آخر تحديث:07:30(بيروت)
السبت 31/01/2015
share

مصر: الاخوان ما بين السيناريو الايراني او السوداني

عبد الرحمن يوسف | السبت 31/01/2015
شارك المقال :
مصر: الاخوان ما بين السيناريو الايراني او السوداني رؤية التصعيد مع النظام أصبحت أكثر قبولاً داخل جماعة الإخوان (رصد)

"الصدام قادم لا محالة، والأسوأ لم يأت بعد". باتت هذه العبارة هي الأشهر على لسان المتابعين للشأن المصري من داخله وخارجه، بتنوعاتها ومترادفاتها المختلفة، وذلك استناداً إلى ملمحين ظهرا خلال الخمسة أيام الماضية، وتحديداً الرسالة التي نشرت على موقع جماعة الإخوان المسلمين الرسمي موقعة باسم "فارس الثورة"، إلى جانب الأحداث التي وقعت منذ ذكرى 25 يناير وحتى الآن.

الملمح الأول الذي يؤشر الى وجود صدام يأتي بالأسوأ، هو الرسالة التي حملت عبارات في ظاهرها كلامٌ تاريخي عن الجماعة، لكنه كان من الواضح أنه اختير بدقة، لاسيما في جانب الحديث عن شعارها، وما يعنيه من رمزية عن "القوة والحرية" اللتين تنتزعان، مقتبسة قول مؤسس الجماعة، حسن البنا:"ونحن نعلم أن أول درجة من درجات القوة، قوة العقيدة والإيمان، ثم يلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح، ولا يصحّ أن توصف جماعة بالقوة، حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعاً، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال، مضطربة النظام، أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان، فسيكون مصيرها الفناء والهلاك".


أما الملمح الثاني، فكان عبارة عن تطور يبدو أنه يطال سلوك شباب الجماعة عاماً بعد عام. فبعدما رفعت الجماعة شعار "ما دون القتل فهو سلمية" في يناير/كانون الثاني 2014 من أجل "تقليم أظافر الداخلية" عبر استهداف أدواتها، جاء هذا العام ليشهد تصعيداً نوعياً جديداً، يمس المصالح الاقتصادية لرجال أعمال، يصفهم شباب الجماعة بأنهم "ممولو الإنقلاب"، أو "أصحاب المصالح الاقتصادية المؤيدة لسحق التيار الإسلامي"، فضلاً عن ظهور حركات على الأرض تتبنى استهداف ممتلكات عامة كحركة "المجهولين" والمقاومة الشعبية"، التي تنفي الجماعة انتماء عناصرهم إليها، وإن بدا الترحيب الشديد لما تقومان به من قبل شباب الجماعة وأعضائها، وهو ملمحٌ جاء بعد تصاعد أحاديث شبابية عن الرغبة في المواجهة، خاصة بعد حالة إعادة تموضع شباب الإسلاميين، التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويبدو أن ترجمتها العملية جاءت في يناير/كانون الثاني الحالي.


أحمد نبيل، أحد شباب الإخوان يرى في هذا التصعيد أنه يعود إلى شحنة الغضب المتراكمة نتيجة القمع المتزايد نحوهم من قتل وتعذيب واغتصاب، ويلفت لـ"المدن"، إلى أن "المطالب الشبابية للإخوان لا تنفصل كثيراً عن قوى شبابية أخرى كعودة الجيش إلى ثكناته والإفراج عن المعتقلين وتطهير المؤسسات".


ويؤكد نبيل، أن التصعيد النوعي الذي جرى من قبل حركتي "المجهولين" و"المقاومة الشعبية"، جاء بثماره في تمكين المتظاهرات النسائية والشبابية في مناطق كالترعة المردومة، وأبو سليمان بالإسكندرية، ومناطق شرق القاهرة وبعض المحافظات، حيث باتت المسيرات تتحرك بشكل أكثر انسيابية وأمان، نظراً لأن البلطجية ومن يطلق عليهم "المواطنون الشرفاء"، باتوا يعرفون أن التعدي على التظاهرات السلمية أمر غير مقبول لدى الكثير من الشباب والغيورين على أعراض النساء، حتى من خارج شباب الجماعة، وأنه سيواجه بقوة، مؤكداً أنه طالما لم تمس الأرواح، فالأمر لم يخرج عن السلمية.


أما القيادي في الجماعة، في الإسكندرية، محمد صالح فأشار لـ"المدن" أن الشيوخ والحكماء في الحراك لم ينجحوا بعد كل هذه الفترة بإقناع العديد من الشباب بالصبر أكثر من ذلك والتحمل، لكنه يؤكد "أنه لازال هناك رادع للشباب كبير في عدم استسهال توجيه العنف لأي فرد في النظام بشكل شخصي، ما عدا ما يُطلق عليهم الشباب أكابر المجرمين، المعروفين بتعذيبهم للسجناء والإعتداء الجسدي على الفتيات، فهؤلاء يستهدفهم الشباب ويصبون عليهم وعلى ممتلكاتهم جام غضبهم". ويتابع "أخشى أن يتطور الأمر أكثر من ذلك، فكيف تواجه شباباً يائساً فقد كل شيء، ويحمّل همّ قضية وثأراً لذويه ولا يرى الوطن إلا مكاناً لقتله. فالشباب فقد الثقة تماماً في السلطة التنفيذية والقضائية والإعلام".


وحول التصعيد نحو مصالح اقتصادية، كحرق محلات "كنتاكي" وبعض فروع شركة المحمول التابعة لرجل الأعمال "ساويرس" ومصالح شركات كبرى ، ففسر صالح ذلك بأن "هذه صورة كلاسيكية من الاحتجاجات في مواجهات ضد حكومات عسكرية، وجُرّبت في دول مختلفة تستهدف فض المستثمرين من حول النظام وتصدير الأزمات له أمام الشعب، وإظهاره كمرتبك ومنهك وهو ما جرى مع مرسي قبل ذلك".


إلى ذلك فإنه من الواضح أن رؤية التصعيد مع النظام أصبحت أكثر قبولاً داخل جماعة الإخوان. وهو ما يعكس أثر التغييرات الهيكلية التي أزاحت عدداً من الوجوه القديمة بالجماعة، وأتاحت مساحة أكبر للشباب في مستويات هرمية مختلفة بالتنظيم، مما أحدث حلحلة لوضع اللامواجهة واللاتراجع الذي ساد لفترات طويلة. لكن مساحة التحرك الزائدة للشباب أفضت إلى رؤيتين، بدا وكأنهما ستشهدان تنازعاً في المستقبل بين الشباب والقيادات.


الرؤية الأولى هي تبني مسار الثورة الإيرانية ويتنباه الشباب، وظهر في كتابات مباشرة أو من خلال الدفع نحو فكرة الصدام والصراع مع الدولة بشكل كامل، معتمدين في رؤيتهم هذه، كما يقولون، على تراجع شعبية النظام وانضمام شباب كثير من خارج الإخوان إلى فكرة العمل الثوري المتصاعد، وهو ما أكده أحد القيادات السياسية الشبابية لحزب الحرية والعدالة، المنحل من النظام، في الإسكندرية لـ"المدن"، معتبراً أنه السيناريو الأقرب والأكثر تأييداً عند الشباب.


أما الرؤية الثانية، فهي الرهان على المسار السوداني في نسخة سيناريو (البشير- الترابي) عام 1989،أي انقلاب عسكري من داخل الجيش، يتحالف مع الإسلاميين لأسباب مصلحية أو سياسية، وهي رؤية تتبناها نخب الإخوان والقيادات الكبيرة في الجماعة، وهو ما بدا واضحاً من خلال حديث القيادي الإخواني الموجود بتركيا، مدحت الحداد، على قناة "مكملين"، الخميس، عندما أعطى إشارات بأن ثمة إنقسامات وعدم رضى داخل الجيش المصري عما يجري، وتأكيده المتكرر بأن ثمة "شرفاء" لا يرضيهم الوضع الحالي في المؤسسات الأمنية". ووفقاً لخبراء ومراقبين للملف الإسلامي، فإن السيناريو الثاني يعد "الأقرب والأكثر واقعية من السيناريو الإيراني، لكن تكمن مشكلته في تسويقه لقواعد الإخوان والإسلاميين". وأياً كان المسار الذي ستؤول إليه الأحداث، فإن الأيام القديمة لن تكون كسابقتها، إذ ثمة خلخلة للوضع الحالي تبدو في الأفق، لكن في ما هو ظاهر للعيان فإن "الأسوأ لم يأتِ بعد".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها