيام تنظيم "داعش" باستهداف حواجز للوحدات الكردية.

وكشف الموسى بأن الوحدات الكردية تبحث عن أتباع  هزيلين، يأتمرون بأمرها، لتفرض بذلك سلطتها العسكرية عليهم، مؤكداً أن الوحدات أصبحت تتخوف من تشكل أرضية كبيرة من سكان ريف الرقة الشمالي، حول "جبهة ثوار الرقة"، وفتح معسكرات خاصة بهم. وهو الأمر الذي دفع الوحدات الكردية إلى الاستعانة ببعض قادة الفصائل العسكرية السابقة، وبعض رجال النظام، وعناصر "الدفاع الوطني" في محاولة لتجنيد الشباب في الريف الشمالي، مقدمين لهم رواتب وميزات مغرية، مستغلين حالة البطالة والفقر التي تسود المنطقة، وذلك كي يقطعوا الطريق على "جبهة ثوار الرقة".

وطالب متحدث باسم "جيش العشائر" في خطاب ألقاه الثلاثاء، بمناسبة تخريج دفعة متدربين سميت بـ"دورة الشهيد مصطفى الهبال" الوحدات الكردية بضرورة الانسحاب من مواقعهم، متوعداً بالانتقام من العمليات الاجرامية التي ارتكبتها الوحدات بحقهم. ومصطفى الهبال كان قد قتل على يد الوحدات.

التصعيد بين "جبهة ثوار الرقة" والوحدات الكردية، وصل إلى مرحلة الاشتباكات المسلحة، في وقت تتسع فيه رقعة المطالبات الشعبية بالتخلص من حكم الوحدات الكردية التي يزداد اصرارها هي الأخرى على معالجة الأمور بمنطق السلاح، ما ينذر بوقوع حرب كردية-عربية.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها