برلمان مصر المقبل.. دُمية السيسي

سلمى خطابالأربعاء 2015/10/21
parl.jpg
النتائج الأولية أظهرت أيضاً الحجم الحقيقي لحزب "النور" السلفي (أ ف ب)
حجم الخط
مشاركة عبر

انتهت عمليات التصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية، وأظهرت النتائج الأولية فوز قائمة "في حب مصر" في دائرتي الصعيد وغرب الدلتا، وهما الدائرتان اللتان أجريت فيهما انتخابات القوائم في المرحلة الأولى، بينما ستجري انتخابات الإعادة بين المرشحين على أغلب مقاعد الفردي في المحافظات الأربع التي أجريت فيها الانتخابات، حيث لم يحصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات للفوز بالمقعد سوى أربعة عشر مرشحاً، في دوائر فردية مختلفة.

بنظرة سريعة على أبرز الأسماء التي ترشحت على قائمة في "حب مصر" وحصدت الأصوات اللازمة للفوز، يتضح وجه البرلمان المقبل؛ فأبرز أسماء القائمة في الصعيد هو الكاتب الصحافي مصطفي بكري، الذي عُرف بدفاعه الدائم عن كل الرؤساء الذين حكموا مصر، بداية من الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم المجلس العسكري عقب ثورة 25 يناير، ثم الرئيس المعزول محمد مرسي، وصولاً إلى انضمامه لخريطة الطريق التي أعدت في 30 يونيو/حزيران للإطاحة بمرسي وجماعته من الحكم، ثم بدأ بكري رحلة جديدة في دعم الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.


ليس هذا وحسب، فبكري له تاريخ طويل من طلب التمويل من الحكومات العربية لتنفيذ مشروعات إعلامية في مصر، كشفته وثائق "ويكيليكس" بعد ثورات الربيع العربي، وكان آخرها منذ ثلاثة أشهر عندما سُربت وثيقة تكشف طلبه تمويلاً من السعودية لإنشاء جريدة وقناة تلفزيونية في مصر، للتعبير عن سياسات المملكة.


أما قائمة غرب الدلتا فتصدرها اسمان، هما رجل الأعمال محمد فرج عامر، عضو الحزب الوطني السابق، وسيدة الأعمال سحر طلعت مصطفى، شقيقة هشام طلعت مصطفى رجل الأعمال المصري الذي أدين في العام 2012 بقضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم.


النتائج الأولية أظهرت أيضاً الحجم الحقيقي لحزب "النور" السلفي، الذي طمح الى دور سياسي أكبر من خلال البرلمان بعد الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن قائمة "في حب مصر" حصدت أصوات أعلى في مدينة الإسكندرية، التي تعد معقلاً للسلفيين في مصر، ولن يُمثل حزب "النور" في البرلمان المقبل سوى ببضع مقاعد فردية بلغ عددها قرابة 20.


خسارة حزب "النور" في البرلمان ليست الخسارة الوحيدة، إذ سبق أن خسر الحزب من قبل تأييد قواعد جماعة "الإخوان المسلمين"، وجماعات إسلامية أخرى بسبب مشاركته في ائتلاف 30 يونيو، الذي دعم الجيش في عملية عزل مرسي عام 2013. ومع بداية الانتخابات خسر الحزب الكثير من قواعده، من السلفيين، بسبب موافقته على النظام الانتخابي الذي اشترط تمثيل الأقباط والنساء في القوائم الانتخابية، وهو ما يراه المتشددون غير جائز شرعاً، إضافة إلى القوى المدنية التي تهاجمه وطالبت بحله أكثر من مرة، تطبيقاً للمادة 54 من دستور 2014، والتي تحظر قيام الأحزاب على أساس ديني، وحُل بناء عليها حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وعدد آخر من الأحزاب الإسلامية.


إجمالاً، ستُحسم الصورة أكثر حول توجهات البرلمان ومدى قوته حين تنتهي انتخابات دوائر الفردي، التي تشكل نسبة 80 في المئة من مقاعد البرلمان، إلا أن مؤشرات المرشحين لدوائر الفردي حتى الآن لا تقول إنهم سيشكلون قوة استقلالية. فالمرشحون المستقلون، المعارضون، قليلون للغاية، وأغلب الأحزاب التي خاضت الانتخابات على مقاعد الفردي، نسقت ذلك مع قائمة "في حب مصر"، الموصوفة بأنها قائمة الرئيس. ولها أيضاً مرشح أو اثنان على القائمة، مثل حزب "المصريين الأحرار"، الذي يموله رجل الأعمال نجيب ساويرس، وحزب "الوفد"، وحزب "مستقبل وطن"، الذي يرأسه محمد بدران، المعروف بتأييده الكبير للرئيس عبد الفتاح السيسي.


المؤشرات الأولى لنتائج الانتخابات تؤكد التوقعات السياسية بأن يكون البرلمان طَيعاً في يد السيسي، خاصة أن دستور 2014 يمنح البرلمان المقبل العديد من الصلاحيات مجتمعة، كلها الآن أضحت في يد السيسي وحده نظراً لعدم وجود كتلة وازنة كان يمكن لها أن تحقق نوعاً من التوازن في مواجهة اليد الطولى للرئاسة في الحياة السياسية المصرية، مثل حق البرلمان في تشكيل الحكومة من الكتلة التي حصلت على أغلبية الأصوات، وأيضاً حق إصدار القوانين حتى لو رفضها رئيس الجمهورية، وحق مراجعة كل القوانين التي جرى إصدارها في المرحلة الانتقالية، فضلاً عن اشتراط الدستور موافقة البرلمان على الموازنة العامة للدولة والتصويت عليها باباً باباً، مع أحقية المجلس في تعديل النفقات، عدا التي ترد تنفيذاً لالتزام الدولة، إضافة إلى حقه في الدعوة للتصويت على عزل الرئيس.

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث