مصر: الانتخابات لمن هم فوق الخمسين!

سلمى خطابالاثنين 2015/10/19
elc.jpg
يتوقع محللون سياسيون أن يكون البرلمان المقبل أداة طيعة في يد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي (أ ف ب)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا أحد يستطيع التنبؤ بردود أفعال الشعب المصري تجاه الأحداث السياسية التي تتطلب مشاركته المباشرة، كالاستحقاق الانتخابي الثالث، المتمثل في انتخاب نواب البرلمان، لإتمام الخطوة الأخيرة من خريطة الطريق التي أعُلنت في 3يوليو/تموز 2013 عقب إطاحة الجيش بنظام الرئيس محمد مرسي.

على الرغم من دعوة السيسي الشعب للمشاركة في الانتخابات، وصراخ كل مذيعي الفضائيات ومحلليهم السياسيين وخبرائهم الاستراتجيين، والحملات الإعلانية التي كلفت ملايين الجنيهات وحاصرت الشعب المصري في التلفزيون والجرائد، وعلى جوانب الطرقات، استمر تجاهل المواطنين لانتخابات مجلس النواب في اليوم الثاني، حتى بعد أن قررت الحكومة منح إجازة نصف يوم لكل الموظفين ليتمكنوا من الذهاب إلى اللجان الانتخابية والإدلاء بأصواتهم، وبعد قرارات بعض المحافظين لتسهيل العملية الانتخابية، مثل قرار محافظ الإسكندرية الذي جعل المواصلات العامة مجانية طوال اليوم الثاني من الانتخابات لتسهيل مشاركة المواطنين. كل ذلك لم يغير من مشهد اللجان الانتخابية التي تؤمن من قبل الآلاف من جنود الشرطة والجيش، ويجلس بداخلها القضاة المشرفون ومساعدوهم من الموظفين، ولا يقربها الناخبون إلا قليلاً.


"المدن" رصدت في جولة ميدانية بعض اللجان الانتخابية في منطقة الدقي التابعة لمحافظة الجيزة، وتحدثت إلى 3 ناخبين. إحداهم سيدة خمسينية موظفة في أحد قطاعات الحكومة، عبّرت لـ"المدن" عن سعادتها بمشاركتها في عملية التصويت قائلة: " يجب ألا يعود الإخوان المسلمون إلى الحكم. شاركتُ في الانتخابات ليكتمل عرس مصر الديموقراطي، ولانتخاب نواب وطنيين، لكن آمل أن لا يزعج هذا البرلمان الرئيس السيسي".


من جهته، قال هلال (67) لـ"المدن" غاضباً: "قام الشباب بالثورة من أجل الديموقراطية، والآن حين ندعوهم للمشاركة في الديموقراطية يرفضون، ويقولون لن نشارك في الانتخابات. أنا لا أعرف ماذا يريد هؤلاء الشباب، ولماذا يصرون على خراب مصر"، فيما أشارت رانيا إلى أنها شاركت في الانتخابات على الرغم من عدم اقتناعها بها. وقالت لـ"المدن": "أتيت لانتخاب الباحث السياسي عمرو الشوبكي ليستطيع الوصول إلى البرلمان في مقابل أن يسقط إعلامي التسريبات المحسوب على النظام (عبدالرحيم علي)، وأبطلت صوتي في اختيار القائمة. وأضافت "ليس من المنطقي نترك أشخاصاً نعلم تاريخهم السياسي في مقابل فاسدين من النظام القديم. أنا غير مقتنعة بالانتخابات لكن يجب أن أدعم من أراه يمثلني ولو بالحد الأدنى".


وتعتبر دائرة الدقي والعجوزة من أكثر الدوائر التي شهدت صراعاً انتخابياً حاداً، إذ يتنافس على مقعديها 34 مرشحاً، أبرزهم الإعلامي عبدالرحيم علي، الذي اشتهر بإذاعة مكالمات مسربة لمعارضي النظام عبر برنامجه التلفزيوني، والباحث السياسي المعروف عمرو الشوبكي، ونجل رئيس نادي الزمالك أحمد مرتضي منصور.


من جهة ثانية، قالت موظفة من المعاونين للقضاة في إحدى اللجان، وتدعى نرمين إبراهيم، لـ"المدن" إن "الإقبال ضعيف للغاية على التصويت في اللجان، فاليوم الأول ونصف اليوم الثاني قد مرا، ومن أتوا للتصويت لم يزيدوا عن 200 ناخب، من أصل 2600 ناخب مقيدين في كشوف هذه اللجنة، غالبيتهم من كبار السن"، وأشارت إلى أنه من النادر أن "يدخل شخص عمره أقل من 50 عاماً للانتخاب".


عزوف المصريين عن المشاركة في الانتخابات تقف وراءه أسباب كثيرة، منها عدم تحقيق التغيير المأمول في الاستحقاقات الانتخابية الكثيرة، التي شاركوا فيها خلال الاعوام الخمسة أعوام الماضية، وهي الحالة التي عبر عنها أغلب الشباب عبر دعوات للمقاطعة وموجات سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن المرشحين والأحزاب لم يحققوا التواصل الكافي مع الناخبين لإقناعهم بالمشاركة. 


أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية في القاهرة سعيد صادق، قال لـ"المدن"، إن "نسبة المشاركة كانت مخيبة للآمال قليلاً. أغلب الناس لم تكن تعرف المرشحين، وهذا يعني أن اللاعبين في الانتخابات يتغيرون، فضلاً عن أن المرشحين لم يقدموا أنفسهم بشكل جيد للناخبين". وتوقع صادق أن ترتفع نسبة المشاركة في المرحلة الثانية التي ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، واعتبر أنه أياً كانت "نسبة التصويت، لن يؤثر هذا على قوة البرلمان أو ضعفه، فالذي يحدد قوة البرلمان هو أداء نوابه".


ويتوقع أن يكون البرلمان المقبل أداة طيعة في يد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خاصة بعد أن تم تشكيل "في حب مصر"، القائمة الأكبر التي تنافس في الانتخابات، بعد دعوته لاجتماعات تشكيل قائمة انتخابية موحدة، فضلاً عن استبعاد قائمة "صحوة مصر"، التي كانت تضم شخصيات معارضة، وتحظى بتأييد شبابي نسبي، بالإضافة إلى عودة العديد من فلول "الحزب الوطني" المنحل، للترشح على المقاعد الفردية، التي يتحكم فيها المال السياسي بشكل كبير.  

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث