انتهت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر، وفاز 273 مرشح بمقاعدهم داخل مجلس النواب من خلال عمليات تصويت شهدت إقبالاً ضعيفاً، خلال جولتين، حيث بلغت نسبة المصوتين 21.7 في المئة من إجمالي الناخبين المقيدين ولهم حق التصويت، حسب ما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات.
نتائج الانتخابات التي جرت في 14 محافظة، أظهرت تصدر حزب "المصريين الأحرار" الذي يموله رجل الأعمال نجيب ساويرس، بعد حصوله على 41 مقداً، يليه حزب "مستقبل وطن" الذي يرأسه محمد بدران، والمدعوم بقوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بحصوله على 36 مقعداً، ثم حزب "الوفد" الذي حصل على 22 مقعداً، وأخيراً حصل حزب "النور" على 9 مقاعد، فيما حصد المرشحون المستقلون 105 مقاعد، إضافة إلى 60 مقعداً للقوائم، نالتها كلها قائمة "في حب مصر".
معارض واحد فقط فاز بمقعد مستقل في الإسكندرية، هو هيثم أبو العز الحريري، وهو يساري ونجل المرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2012 أبو العز الحريري.
أما الحزب الذي تحطمت آماله في هذه الانتخابات فهو حزب "النور"، الذي حصل على 9 مقاعد فقط بعد أن كان ينافس بقائمة في دائرة غرب الدلتا، و91 مرشحاً مستقلاً، خسر أغلبهم في الجولة الأولى، ودخل مرحلة الإعادة بـ24 مرشح على المقاعد المستقلة، فاز منهم بـ9 فقط، بينهم اثنان في محافظة الإسكندرية، مركز نفوذ الحزب ومعقل التيار السلفي، الأمر الذي دفع قياداته إلى دراسة قرار بالانسحاب من المرحلة الثانية، خاصة مع الهجمة الإعلامية الشرسة التي يتعرض لها الحزب، وغضب شبابه وقواعده المنقسمين بين محبط لخسارة الانتخابات، وساخط لموافقة الحزب على خوض الانتخابات بالأصل.
تصنيف البرلمان بعد إعلان النتائج النهائية بين الأحزاب والمستقلين، لن يكون التصنيف الوحيد، حيث إن هناك فئات آخرى داخله ستعلب دوراً كبيراً في رسم سياساته وتوجهاته؛ فعلى سبيل المثال فاز بمقاعد البرلمان 26 ضابطاً سابقاً من الشرطة والجيش، وأولئك خاضوا الانتخابات على مقاعد الفردي بصورة مستقلين، أو كمرشحين عن بعض الأحزاب مثل "المصريين الأحرار" و"مستقبل وطن"، إضافة إلى 84 مقعداً حصدها أعضاء سابقون في الحزب "الوطني" المنحل، الذي كان يرأسه الرئيس المخلوع حسني مبارك، فضلاً عن عدد من رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك، مثل محمد فرج عامر، وسحر طلعت مصطفى.
يعود هذا البرلمان بالزمن الى 10 سنوات خلت، عندما سيطر رجال أعمال مبارك على برلمان العام 2005، ومرروا القوانين والتشريعات بما يبيح لهم الاحتكار الاقتصادي في البلاد، فضلاً عن مشاريعهم وأعمالهم الأخرى. كما أن مسألة نجاح أعضاء سابقين في حزب مبارك، على الرغم من الثورة التي قامت ضده، تعيد إلى الأذهان قضية الرشاوى وشراء الأصوات الانتخابية التي كانت تتم في عهد الرئيس المخلوع.
وبالفعل، قام أعضاء "الوطني" المنحل باستحضار أيام مبارك، حيث رصدت تقارير المنظمات التي راقبت الانتخابات الحالية، وعلى رأسها تقرير البعثة الدولية المحلية المشتركة لمتابعة انتخابات البرلمان المصري، توزيع مبالغ مالية على الناخبين داخل لجان التصويت أو بالقرب منها، كما رصدت البعثة ظاهرة ما أسمته "سمسار الناخبين"، وهو شخص يحشد الناخبين للتصويت لصالح حزب معين مقابل مبلغ من المال، وتم رصد هذه النوعية من الدعاية بكثرة في دوائر الإسكندرية لصالح حزب "المصريين الأحرار".
ملامح البرلمان المقبل بدأت في التشكل مع انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات، إلا أن الصورة النهائية ستظهر وتكتمل عقب انتهاء انتخابات المرحلة الثانية، التي ستجري في منتصف الشهر الحالي ، رغم أنه من غير المتوقع أن تحمل انتخابات المرحلة الثانية ما سيجمّل قتامة هذه الصورة.

التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها